الديوان » العصر الايوبي » الحيص بيص »

منازلكم للخائفين عصام

عدد الأبيات : 46

طباعة مفضلتي

مَنازلكُم للخائفين عِصامُ

وأيديكمُ للسَّائلينَ غَمامُ

وعندكم البأسُ والمَهيبُ صِيالهُ

اذا عَنَّ خطْبٌ أو ألَمَّ خِصامُ

ومنكم رسولُ الله أشرف رُسْلهِ

بطاعتهِ سُبْلُ النَّجاةِ تُرامُ

وأبْلَجُ فَيَّاضُ النَّوالِ مُمجدٌ

يُخالُ الحيَا من وجههِ ويُشامُ

أسالَ به عامَ الرَّمادةِ سَيْلَهُ

وقد طالَ بالمُستمطرين هَيامُ

وحَبْرٌ حَفيظٌ لا يُرَدُّ دليلهُ

له بفَتاوى المُشْكلاتِ قيامُ

وجوهُ بني العباس غُرٌّ لَطيفةٌ

وأعْراضُهمْ مُلْسُ الأديم كرام

وأحْلامهمْ في المُجْلِباتِ رزينةٌ

وسُحْبهم في المكْرماتِ سِجامُ

تروقكَ تحت السَّابِريَّاتِ منهمُ

جسامُ المّعاني والقُدود وسامُ

بهاليلُ اِما أظْلمَ الخطبُ أسفروا

وانْ أقشْعَ العامُ الجديبُ أغاموا

واِن أحجم الشُّمْس الغطاريف أقدموا

واِنْ طُوي الثَّغر المخوفُ أقاموا

وأرْبى أمير المؤمنين عليهمُ

عليهم صلاةٌ جَمَّةٌ وسلامُ

أغَرُّ اذا ما سال بالبأس والنّدى

تهلَّلَ قَفْرٌ واسْتُبيحَ لُهامُ

فمنثورةٌ في سَلْمهِ ونِزالهِ

رَغائبُ تُغْني المُعْتفينَ وهامُ

على عِطفهِ عُلْويَّةٌ من سكينةٍ

أنالتْهُ سِرَّ اللّهِ وهو غُلامُ

يضيءُ صخور القدس صلْتُ جبينه

فليس بأرضٍ تحتويهِ ظَلامُ

تَقيٌّ يَمَلُّ الزاد غير مُمرَّضٍ

له منْ تُقاهُ مَشْرَبٌ وطَعامُ

تخوَّنهُ صوْمُ الهَجيرِ نَحافةً

وثَمَّ المَساعي والجدودُ ضِخامُ

هو المرءُ أما مالهُ لِعُفاتهِ

فحِلٌّ وأما عِرْضُه فَحرامُ

يطيبُ بذكراه النسيمُ مع الدُّجى

وما فُض عن مسك النجارِ ختامُ

ويُطْريهُ ذِكرُ المكارمِ والعُلى

كأنَّ المَساعي قرْقَفٌ ومُدامُ

لدُهْمِ الرَّزايا عن حِماهُ تفرقٌ

وللوفْدِ مِنْ حَوليْ ذراهُ زحامُ

يُحيُّونَ وضَّاحَ الجبينِ كأنهُ

اذا ما انتدى يوم السَّلامِ شَمامُ

طويلُ نجادِ السيفِ أما ضِرابهُ

ففَذٌّ وأما جودهُ فَتُؤامُ

تذودُ الكرى عن جفنه لوذَعيَّةٌ

رَعاياهُ منها وادعون نيامُ

تحاسَد أعْوادُ المَنابرِ تحْتهُ

وجُرْدٌ اذا جَدَّ الصَريخُ صيام

فروْعاءُ فيها للفصيحِ تَبَلُّدٌ

وشعءواءُ فيها للمُشيحِ حِمامُ

فيُجري دماء الصيد في السلم والوغى

كلامٌ مَهيبٌ لفْظهُ وكِلامُ

ومْجرٍ سحيق القطر جَمٍّ رماحهُ

اذا عُدَّ نَعْتُ الجيش فهو لُهامُ

بعيدِ المدى يخْفى ابتْداءً وغايةً

فليس وراءٌ عندهُ وأمامُ

أطارتْ حوامي الخيل مَدْحوَّ أرضه

فلا أرْضَ اِلا عِثْيَرٌ وقتامُ

له منْ قِراعِ الدَّارعينَ توَقُّدٌ

ومنْ سَطواتِ المَشْرَفيِّ ضِرام

تُخيِّرتِ الأبطالُ والخيلُ عنده

فلا جيش اِلا سابِقٌ وهُمامُ

رماهُ أميرُ المؤمنين ببأسهِ

فسِيَّانِ شَفٌّ اذْ رَماهُ ولامُ

ذِماماً أميرَ المؤمنينَ وعَطْفَةً

فسُخطك موتٌ للنفوسِ زُؤامُ

واِنْ لم تكن لي منك سالف ذِمْةٍ

فانَّ مَديحي حُرْمةٌ وذِمامُ

وبي رَهَبٌ من فرط خوفك مُرعب

نَبا بيَ منهُ مَرْقَدٌ ومَنامُ

يُرَنِّحُني فَرْطُ الحِذار فانني

كما هَزَّ مَخْلوعَ الفُؤادِ لَمامُ

وضاقتْ عليَّ الأرضُ حتى كأنني

ربيطٌ بأعْجازِ البُيوتِ يُسامُ

ولا ذنبِ اِلا أنْ تلوتُ ابْن مزْيدٍ

وأصبحَ حبْلي منه وهو رِمامُ

حلفتُ بربِّ الوخِداتِ كأنما

جَوافلَها تحتَ الرجالِ نَعامُ

حنَايا قِسيٍّ في المِثالِ وانها

اذا سمعتْ زجْرَ الحُداةِ سِهامُ

غوانٍ بطيب القول عن مُحكم البُرى

فكلُّ فصيحٍ نِسْعةٌ وزِمامُ

تجّدُّ اذا جَدَّ الهُزالُ كأنما

على كل مِيلٍ غاربٌ وسَنامُ

حملن نشاوى خمرهم نصب السُّرى

اذا لَعِبتْ بالشَّاربينَ مُدامُ

بأني ابْتغيْتُ الرزقَ غير مُعاندٍ

وليس على منْ يَبْتَغيهِ مَلامُ

معلومات عن الحيص بيص

الحيص بيص

الحيص بيص

أبو الفوارس، سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي، الملقب شهاب الدين، أديب وشاعر وفقيه مشهور من أهل بغداد، كان من أعلم الناس بأخبار العرب ولغاتهم وأشعارهم، لقب بحيص..

المزيد عن الحيص بيص

تصنيفات القصيدة