جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
عند أول وصولي ماليزيا شعرت بوحشة .. أحسست أني العربي الوحيد فقلت :
شَهْرانِ مَرَّا
وأنا لا نارَ تبلعني
ولا الأصنامَ تسقط في يدي !
*
شَهْرانِ مَرَّا
والعيونُ تحيطُ بي
هيَّابةً
والوقتُ يمضي في ضلالٍ أبدي
*
اِجلسْ قليلاً
وانتظرْ في الأفْقِ دورك
واجْتهد أن لا تموتْ
لا وقت عندي للكتابةِ فاطمئنّ
هل يملك الفنانُ وقتاً كي يموت ؟!
*
ضع أيَّ شيءٍ
فوق هذا السطرِ
نخلٌ .. قمرُ ؟!
ضع دمعةً
تلدُ البحارْ
أو جمرةً تنهمرُ
*
شَهْرانِ مَرَّا
وأنا لا أذنَ تسمع لي
ولا الأشعارَ تعرف في المدينةِ أحدا
*
وادٍ فسيحٌ مقفرُ
*
من ذا يبايعُ شاعراً
قَهَرَ الظُّروفَ وَأَرْهَقَا ؟
جعل المنافي غيمةً
وبها اسْتضَاء وَأبْرَقا
*
من ذا يبايع شاعراً
كم مَجَّدَ الإنسانَ في أعماقهِ
ودعا الوجودَ بأسرهِ أن يعشقا ؟
*
من ذا يبايع شاعراً
هدمَ الحصون على البغاةِ وأرَّقا
لكنَّهُ
بِاسْمِ الذي سوَّاهُ نجماً
لم يُطالبْ أحدا
أمضى تفانيهِ سدى ؟!
*
عن أيِّ شيءٍ
سوف يعزف عازفٌ
والناس في هذي المدينةِ كالحجارة ؟
أممٌ مطرَّحةٌ هنا
مشلولةٌ
عجماءُ
لا تدري الكنايةَ والملاحةَ والإشارة .
*
شَهْرانِ مَرَّا
لا صديق يزمزمُ الأشعار
ينقشها على سمعِ الزَّمانْ
شَهْرانِ مَرَّا
كالغريبِ
مهندمِ الأطمارِ والأفكارِ
مجهول الهويةِ والمكانْ
طارق عبدالله قاسم السكري (1974م) شاعر وأديب يمني وُلد في مكة المكرمة، حاصل على دكتوراه في فلسفة الأدب والنقد، وله عشرة مؤلفات في الشعر والرواية والمقالات.
يحمل دبلوم معلمين، وبكالوريوس إدارة ...