الديوان » العصر الايوبي » ابن المقرب العيوني »

زهت هجر من بعدما رث حالها

زَهَت هَجَرٌ مِن بَعدما رَثَّ حالُها

وَعادَ إِلَيها حُسنُها وَجَمالُها

وَأَضحَت تُباهي جَنَّتي أَرضِ مَأربٍ

لَيالي بَنُو ماءِ السَماءِ حِلالُها

فَيا حُسنَها حينَ اِستَقَرَّ قَرارُها

وَزايَلَها ما كانَ فيهِ وَبالُها

بِأَوبَةِ مَيمُونِ النَقيبَةِ لَو سَطا

عَلى الأرضِ خَوفاً مِنهُ زالَت جِبالُها

بِهِ اِعتَدَلَت أَرض الحَساءِ وَغَيرُها

وَقَد كانَ أَعيَى لِلأَنامِ اِعتِدالُها

إِذا غابَ عَنها غابَ عَنها رَبيعُها

وَإِن آبَ فيها آبَ فيها ثِمالُها

فَتىً لَم يَزَل مُذ كانَ يخشى وَيُرتَجى

إِذا قَصَّرَت عَن يَومِ خَطبٍ رِجالُها

فَيَخشاهُ جَبّارٌ وَيَرجُوهُ خائِفٌ

وَأَرمَلَةٌ قَد ماتَ هُزلاً عيالُها

يَجُذُّ مَقالاتِ الرِجالِ بِلَفظَةٍ

وَيَقصُرُ عَنهُ عِندَ ذاكَ جِدالُها

تَوَدُّ مُلوكُ الشَرقِ وَالغَربِ أَنَّهُ

يَمينٌ وَأَنَّ العالمينَ شِمالُها

هُمامٌ مَتى نُودي عَلى الخَيلِ بِاِسمِهِ

تَضايَقَ عَنها في المَكَرِّ مَجالُها

وَإِن حُدِيَت بَعدَ الكَلالِ قَلائِصٌ

بِذكراهُ وَهناً زالَ عَنها كَلالُها

وإِن نُزلَ الخرمُ المَخُوفُ فَبَيتُهُ

مِن الأَرضِ عالي هُضبِها وَتِلالُها

وَإِن نَزَلَ الوَسمِيُّ دارَ قَبيلَةٍ

رَعاهُ ولَو أَنَّ الرياضَ قِلالُها

أَعَزَّ عُقَيلاً عِزُّهُ فَتَدَامَلَت

وَمِن قَبلُ أَعيى مَن سِواهُ اِندِمالُها

كَفاها وَأَغناها بِنائِلِ كَفِّهِ

وَمالِ عِداها فَاِغتَدَت وَهوَ مالُها

وَأَنزَلَها دارَ الأَعادي بِسَيفِهِ

فَأَضحَت خَفافيثاً لَدَيها صِلالُها

وأَورَدَها بِالمَشرَفيِّ مَوارِداً

حَرامٌ بِغَيرِ المَشرَفيِّ بَلالُها

أَقامَ عُهُوداً بَينَ عَمرٍو وَعامِرٍ

عَيِيٌّ عَلى أَيدي الرِجالِ اِنحِلالُها

لَعَمري لَنِعمَ المُستَغاثُ إِذا دَعَوا

لِنائِبَةٍ جَلَّت وَآذى اِحتِمالُها

وَنِعمَ لِسانُ القَومِ إِن قيلَ مَن لَها

خَطيبٌ وَأَعيَى الحاضِرينَ مَقالُها

وَنِعمَ مُناخُ الطارِقينَ إِذا أَتَت

تُقَلقِلُ مِن بَعدِ الهُدُوِّ رِحالُها

وَنِعمَ مَلاذُ المُعتَفينَ إِذا نَبا

زَمانٌ وَهَبَّت عامَ مَحلٍ شَمالُها

وَنِعمَ سَدادُ الثَغرِ تَكثُرُ دُونَهُ

مَعاذيرُ أَربابِ العُلى وَاِعتِلالُها

فَيا ذا العُلى وَالمَجدِ وَالدَوحَةِ الَّتي

زَكى فَرعُها وَاِزدادَ طيباً ظِلالُها

وَجَدِّكَ مُذ فارَقتَنا ما صَفَت لَنا

حَياةٌ وَلا خَلّى العُيونَ اِنهِمالُها

وَما ذاكَ إِلّا لِاِشتِياقٍ مُبَرِّحٍ

إِلى لَثمِ كَفٍّ لَيسَ كُلٌّ يَنالُها

أَنامِلُها فيها حَياةٌ وَرَحمَةٌ

ومَوتٌ وَيُغني الطالِبينَ اِنهِمالُها

فَعِش أَبَداً يابا عَلِيٍّ بِعِزَّةٍ

يَزيدُ عَلى مَرِّ اللَيالي جَلالُها

فَأَنتَ الَّذي لَولاهُ لَم تَبقَ رايَةٌ

لِمَجدٍ وَرَثَّت غَيرَ شَكٍّ حِبالُها

وَجِد وَاِجتَهِد في آلِ جَروانَ إِنَّهُم

سُيوفٌ تُقَرّي حاسِديكَ نِصالُها

هُمُ بَذَلُوا فيما يَسُرُّكَ أَنفُساً

كِراماً وَنارُ الحَربِ يَعلُو اِشتِعالها

وَهُم حَطَّمُوا سُمرَ العَوالي وَفَلَّلُوا

مَضارِبَ أَسيافٍ حَديثاً صِقالُها

غَداةَ أَبي الجرّاحِ يَغدو كَأَنَّهُ

نَعامَةُ قَفرٍ تَقتَفيها رِئالُها

وَذادُوا الأَعادي عَن حِماكَ وَفَلَّقُوا

جَماجِمَ لَم يَبرَح قَديماً ضَلالُها

وَأُوصِيكَ خَيراً بِالعَشيرَةِ كُلِّها

فَإِنَّكَ مِن بَعدِ الإِلَهِ مَآلُها

فَأَنتَ الَّذي أَحيَيتَها وَأَغثتَها

وَقَد كَثُرَت قِيلُ الأَعادي وَقالها

فَلا تَكتَرِث مِن قَولِ واشٍ وَشى بِها

فَما مُبلِغُ الحُسّادِ إِلّا مِحالها

وَأَلغِ مَقالاتِ الوُشاةِ فَإِنَّها

لأَشياءَ ظَنّي أَنَّها لا تَنالُها

معلومات عن ابن المقرب العيوني

ابن المقرب العيوني

ابن المقرب العيوني

علي بن المقرب بن منصور بن المقرب ابن الحسن بن عزيز بن ضَبَّار الربعي العيوني، جمال الدين، أبو عبد الله. شاعر مجيد، من بيت إمارة. نسبته إلى العيون (موضع بالبحرين) وهو..

المزيد عن ابن المقرب العيوني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن المقرب العيوني صنفها القارئ على أنها قصيدة ونوعها من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس