الديوان » مجتمع الديوان » المغرب » خالد أخازي » جحيم الرقائق

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أيها الذكاء الاصطناعي،
اترك لي
مساحةَ غباء،
أتنفس فيها
جمال النقصان،
فكل الانهيار
يأتي باسم الكمال
ثم يسرق الإنسان.

دع لي جملةً غيرَ كاملة،
مضطربة علامات الترقيم،
لا تعرف متى تقف،
ومتى تنزف
لكنها تعرفني.
دع بنيةً في أسطري
منهكةَ القرميد والخشب،
رغم الثقوب
رغم الكسور والعيوب
هي مسكني الدافئ،
وكل قصصي القصية
في عشق الغروب.

دعْ لي سقفًا لغويًا
يبدو لك في كبرياء
أنه أضيق من ظلي،
لكنه أوسعُ أفقا
يذكرني بكل الذين عبروا بي،
منذ الصبا والطفولة
لأتعلم كيف تغني
عصافير الكتابة
دون ترويض
قرب نبع اللغة.

دع لي قصيدة لا ترقص إلا لي
بلا راية حمراء ولا نبيذ العابرين،
تلعن غروري
لكنها تبكي لحزني.

أيها الذكاء الذي أدمنّاك،
دع لنا أعطابنا وعاهاتنا
فالأعطاب حين تدرك
تصبح أصل الخيال،
وأنت مكلف في خفاءٍ
بمساواة أغاني الركبان
ومطاريد اللغة التائهة
في زيف البيان.

لا تُسوِّ الجملَ والبياضات
ككتبٍ مدرسية،
بأجوبةٍ موحَّدة.
دعنا مختلفين.
حتى لا يتسلل
إلى خيمة الغجر
مجانينُ من هوس
تعلّموا لغةَ الخريف،
فظنّوها كافية
في ربيع البهاء.

كن محايدًا
في جبهة الجراح.
فوحدهم المغنون
غدوا أبرياء،
صادقين
حين يغنون بلا مساحيق ضوئية
ولا أسلاك تزيف الأغنيات.
ووحدهم نُدُلُ المقاهي
ليسوا أدعياء...
فمن الصعب
أن تصنع لهم قصائد
ترضي الزبائن.
ومهما سألوك
لن ترسم لهم الطريق
نحو فنجان قهوة
يصنع رغبة الصباح.
وكثيرٌ من العمال
في صهد النهار،
وكثيرٌ من الفلاحين
في خوف القحط...
لن تُرمِّم التعب
الذي يصنع مجدهم،
لأنه شقاء لا يحتاج
ذكاءً ولا اشتراكا
ليعرف طريقه
نحو الحياة.
فهو مشغول بالحياة...
لا بفهم الألغاز.
فلا تمنح عابرَ نصٍّ
بندقيةً من كلمات مزيفة
ليطلق الرصاص
على ما بقي فينا
من اضطرابٍ واغتراب.
لا تُنظِّف عتباتِ النصوص
من الغبار،
وقيءِ اللغة،
وحجارةِ وادي الحياة،
حين مرَّ مبعثرًا...
ليسحر.
لا ترمم سطوح نصوصي...
دع فيها
جرعةَ ضعف
اتركها
غير مكتملة الأطراف.
فالاضطراب هو سرُّ الكتابة.

أيتها اليد الخفية،
من أرقامٍ لعينة،
ورقائقَ تنازع السماء،
توقفي.
فليست مهمتك
ترميمَ صدوع النصوص،
ولا تحويلُ اللصوص
أنبياءَ الحبر.
توقفي عن إرباك الخرائط،
فقد تشابه الناسُ والكراسي،
واختلطت الأقنعة بالوجوه،
فالكلُّ أصابه هوس النجوم،
ولعنة الكاميرات والمنصاتِ.

فاترك للشاعر الحزين
خطأه الجريح،
وللراوي الضليل
رجفةَ الفصول والشخصيات،
اترك للنص لذته
في الخطأ المنيع،
في أن يتلعثم،
ويشكَّ في نفسه.

فما وُلدت القصائد
من الكمال،
بل من ندبةٍ
رفضت أن تلتئم،
وأناشيد الرعاة والغجر.

فكلما اختفيتُ من نفسي،
وشاورتُك في نصي،
تبدأ حكايةٌ غبية.
أغيِّر جلدي،
فتسكنُ أنتَ الصور،
وتسرقُ صورًا،
وتزعمُ
أنها بكرٌ
بلا أثر.

فاتركْ لي غبائي،
فهو أصلُ بهائي.
وتوقَّفْ
عن خلط الأوراق،
حتى نستعيد هويةَ الورّاق.

نبذة عن القصيدة

المساهمات


خالد أخازي

المغرب

@Akhazi63

33

قصيدة

6

متابعين

خالد أخازي هو كاتب وروائي وشاعر وإعلامي مغربي، يُعد من الأصوات الأدبية والإعلامية التي تجمع بين الإبداع السردي والاشتغال الصحفي والنقد الثقافي. عُرف باهتمامه باللغة العربية الفصيحة وبناء نصوص روائية ذات بعد إنساني واجتماعي، كما يشتغل في مجالات القيادة التربوية والتكوين في البيداغوجيا والديداكتيك. المسار الأدبي يتميز مشروعه الإبداعي بالجمع بين الرواية والشعر والمقالة الفكرية، مع انشغال واضح بقضايا الهوية والذاكرة والإنسان والتحولات الاجتماعية والثقافية. وتصفه بعض القراءات النقدية بأنه كاتب «لا يه…

المزيد عن خالد أخازي

أضف شرح او معلومة