الديوان » مجتمع الديوان » السعودية » صائغ القوافي » موطنَ الأسرارِ

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

ألا يا جبالَ الحِجْرِ هل فيكِ مُنصِتٌ

لصوتِ فؤادٍ في المهابةِ يَعتَلي

وقفتُ عليكِ الروحُ تخلعُ جسمَها

كأنّي على أبوابِ سِرٍّ مُؤجَّلِ

ألا يا حراءُ، وهل تُرى الأرضُ ارتقت

إذا لم يكن في صمتِك المتأمِّلِ

وقفتُ، فصارَ الصخرُ عقلًا مُجرّدًا

وصرتُ أنا المعنى بغيرِ تأوُّلِ

كأنّكِ سرّ اللهِ في صمتِ كائنٍ

إذا نطقَتْ أصداؤهُ لم تُفصِلِ

تجلّيتِ حتى لم أجدْ غيرَ هيبةٍ

تُحيطُ بقلبي كاحتواءِ الأوّلِ

رأيتُكِ لا صخرًا ولكن عقيدةً

تُجسّدُ معنى الحقِّ في كلِّ مَفصِلِ

كأنّكِ قلبُ الأرضِ يخفقُ بالهدى

إذا ضجَّ من ظلمِ البريّةِ مُثقَلِ

إذا صعدتُ الصخرَ هامَت جوارحي

كأنّي أُصافحُ منزلاً بعدَ منزلِ

وأسمعُ في جنباتِكِ الوحيَ ناطقًا

وإن صمتَ التاريخُ في وجهِ سائلِ

فيا جبلَ النورِ الذي ليس ينطفي

تُضيءُ ولو جارَ الزمانُ المُحوَّلِ

تُربّي على الصمتِ العظيمِ نفوسَنا

وتزرعُ في الأرواحِ سرَّ التوكّلِ

وأنتَ الذي علّمتَ صخرًا تجرّدًا

فصارَ لسانَ الحقِّ بعدَ التزلزلِ

كأنّكِ شيخُ الدهرِ، بل أنتَ حكمةٌ

تفيضُ على الأيّامِ سِرَّ التحمّلِ

فإن قيلَ ما الإيمانُ؟ قلتُ صعودُنا

إليكَ، وما في الصدرِ من وَجَلِ

وأُحُدٌ، إذا ما الدهرُ أرخى سوادَهُ

تبدّى كبرقِ السيفِ غيرِ مُعوَّلِ

يقولُ لمن يخشى الهزيمةَ: إنّني

بقاءُ المعالي لا بقاءُ المُحوَّلِ

كأنّ دمي في صخرِهِ وهو صاعدٌ

إلى المجدِ لم يُكتبْ بحبرٍ مُبدَّلِ

وقفتُ لديكَ الريحُ تبكي مهابةً

كأنّكَ تاريخٌ من الدمِ مُقبلِ

كأنّكَ صدرُ المجدِ، بل أنتَ أمّةٌ

إذا قيلَ مَن يبقى؟ أجبتَ: أنا الولي

تُحبُّ نبيَّ اللهِ حبًّا مُجلَّلًا

ويُحبُّك المختارُ حبًّا مُؤصَّلِ

فما أنتَ صخرٌ، بل ضميرُ عقيدةٍ

توارثها الأحرارُ جيلًا فمُقبلِ

إذا مرَّ فوقَ الأرضِ ضعفٌ مُهانةٌ

وقفتَ كطودٍ لا يُرى بمُذلَّلِ

وأمّا عَرَفاتٌ، فإني إذا وقفتُ

تضاءلَ في عيني اتساعُ المُشكِلِ

رأيتُ ذنوبي وهي بحرٌ مُكدَّرٌ

فصارتْ سرابًا في ضياءٍ مُقبِلِ

تجلّى بكَ الرحمنُ رحمةَ خالقٍ

فذابتْ ذنوبُ الخلقِ ذوبَ المُهلهلِ

كأنّكَ بحرُ العفوِ، بل أنتَ ساحةٌ

تفيضُ بها الأرواحُ صفوَ التفضُّلِ

إذا اجتمعَ الناسُ ارتفعتَ خشوعَهم

كأنّكَ قلبُ الجمعِ في ذاكَ المَحفلِ

وتبكيكَ أعينُهم، وفيكَ سكينَةٌ

كأنّكَ سرُّ الدمعِ في كلِّ مُقْبِلِ

وقفتُ، فهاجَ الكونُ في داخلي رؤىً

كأنّي أنا المحجوجُ نحو التوسّلِ

رأيتُ وجوهَ الناسِ نورًا مُوحَّدًا

كأنّهمُ فيكَ انصهارُ التآلفِ

فيا جبلَ الرحمةِ، أنتَ شفاعةٌ

تلوذُ بها الأرواحُ عند التزلزلِ

فيا موطنَ الأسرارِ، يا أرضَ رفعةٍ

بكِ المجدُ لم يُكتبْ بحبرٍ مُزَيَّلِ

ثلاثةُ أمجادٍ إذا اجتمعوا سَمَوا

بروحِ المعالي فوقَ كلِّ مُفضَّلِ

حراءٌ وأُحُدٌ ثمّ عرفاتُ سُؤددٌ

كثلاثِ نجومٍ في الدجى لم تأفُلِ

إذا ذُكرتْ هزّتْ فؤادَ مُحبِّها

كأنّ بها سرّ الخلودِ المؤصَّلِ

فيا ربِّ، إنّي قد وقفتُ مُكبّرًا

على بابِ مجدٍ في الحجازِ مُكمَّلِ

فهب لي من الإيمانِ كلَّ يقينِهِ

فإنّي فقيرٌ في رجاءِ التفضُّلِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


صائغ القوافي

السعودية

@alsuwagh

854

قصيدة

266

متابعين

صائغ القوافي الشاعر فهد بن عبدالله بن فهد بن خالد الصويغ الأنصاري ، شاعر سعودي معاصر من جدة، تعود جذوره إلى المدينة المنورة ينتمي إلى الخزرج. لُقّب بـ صائغ القوافي لجلالة نظمه ورصانة ألفاظه وسلاسة سبكه، وينظم الشعر بجميع بحوره حتى صار عنوانًا للجزالة والدقة. يُعد من أبرز الأصوات الشعرية العربية الحديثة، جامعًا بين الفصيح والتفعيلة، ومتألقًا في الغزل العذري والوجد والوطني والمديح النبوي. أصدر 24 ديوانًا، نالت حضورًا نقديًا وثقافيًا لافتًا وأصبحت له مكانة مرموقة في الساحة الأدبية

المزيد عن صائغ القوافي

أضف شرح او معلومة