كن قريبًا من الديوان عبر

الديوان » اليمن » ياسين البكالي » العشاء العائلي

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

لا بحرُ إلا ما انتهى بالساحلِ

لا حُبُّ إلا ما تراقصَ داخلي

لا حبكَةٌ قصَصيّةٌ ستُحيلُنا

للحقِّ أو تمضي بِنا للباطلِ

لا تُطرَقُ الأبوابُ إلا للذي

ينسابُ بينَ منازلٍ ومنازلِ

لا حكمةٌ تعلو على صدقِ امرئٍ

تأتي ابتِسامتُهُ كما قد شاءَ لي

قد يأكلُ التفاحَ مهووسٌ بما

في قبضةِ الدُنيا لِيُصبحَ آكِلِي

لا موعدٌ سيَتِمُّ دونَ غُوايةٍ

يحتاجُها المقهى ووجهُ النادِلِ

لا بأسَ في الأشياءِ معظمُها انتهى

بالصمتِ بعدَ نفاذِ قولِ القائلِ

الأصدقاءُ نتيجةٌ حتميّةٌ

لعداوةٍ حُلَّتْ بغيرِ مشاكلِ

وعلى خُطا نيرونَ كم نزَقٍ بلا

وعيٍ يَسودُ برُغمِ أنفِ العاقلِ

تَتَسارعُ الجُدرانُ نحوَ سقوطِها

العبثيِّ كي لا تَستثيرَ تساؤلي

لِتعودَ أجوبةُ الغُبارِ إلى الذي

كانتْ عليهِ معَ الجدارِ العازلِ

لا تُشبهُ الأحداثُ إلا حِيرتي

حينَ انفجرتُ مُرحِّباً بقنابلي

وكأنَّ لا شيئاً بهِ سأعيشُ يا

صنعاءُ غيرُ فناءِ كلِّ قبائلي

فالشعبُ مطحونٌ يُهيّئُ نفسَهُ

للموتِ يوميّاً ببِضعِ زواملِ

أُضحوكةَ الأيامِ ما عادَ المدى

يقوى على نفضِ الأسى عن كاهلي

هل خيمةٌ في الماءِ تَصلحُ مَسكناً

للهاربينَ مِن انهمارِ الوابلِ ؟!

هل عبدُ شمسَ توضَّأتْ بخمورِها

لتدُسَّ حابلَها بعروةِ نابلي ؟!

هل ثمَّ.. ؟ وانكمشَ الزمانُ كقطَّةٍ

عمياءَ تَقفزُ بينَ كومِ سلاسلِ

فُرِضَتْ علينا الآهُ ماذا لو طوى

أحدٌ مواجعَنا ولو بنوافلِ ؟

ماذا لوِ اضطربَ المُعسكرُ واختفى

شبحُ الظلامِ لِتَستَمرَّ قوافلي

لصُّ المدينةِ طارئُ التكوينِ يا

ليتَ المدينةَ ترتضِي ببدائلِ

ليتَ البلادَ وقد أطارَ صوابَها

سفري تَشدُّ كما أشُدُّ رواحِلي

ماذا ؟ وعادَ من السقيفةِ كالذي

خنقَ السّما بيديهِ مَن نادى علي

ما عُدتُ أحتملُ البقاءَ وكُلُّ مَا

حولي يُقدَّمُ للعَشاءِ العائلي

مُتأبِّطاً رِئتِي كجُرحٍ يَحتمي

بيدِ المُقاتلِ مِن رصاصِ مُقاتلِ

وأنا أُرمِّمُ حُلمَ تأريخٍ هوى

أسفاً وأمسكَ بي ونادى حاولِ

حاولتُ .. ما بينَ الحرائقِ والندى

عادتْ مُمزّقةَ الفؤادِ رسائلي

وتطايرَ المعنى الشفيفُ كأنّهُ

رِيشُ الفجيعةِ في الحمامِ الزاجلِ

كم صعبةٌ هذي الحياةُ على مَنِ

استجدَى المكوثَ بها كغُصنٍ ذابلِ

لولا ضجيجُ الرعدِ ما التفتَتْ إلى

الأُفقِ الحقولُ وما ازدهتْ بسنابلِ

تلكَ التي تعلو الوجوهَ غِشاوةٌ

وغِشاوةُ المِرآةِ سِرُّ تَخاذُلي

ستُداعبُ الآمالُ رأسي رُبَّما

لِتَصيرَ وهماً، يا لحظِّ معاولي!

خلفَ انجِرارِ الكُلِّ جُزئيَ غامِضٌ

أحتاجُ أن أنساهُ عندَ تفاؤلي

أحتاجُ قاعَ الكأسِ كي أُخفِي بهِ

ما سالَ مِن دمعِ السعيدِ وبابلِ

ليستْ مُصادفةً تماماً إنّها

نيةُ الفراغِ تَجيءُ دونَ عواملِ

عبثاً يُقرفصُ فوقَ تلِّ ظُنونِهِ

وطنٌ تَهُشُّ عليهِ ريحُ المائلِ

سأخافُ مِني الآنَ لستُ مُهيَّئاً

للنصِّ إن أبدى ارتِعاشَ أناملي

سيزيفُ مُختبئٌ وراءَ كِفاحِهِ

الأبديِّ لا يحظى بأيِّ تواصُلِ

نفَقٌ طويلُ البالِ هذا كُلُّما

نجتازُ مرحلةً أتى بمراحلِ

السادرونَ تسلّقوا النجوى على

أملِ الوصولِ إلى سلامٍ عاجلِ

ولأنَّ سيدةً تُجرِّدُني مِن

الأحزانِ إن حاصرتُها ببلابلي

قُبَّلتُها وهربتُ مُكتفياً بما

تركتْهُ فيَّ مِن ارتباكٍ هائلِ

أخلو بها شِعراً أدُبُّ كفرحةٍ

في وجهِها وأضيعُ بينَ مفاصلي

أدركتّ أنَّ الشوقَ أُغنيةٌ على

شفةٍ تسيلُ حروفُها كجداولِ

الآنَ يا بنتُ استعدِّي للخروجِ

عن السِياقِ فإنَّ حُبَّكِ شاغِلي

الآنَ ضُمِّيني إليكِ فرُبَّما

ذُبنَا عِراكِاً في العِناقِ الحاصلِ

هيَ فُرصةُ التحليقِ تَخطِفُها مِن

الأعماقِ أجنحةُ الشعورِ الكاملِ

هذا الجُنونُ الغيرُ عاديٍّ لهُ

كُنهٌ دراميٌّ يُعربدُ داخلي

ما لم يحُزْهُ البحرُ قد تبتاعُهُ

ريحٌ مؤجّلةٌ بسعرٍ آجلِ

ستدوخُ أقدامُ الوجودِ إذا غدا

شبحُ السكونِ المحضِ رأسَ تفاعُلي

يبدو بأنَّ هناكَ لبْساً أوقفَ الدنيا

وعادَ بنا لعصرٍ جاهلي

يبدو ..! وأخلعُ نصفَ ذاكرتي على

بابِ المجازِ وأكتفي بفواصلي

يكفي لقد نَصبوا الكثيرَ من الدُجى

كي لا يكونَ الضوءُ في مُتناولي

٤/مارس/٢٠٢٣م

نبذة عن القصيدة

المساهمات


avatar

ياسين البكالي

اليمن

@poet-Yasin-Al-Bakali

42

قصيدة

2

الاقتباسات

77

متابعين

ياسين محمد البكالي (1977–2025م) شاعر وقاص يمني، وعضو في اتحاد الأدباء والكتّاب اليمنيين. وُلد في محافظة ريمة عام 1977، ودرس الفلسفة في جامعة صنعاء، حيث تخرّج عام 2000. شارك في ...

المزيد عن ياسين البكالي

أضف شرح او معلومة