الديوان » العصر الايوبي » الحيص بيص »

الخطب أكبر في النفوس وأعظم

الخطبُ أكبر في النفوسِ وأعظم

من أنْ تُراقَ له الدموعُ أو الدَّمُ

عَزَّ العزاءُ فكلُّ جلْدٍ عاجِزٌ

عما ألمَّ وكلُّ أفْوهَ مُفْحَمُ

سبقَ الغَمامُ بنُدْبةٍ وبعَبْرَةٍ

فبدا لنا منه الرَّعودُ المُثْجِمُ

ولو أنَّ شمس الصبح راقبت العُلى

لتغيَّبتْ فالصُّبحُ داجٍ مُظْلِمُ

وتكوَّرتْ حُزناً لفقدِ خليفةٍ

شَهدَ السِّنانُ ببأسهِ والمِخْذَمُ

ألقانِتُ الأوَّابُ ساهِرُ ليْلهِ

يحمي الرَّعِيَّةَ والرعيَّةُ نُوَّمُ

ألمُقْتفي أمر الإلهِ ومنْ لهُ

شَرفُ المساعي والمَقامُ الأعْظَمُ

زجَلُ المخَادعِ والمعاركِ عندهُ

في حالتيهِ تلاوةٌ وتَغَمْغُمُ

فعلى الحَوادسِ والقَوانس دعوةٌ

ما إنْ تُرَدُّ وصارِمٌ لا يكْهَمُ

ومُعَفِّرُ التِّيجانِ تحتَ لوائِهِ

طوعاً وكَرْهاً إذْ تَدينُ وتُهزمُ

كانت نِعالُ جيادهِ في حرْبهِ

هاماً تُصانُ عن العيونِ وتُكْرمُ

يعصيه ملْثومُ الصَّعيدِ فينْثني

لصعيدِ مأزقِهِ يشَمُّ ويلْثَمُ

فإذا غَزا وقَرى فمنْ أنْصارِه

يهديه عنه مُهَنَّدٌ أو لَهْذَمُ

يمشي الخميسُ به فإنْ لم يستطع

أمْضى قواتِلَه زَنيقٌ مُحْكَمُ

فعلى العدوِّ بصُبحه وبليلهِ

جيشانِ منه صَيْلَمٌ وعرمْرمُ

لو كان خصمُك غر محتومِ الردى

كسفَ الغزالةَ مُسْتثارٌ أقْتَمُ

وتألَّق الجوْنُ الكثيفُ ببارقٍ

يهمي إذا سَحَّ الرِّقابَ ويَسْجُم

تتلو سِباعُ الطَّير كِسْف عجاجه

في السيرِ فهي على الغطارف حُوَّم

وتناقلتْ بالدَّارعينَ كأنها

مُعْطٌ يُحثحثها عنيفٌ صِلْدِمُ

ترْعى شَكيرَ الهامِ وهو مُمَنَّعٌ

وتُبيحُ وِرْدَ الهامِ وهو محرَّمُ

ويَطأنَ غُرَّانَ السَّراةِ كأنها

صوَّانُ رعْنٍ بالسَّنابك يُهْشمُ

وتدافع القاني الصَّبيبُ على الثرى

فكأنَّ سافِحهُ أتِيٌّ مُفْعِمُ

لكنهُ المقدورُ لا مُسْتأخَرٌ

عنه إذا وافى ولا مُتقدَّمُ

يبكي نَداك المُعْتفونَ عَشيَّةً

والعامُ يُخْلفُ نوْؤُهُ والأنجمُ

والبُؤس قد سلب الثَّريَّ بجوره

فغنيُّ معشره مُسيفٌ مُصْرِمُ

حيث المَواقدُ كالمَواردِ لا غَضاً

يُعْلي الضِّرامَ ولا شياعٌ يُجحم

أوسعْتهم كرماً فباتَ شَقيُّهُمْ

في ظلِّ نُعماك النَّضيرةِ يَنْعَمُ

للّهِ ما ضَمَّ الضَّريحُ فإنهُ

طودٌ أشمُّ وذو عُبابٍ خِضْرِمُ

أغضى الجفون ولم يكن عن حادثٍ

يُغْضي ولا عن ناجِمٍ يَتَلَوَّمُ

وثوى وكان يبُثُّ شكْوى سيرهِ

وسُراهُ حافِرُ طِرْفهِ والمَنْسم

لا يَرْكُننَّ إلى الحياةِ مُمَتَّعٌ

فالبُعْدُ دانٍ والمَدى مُتَصرِّمُ

ووراءَ آمالِ الرجالِ مَنِيَّةٌ

يعْدو بفارسها حثيثٌ مِرْجَمُ

فسَقى مقامكَ يابنَ عمِّ مُحمدٍ

وحِماكَ رجَّافُ العَشيَّةِ مُرزِم

مُتَبعِّقٌ كَندى بنانكَ ساكِبٌ

باقٍ كخيرك في الورى لا يُنْجِمُ

واللّهُ يُحسنُ للإمامِ عَزاءهُ

ويُطيبُ مثوى المُستَجَنِّ ويُكرم

ويُحقِّقُ الآمالَ في مُسْتنجدٍ

باللّهِ يحميهِ الإِلهُ ويَعْصِمُ

معلومات عن الحيص بيص

الحيص بيص

الحيص بيص

أبو الفوارس، سعد بن محمد بن سعد بن الصيفي التميمي، الملقب شهاب الدين، أديب وشاعر وفقيه مشهور من أهل بغداد، كان من أعلم الناس بأخبار العرب ولغاتهم وأشعارهم، لقب بحيص..

المزيد عن الحيص بيص

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة الحيص بيص صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس