الديوان » مجتمع الديوان » العراق » أزار آل كاظم » تمهل أيها المهر السوادي

حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

تَمَهَّل أَيُّها المُهرُ السَّوادي

وَلا تَعجَل عَلى شَجَنِ الفؤادِ

فَما ذَنبي إِذا ما المَجدُ أَمسى

يُناديني ولَم أُعيِ المُنادي

أُعاتِبُ مَعشَراً زَعَموا وِداداً

وَكانوا في الكَريهَةِ كالجَرادِ

إِذا أَيمَنتُ دانَوا لِي جِياعاً

وإِن أَعسَرتُ جازَوا بِابتِعادِ

ولَسنا والفِرارُ عَلى وِفاقٍ

كَحالِ الماءِ والحَطَبِ المُفادِ

وإِنّا أَكرَمُ الأَقوامِ طُرّاً

وأَفخَرُهُم جَميعاً بانفِرادِ

فَمِنّا حاتِمٌ وأبو تَمَامٍ

ومِنّا البُحتُريُّ أبو عُبادِ

وكُلُّ جُدودِنا كانوا خِياراً

وأَصحاباً لَدى خَيرِ العِبادِ

عَديٌّ أَم أُخَيلٌ إِبنُ قَيسٍ

وطِرماحٌ وعَمروٌ مِن سُعادِ

كَذَلِكَ وابنُ عَبدِاللهِ مِنّا

جَمالُ الدّينِ بِالأَشعارِ غادِ

وَما زِدنا بِهِم إِلّا افتِخاراً

وَحُزني مِن أُمورِ العُمرِ بادِ

عَرَفتُ الدَّهرَ يُدني كُلَّ عالٍ

ويَرفَعُ كُلَّ ذي سَفَهٍ مُعادِ

أَمَدَّتنا العُيونُ لِكُلِّ أَرضٍ

وأَلقَتنا الصُّروفُ مِنَ الجِيادِ

عَلَونا وَالسَّماءُ لَنا مَقامٌ

وسِرنا والسَّماءُ بِلا عِمادِ

قَطَعنا الصَّحرَةَ الكُبرى مِراراً

وَأَردَينا بِها العَجَمَ الأَعادي

وَرُحنا في المَجرَّةِ دونَ خَوفٍ

وَأَلقَينا العِصِيَّ بِلا اتِّئَادِ

وَطافَ بِنا كَلامٌ عَن فِعالٍ

تُشِعُّ كَصَفحَةِ البِيضِ الحِدادِ

تَرى المَلِكَ العَظيمَ يُقادُ قَهراً

وتَهوي دارُهُ مِثلَ الرَّمادِ

فقَلَّبَنا الزَّمانُ عَلى نِيارٍ

مَضى يَومٌ وَآخَرُ في اضطِرادِ

سَبَقنا بِالبَلاغةِ والقَوافي

ولَم نَسبِق بمَرمَرةِ الفُقادِ

عَصَرتُ الماءَ مِن حَجَرٍ صَلودٍ

وَلَيسَ الماءُ في حَجَرٍ صَلادي

وَعَلَّمَني الزَّمانُ إِذا ابتَلاني

بِأَنَّ اللهَ يَرأَفُ بالجَوادِ

وأنَّ اللهَ يَكرَهُ كُلَّ بُخلٍ

وَضَنٍّ باليَسيرِ مِنَ الزَّوادِ

أَرى الإِنسانَ يَسعى في زَحامٍ

وَيَهدِمُ أَيَّ طُودٍ بِالعِتادِ

يَصوغُ رَصاصَةً صَغراءَ بأْساً

وَيَعجَزُ عَن لِمامٍ لِلوِدادِ

يَدورُ بِذي المَجَرّاتِ اتِّساعاً

وَيَبقى ساكِناً يَومَ المَعادِ

أَقولُ الحَقَّ في أَبياتِ شِعري

وَأَحمي العِزَّ مِن تِلكَ الأَيادي

كَلامٌ مِثلُ صافي الماءِ جارٍ

طَويلُ الأَصلِ مَصقولُ النِّجادِ

وَلَيلٍ كالمُهَنَّدِ حينَ يَسري

طَوَيتُ سَوادَهُ طَويَ البِجادِ

يُقَطِّعُ جَوَّهُ صَمتٌ ثَقيلٌ

ويَبقى في السَّوالِفِ كالقِلادِ

فَسِرتُ وَفي العُيونِ كَرىً شَديدٌ

ومَعمَعةٌ وجَرجَرةُ اِسوِدادِ

وَلِلرّيحِ العَصوفِ إِذا اِزمَخَرَّت

زَئيرٌ يُحتَوى في كُلِّ وادِ

تُطالِعُني جِبالٌ مُوحِشاتٌ

يَحارُ بِها الدَّليلُ عَنِ الرَّشادِ

إِذا ما دُرِّعَت بِاللَّيلِ دِرعاً

تَخُطُّ ظَلامَهُ خَطَّ المِدادِ

كأَنَّ الفَجرَ لمّا اِنجابَ عَنها

يَدٌ بَيضاءُ تَمسَحُ بالسَّوادِ

وأَنَّ الصُبحَ حينَ بَدا أَمامي

حُسامٌ سُلَّ مِن بينِ المَصادِ

تَذَكَّرتُ الَّذي أَسري إِلَيهِ

وَجَنبي مِن نيامٍ أَو رُقادِ

وَجَنبي مِن بَناتِ النَّاسِ أَلفٌ

وَلا أَلفي لِواحِدَةٍ فؤادي

فَرُبَّ قَريبِ دارٍ عَنكَ ناءٍ

ورُبَّ بَعيدِ دارٍ ذي وِدادِ

أَيا اِبنَةَ عائِدٍ كَيفَ التَّفادِ

وعَهدي فيكِ مِن قَبلِ المِهادِ

لَصَونُ الحُبِّ أَحبَبُ مِن حَبيبٍ

قَطَعتُ لِأَجلِهِ كُلَّ البِلادِ

وقَد كَتَبَ الإِلَهُ عَليهِ وَصلي

كَما كَتَبَ الوِصالَ إِلى البَعادِ

وَلَم تَلقَي كَمثلي شاعِريّاً

يُرَدَّدُ شِعرُهُ فَوقَ النَّوادِ

ولا يَغرُركِ مِنّي صِغرُ سنّي

ورُبَّ كَبيرِ عُمرٍ في اِنحيادِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


أزار آل كاظم

العراق

@azaroxe

17

قصيدة

59

متابعين

شاعرٌ ومُلقٍ عراقي من مواليد العاشر من مايو ٢٠٠٧م في أرض القادسية والكوفة.

المزيد عن أزار آل كاظم

أضف شرح او معلومة