جاري تحليل القصيدة... قد تستغرق العملية بضع ثوانٍ.
لا أحد سيكون معك
سوى ظلال كائنات معذبة
منذ كان نزع الأظفار
هواية ألذ من النار والعار
تعبر في الأفق على عجل،
تترك على الجدار البارد
خربشات أقدم من الألم
كأنها تريد ممن عبر
ممن دفن في الغسق
ألا ينسى سر الأبدية
حين يتعب الجلاد من الحياة.
ستقرؤها...
تلك الندوب المنهكة على الصدأ
كما لو كنت تفك شفرة القسوة
وتسأل كل فلسفة طرية
مشت في جنازة البشرية:
"من علم النار نزع جلد السماء؟
من علم العار شهوة البقاء؟"
ستتعلم... من حيرة الأجوبة المرتجفة
تأويل أثر الأظفار عند الغروب
ستروض... كما علمك الحكماء
هلع الخطوات عند الفجر،
حتى يغدو الخطو مجزرة للقلوب
ستتلمس عذرا للرغبات الخفية،
لخوف يهرب من صدع متكبر
ليقيم سهرة للنزيف والغريب.
أنت في قبو خفي قصي
توضأ من الشبهة بالواجب
كلما ظننته الأخير في الرحيل
انفتح باب إلى قبو يجري.
الحجارة... هنا... إلا هنا...
قفاز جراح مختطف الأسرار
هنا... هي مجرد عازل للتهمة
منذ تخلت عن صداقة الفصول،
تحفظ أسماء الزائرين،
وتوقظ في كل وافد حلما لا يكتمل،
وعليك أن تحمل طيشك
أحلامك في البرية،
مع لائحة أسماء لا تعرفك
لتنام... فالنوم هنا امتياز
والظلام نعمة وهدية.
الجدران تفتح شهية الجنون
تلعق ظلالها الكئيبة
زيت البكاء والجنون،
والحارس الذي ألفت عرقه
بعد ألف حجة وعمرة
لم يعد يقايض الخلاص بصلاة الفجر
تعلم أن يغسل العفونة بلا ماء،
وأن يتركها تلتصق بالأيام
كجلد ثان...
ثم يسبح مليون مرة...
في مسجد الحي المظلوم.
لا أحد يسأل عنك.
ستغدو جزءا من عتمة
تعرف اسمك أكثر مما تعرفه أنت.
وستدرك، متأخرا،
أنك لم تكن سوى فكرة
طلب منها أن تتوب،
أن تعترف بأن الهتاف جنون،
وأن السماء قسمت الصلاة والمجون
بعدالة لا تفهم.
الأصدقاء سيختفون
واحدا بعد آخر،
وكلما التقوا صدفة
قالوا، حتى يسمعهم باب العليم:
لم يكن معنا…
تسلل إلى حياتنا…
كان هفوة في ليالينا،
وجليسا ثقيل الصمت.
سيكون عليك
أن تعشق كل حرف
في محضر يلبسك كفنا.
سترافقك حكايات
نجت من النسيان،
ورغبة يتيمة
في أن تبدأ من جديد…
لا لتنجو،
بل لتنام.
سيعلق الضوء فوق جفنيك
لا ليهزم العتمة،
بل ليجامل الليل.
وكلما اقتربت من الغفوة
عادك السؤال القديم
ووجه الحارس العابد.
سؤال يجرد الكبرياء،
ثم سؤال يكسر صبر الكلمات،
ثم سؤال يفضح خوف الغرف،
حتى يصير رأسك غرفة
لا يسكنها إلا الصدى.
لن يسألوك عما تعرف،
بل عما لا تعرف،
حتى تشك في اسمك
وفي تهمتك الأولى.
فالاعتراف الحقيقي
لا يزهر قضية،
بل قصة عن عالم بلا هوية
وأنت فيه… توقيع.
يد.
صفعة.
ركلة.
جحيم ضوء
يتناوب على الغرفة.
وحين تعطش…
ماء لا يروي،
وماء يغرق العطش.
سيقاس النهار بعدد الزيارات،
والليل بعدد الغفوات التي لم تأت.
سيغادر اسمك جلدك.
من أنت؟
وكلما ناداك أحد
التفت
إلى رجل آخر في ذاكرتك.
لا أحد سيكون معك.
حتى اسمك
يتنكر لعارك.
ستعطش وأنت تغرق
في سطل ماء وعفن.
ستشتهي العتمة
كما يشتهي الجائع رغيفه.
ستطلب الموت.
سيقف خلف الباب طويلا،
بوجه تعرفه جيدا…
كان بين الأصدقاء.
خالد أخازي هو كاتب وروائي وشاعر وإعلامي مغربي، يُعد من الأصوات الأدبية والإعلامية التي تجمع بين الإبداع السردي والاشتغال الصحفي والنقد الثقافي. عُرف باهتمامه باللغة العربية الفصيحة وبناء نصوص روائية ذات بعد إنساني واجتماعي، كما يشتغل في مجالات القيادة التربوية والتكوين في البيداغوجيا والديداكتيك. المسار الأدبي يتميز مشروعه الإبداعي بالجمع بين الرواية والشعر والمقالة الفكرية، مع انشغال واضح بقضايا الهوية والذاكرة والإنسان والتحولات الاجتماعية والثقافية. وتصفه بعض القراءات النقدية بأنه كاتب «لا يه…