الديوان » مجتمع الديوان » السعودية » صائغ القوافي » يا فؤادي

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

ألا يا فؤادي لا تُطِلْ في التوجُّمُ

فإنَّ قضاءَ الحبِّ ماضٍ ومُبرَمُ

أقامتْ بقلبي من ليالي وصالِها

رسومُ هوىً لا بالرياحِ تُهَدَّمُ

تولّتْ ولم يُطفئْ فراقُ محبّتي

لها في حنايا الصدرِ سرٌّ مُعظَّمُ

أُجالسُ ليلَ البعدِ والدمعُ شاهدٌ

على مُقلةٍ بالوجدِ باتتْ تُسَهَّمُ

وأرعى نجومَ الليلِ وهيَ كأنّها

عيونٌ على أخبارِ شوقي تُسلِّمُ

أُقلِّبُ أطرافَ الفلاةِ كأنّني

أُفتِّشُ عن عهدٍ من الأمسِ يُلهمُ

فما غابَ عن عيني محيّا مودّةٍ

ولا غابَ عن سمعي حديثٌ مُنغَّمُ

أيا ساكنًا في مهجتي رغمَ نأيِهِ

أما آنَ للبعدِ الطويلِ أن يُرحَمُ

تركتَ فؤادي وهوَ صخرٌ لهيبُهُ

تذيبُ صلاباتي الليالي وتُضرمُ

فإن كانَ حبلُ الوصلِ قد مدَّهُ النوى

فحبلُ الوفاءِ في الضلوعِ مُحكَّمُ

وما كنتُ ممّن يشتري العهدَ بالهوى

ولكنَّ عهدَ الصادقينَ مُكرَّمُ

أرى كلَّ وجهٍ بعدَ وجهِكَ عابرًا

كأنَّ ضياءَ الحسنِ بعدكَ مُظلِمُ

وإن مرَّ طيفٌ في الدجى خلتُ أنّهُ

بشيرُ لقاءٍ بالمنى يتقدَّمُ

فيا ليتَ يومَ الوصلِ يعودُ بساعةٍ

فتُحيي رمادَ الشوقِ نارٌ تُلهِمُ

لقد علّمتني في المحبةِ حكمةً

بأنَّ فؤادَ الحرِّ لا يتقسَّمُ

يصونُ ودادًا لا تغيّرهُ النوى

ولا يثنيهِ عن صفوهِ المتصرِّمُ

سأحملُ ذكراكَ الكريمةَ ما بَقِي

من العمرِ نبضٌ في الجوانحِ يُلهَمُ

وإن حالَ بينَ الروحِ والروحِ موطنٌ

فإنَّ طريقَ القلبِ دومًا مُلَمَّمُ

أيا غائبًا عن ناظري وهوَ حاضرٌ

بسرٍّ خفيٍّ في الفؤادِ مُقيمُ

دعوتُ الليالي أن تُعيدَ بشارةً

فما خابَ قلبٌ بالوفاءِ تَيَمَّمُ

فكم عاشقٍ أخفى الأسى فتبيّنتْ

على وجهِهِ آثارُ وجدٍ تُكلِّمُ

وكم ليلةٍ أمضيتُها متضرِّعًا

إلى الصبرِ حتى لانَ ما كانَ يُؤلمُ

فإن عدتَ يومًا فالربيعُ لبابِنا

وإن لم تعدْ فالذكرُ فينا مُنعَّمُ

سلامٌ على عهدٍ حفظتُ عهودهُ

فما كلُّ عهدٍ في الزمانِ يُضيَّعُ

ويا من تركتَ القلبَ بعدَ رحيلِهِ

سيبقى لكَ العهدُ القديمُ مُسلَّمُ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


صائغ القوافي

السعودية

@alsuwagh

856

قصيدة

266

متابعين

صائغ القوافي الشاعر فهد بن عبدالله بن فهد بن خالد الصويغ الأنصاري ، شاعر سعودي معاصر من جدة، تعود جذوره إلى المدينة المنورة ينتمي إلى الخزرج. لُقّب بـ صائغ القوافي لجلالة نظمه ورصانة ألفاظه وسلاسة سبكه، وينظم الشعر بجميع بحوره حتى صار عنوانًا للجزالة والدقة. يُعد من أبرز الأصوات الشعرية العربية الحديثة، جامعًا بين الفصيح والتفعيلة، ومتألقًا في الغزل العذري والوجد والوطني والمديح النبوي. أصدر 24 ديوانًا، نالت حضورًا نقديًا وثقافيًا لافتًا وأصبحت له مكانة مرموقة في الساحة الأدبية

المزيد عن صائغ القوافي

أضف شرح او معلومة