كن قريبًا من الديوان عبر

الديوان » اليمن » أحمد عفيف النجار » تحفة أثرية من زبيد

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

( 1 )
وسألتُ :
أينكِ يا زبيد ؟
‏أنا هاهنا ، وهُنا أنا
‏وتُراكِ ماذا تفعلينَ أيا زبيد ؟
‏شَعري أُذهِّبُهُ بحنَّا
‏مَن أصدقاؤكِ يا زبيد ؟
‏النَّورُ والغُربا وروحُ القدسِ منَّا
‏أي اتجاهٍ نحو وصلكِ يا زبيد ؟
‏سِرْ دونما جهةٍ؛ تصِلنا
‏وكم المساحةُ يا زبيد ؟
‏قلبُ مُضنى
‏كم عمرُ قلبِكِ يا زبيد ؟
‏ناهزتُ "ذا القرنينِ" سِنّا
‏ماذا لديكِ أيا زبيد ؟
‏الحبُّ؛ أن الحبَّ سُكنى
‏وسألتُ أينكِ يا زبيد ؟
‏تلفَّتتْ يُسرى ويُمنى
.. أنا هاهُنا ، وهُنا أنا ..
أنا من "زبيدَ" ومِن شوارعِها العتيقةِ جئتُ,
طُولي : طولُ مأذنةٍ بجامعِها القديمِ,
يدايَ : من طينٍ ونقشٍ حميريٍّ,
طُعمُ روحي : نخلُ واديها الكريمِ,
وبشرتي : سمراءُ واضحةُ المعالمِ والمآثرْ
أنا من "زبيد", اسكُنْ "زبيدًا" سوفَ تصبحُ تُحفةً أثريةً
يا أنتَ أو ستكونُ شاعرْ.

( ٢ )
أنا من "زبيد"
هناكَ شامخةٌ كقرنِ الوعلِ قلعةُ سيدي الناصرْ
وهناكَ قالَ لخيلهِ : انزلْني هنا
ومشى كأهلِ اللَّه داخلَ سُورِها
يتلمَّسُ "الياجورَ" في الحيطانِ, ينظرُ في زقاقٍ ضيِّقٍ,
فيرى الذي ما لا نراهُ الآن !
كان يرى "زبيدَ" الدُّرةَ الأغلى وقِبلةَ كل زائرْ
ويرى العراقةَ والأصالةَ والمآثرْ
فمشى بها حافي المشاعرْ
خشيةً يُؤذي تراب "زبيد"
إنَّ ترابَها الحسَّاسَ يعرفُ كلَّ من يمشي عليه,
مشَى عليهِ :
الحِميريَّونَ القُدامى , الأشعريَّون, الزياديَّون,
خيلُ بني نجاحَ, بنو رسولٍ, خطوةُ المهديّ,
والصوفيّ, والشيخُ التهاميُّ الجليل
ولم تزلْ آثارهم للآن؛ احضِرْ واحدًا منهم .. تقُلْ :
"هذا الولدْ
طفلي أنا ربِّيتُهُ، وسقيتُ نجواهُ المغازيَ والجَلدْ
لا أنسى وقعَ خطاهِ، لثغةَ نُطقِهِ الأولى،
ونظرتَه إذا ما نامَ بينَ يديَّ مُسترخي الحكايةِ والجسدْ"
"فزبيدُ" حضانةُ الأبدْ
و"زبيدُ" والدةٌ لنا ليستْ ترابًا أو بلدْ

( ٣ )
"وزبيد" بائعةُ المشاقرْ
وزبيدُ سوقُ القطنِ والقطعِ النوادرْ
للسوقِ أقسامٌ – وللأقسامِ أبوابٌ –
وللأبوابِ حانوتٌ – وللحانوتِ أشياءٌ –
وللأشياءِ أنواعٌ – وما "لزبيد" آخرْ
كلُّ التهائمِ في "زبيدَ" / "زبيدُ" في كلِّ التهائم
"فزبيدُ" حاضرةُ الحواضرْ
و"زبيدُ" صوتُ الصوتِ، شكلُ الشكلِ، دائرةُ الدوائرْ
لا سرَّ إلا سِترُ ساترْ
هذا الطريقُ إلى "زبيدَ" .. فهل تسافرُ يا مسافرْ ؟
وقتٌ بلا تعبٍ ، وأغنيةٌ وشاعرْ
هيَ غابرٌ يتلوهُ حاضرْ ..
هيَ حاضرٌ يتلوهُ غابرْ ..
هي قصرُها الأعلى وجامعةُ الأشاعرْ ..
هيَ مسجدٌ بيديْ "أبي موسَى" يخُطُّ حجارَهُ،
والأربطاتُ هناكَ دائرةُ الدوائرْ ..
فزبيدُ حاضرةُ الحواضرْ

( ٤ )
وأنا إليها أنتمي
وسأنتمي للرقصِ يا جدي
أنا الولدُ "الزبيديُّ" المُشاغبُ
مَن سيُلقِي ( شالَهُ ) فوقَ الأغاني العاطفيَّاتِ الحَزانى
ثُمَّ يدخلُ لِ"المُوشِّحِ" حافيَ الوجدانْ ..
يحضنُ رهبةَ "القنبوسِ" والأثرَ "الرسوليِّ العتيقِ,
كأيِّ صوفيٍّ محبٍّ, راحَ يسكرُ بالنشيدِ
وقفتُ يا مولايَ منتصراً
أمامَ جلالِ حُسنِكِ وانتماءاتي؛ أُغنِّي ..
أُغنِّي : :
" وا زَخمْ وا ساكن امساحل * قصر امخليفة بأمر الله
شقَّيت ابو امجوف من داخل * عذبتنا آه منك آه
من يوم ما بُكتْ عن باجل * سنا زبيد امُلوك وامجاه
لا عاد وصلو ولا واصل * نسيتنا خاف خاف الله
شاموت شاجن شاقاتل * لاجلك وغيرك أنا ماشاه".

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

أحمد عفيف النجار

اليمن

@poet-Ahmed-Afif-Al-Najjar

30

قصيدة

52

متابعين

أحمد عفيف النجار (2000م – ) شاعر يمني من مواليد عام 2000م، ينحدر من منطقة عُبال بمحافظة الحديدة. يدرس حاليًا في جامعة صنعاء، كلية الشريعة والقانون. حاز جائزة شاعر الشباب ...

المزيد عن أحمد عفيف النجار

أضف شرح او معلومة