الديوان » العصر الايوبي » الحيص بيص »

ضروب قذال القرن فذا لدى الوغى

ضروب قذال القِرْنِ فذاً لدى الوغى

ومُعْطي النَّدى في أغبر العام توأما

ولو شاء أغنتهُ ركائب عزمهِ

إلى الأمر أنْ يُزجي المطيَّ المُخرَّما

وهيبتُه تُجْزي مجَرَّ جيُوشهِ

ولكن أبى إلا مَغاراً ومَغْنما

وحومةِ حربٍ بالضحى هاشميَّةٍ

يُغادر فيها أشْهَب الصبح أدْهما

يصِحُّ القَنا في حافَتَيْها بطعْنهِ

فإنْ خاضَ لبَّاتَ الرجال تحطَّما

ويفهم فيها عاملُ الرُّمح مقصد ال

طَّلوب وإنْ راح الكميُّ مجمجما

تخالُ ضُحاها والأسنَّةُ شُرَّعٌ

من اللَّمْعِ والطَّخْياء ليلاً وأنجما

تجول بها حُمْس أعاروا همومهم

ظُهور المذاكي والوشيج المُقَوَّما

مغاويرُ لا يستصعبونَ منيَّة

ولا يورثون الخطْوَ إِلاَّ تَقدُّما

وحَرَّ فؤادُ اليوم حتى مياهُهُ

أوانٍ فما يجْرينَ إِلاَّ تَضَرُّما

وسُدَّ الفَضا عن ناظرٍ مُتأمِّلٍ

فلست ترى إلاَّ سِناناً ومِخْذَما

وأقبلتِ المُعْطُ العواسلُ تعتفي

ظُبى الهندوانيَّاتِ بالقاعِ مطْعما

رأيتَ أمير المؤمنين لدى الوغى

أعَزَّ مَقاماً من سِواهُ وأَكْرَما

يُجِلُّ قناهُ أن يُناوشَ حائداً

فما تَطْعنُ الأرمْاحُ إلاَّ المُصمِّما

وتكره وِرْداً لم يشبه دمُ الطُلى

سوابقهُ حتى تُحِلَّ المُحَرَّما

تلَوَّنُ في حالَيْ رضاه وسخطهِ

ثيابُ المَوامي قانياً ومُنَمْنَما

فتغدو رياضاً من نَداهُ أنيقَةً

وإمَّا غَزا أعداءهُ رُحْنَ عَنْدَما

يُجنِّب خفض العيش عمداً وإنما

يُجنِّبُه من يمنعُ الجار والحِمى

ويكره أن يُلقى بطاعةِ خالعٍ

نِفاقاً فيَغْرو مُظْهِراً ومُكتِّما

وإِن صانع الأحياؤُ في نيْلِ بُغْيةٍ

أبى أخذ ما يبغيهِ إِلاَّ تَغَشْرُما

ونورٌ من الإسلام فاشٍ ضياؤهُ

ترَبَّعَ في عَمِّ النَّبيِّ وخَيَّما

به آثَرَ الرحمنُ من دون خلقهِ

سَراةَ بني العباس قِدْماً وأكْرما

تغطرف حيناً والتَّغطْرفُ حقُّهُ

فطبَّقَ بالمُلْكِ البلادَ وعَمَّما

وعمَّتْ مُداراةٌ فدبَّتْ مطامِعٌ

إليه تُعيدُ الواضح الطَّلْق مُظلما

تداركتهُ حتى أعدْتَ ضياءهُ

بمُرِّ إِباءٍ يجعلُ الشَّهْدَ علْقما

فأضحتْ بعلْياك الخِلافةُ صعبةً

على الخطب يُحمى حوضها أن يهدَّما

إذا ما الملوكُ الصيد همُّوا بفعلةٍ

ملأتَ لهم قلب الفَلاةِ عرمْرما

وبادرتهم من أوْجِ مجدكَ طالعاً

تُحاذرُ تضْجيعاً وتأبى تَلَوُّما

وما زعزعٌ هوجاءُ مجلبةُ القوى

تَفوتُ سِهامَ الراشقينَ تَقَدُّما

تُرفِّع بالفيفاء إذْ عصفتْ بها

بنات الكِناسِ والنَّعامَ المُصَلَّما

مطالعُها غاياتُها وهُبوبُها

يُظَنُّ لإِسْراعِ المُرورِ توهُّما

جَرتْ بضَحاءٍ من ربيعٍ فخلْتَها

تُلاعبُ من ثهْلانَ ريْطاً مُسهَّما

إذا نَسفتْ وعْساءَ رملٍ بعالجٍ

أحلَّتْهُ نخْلاً بالعراقِ مُكمَّما

بأجْرى من الفضل الإِمامِ عزيمةً

إذا ما عدا العزْم الجريءُ المُقحِّما

وما شامخٌ طوْدٌ من الشمِّ راسخٌ

بعيدٌ ذُراهُ يُعْجزُ المُتَسنِّما

مديدٌ يكِلُّ الركب في قطعِ ظلِّه

وتمسي المَطايا من تخطِّيهِ رُزَّما

وتحجبُ عنهم جونة الظهر رُعنُه

فمن كان منهم مُصْبحاً كان مُعتما

تودُّ عِتاقُ الطير لو جثمتْ به

وهل واجدٌ فوق السَّحائب مجثما

بأوْفى أناةً منه والخطبُ عاصفٌ

إذا لم تُطق نفس الحليم التَحلُّما

لَحَا اللّهُ من ينوي لك الغدر إنه

أقامَ مقاماً في المخازي مُذَمَّما

وملّكك الدنيا تملُّكَ قابِضٍ

فما زلت أحْمى القادرينَ وأكرما

تفاءلْتُ أنَّ الأمر فيكُمْ بِعزَّةٍ

مُقيمٌ على الأيام لنْ يترمْرما

وأنَّ إلى غير ابن مريم رايَةَ الإمام

ة منْ أيديكُم لنْ تُسلَّما

فلا تحفلوا أمراً جسيماً فلم يزلْ

محلُّكُمُ مما بَرا اللّه أجْسَما

أجِلْها كَسيدانِ العَراء جوارياً

إلى الطَّعْن محبوكَ القَرا ومطهما

إذا أعرضت عن جمَّةٍ ذات عِرْمض

تيمَّمْنَ ورْداً من دم الهام مُفْعما

يُناقِلْن صَوَّاناً هاماً فطائحاً

سحوحاً ويبْساً بالطِّرادِ مُرجَّما

وإنْ ضلَّ عن نحرٍ سنانٌ بمعركٍ

هديْن إلى اللبَّات رمحاً ومِعْصما

سوابحُ في بحر العجاج تَخالُها

من الركض نيناناً لدى الماء حُوَّما

يُجنِّبْن حُوشيَّ الفوارس في الوغى

فيطلبن إلاَّ الخارجيَّ المُسَوَّما

لتبلُغَ مأثورَ العُلى غيرَ ضارعٍ

وما النُّجْحُ إلاَّ أنْ تهِمَّ فتعْزما

هو ابنُ بني الطَّعن الدِّراكي غبشة

وأهل النَّدى إنْ شائم الجود أعْتما

وأحْبارُ دين اللّه لولا هُداهُمُ

إليه لما ألفيْتَ في الأرض مُسلِما

مطاعيمُ والآفاقُ غُبْرٌ جَديبةٌ

مطاعينُ أمَّا غودر اليوم أقْتَما

إذا نهدوا للغزو خلْتَ بُنودَهمْ

نخيل القرى بُدِّلن بالسعف عِظْلِما

وطارق ليلٍ قد قريتُمْ بِرِهْمَةٍ

عِشاراً مُنيفاتٍ ووشْياً مُرقَّما

وعانٍ فككْتُمْ والرماحُ لواحقٌ

إليه ولولا عِزُّكمْ كان مُسْلَما

وجوه بني العباسِ غُرٌّ طَليقَةٌ

إذا اليومُ أضحى واجم القلب أيْوَما

وإنَّ أمير المؤمنينَ لَراجِحٌ

إذا الحسبُ المأثور في الناس قُسِّما

معلومات عن الحيص بيص

الحيص بيص

الحيص بيص

أبو الفوارس، سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي، الملقب شهاب الدين، أديب وشاعر وفقيه مشهور من أهل بغداد، كان من أعلم الناس بأخبار العرب ولغاتهم وأشعارهم، لقب بحيص..

المزيد عن الحيص بيص

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الحيص بيص صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس