حلل القصيدة بواسطة BAYAN AI

أَيَا قَلْبُ إِنَّ الحُبَّ عَهْدٌ مُقَدَّسٌ

فَكُنْ حَافِظاً لِلْعَهْدِ مِنْ كُلِّ جَاحِدِ

​وَإِنْ جِئْتَ دَرْبَ العَاشِقِينَ فَكُنْ

فَتىً يَمُوتُ وَفَاءً لَا يَمِيلُ لِنَاقِدِ

​فَكَمْ عَاشِقٍ بَاعَ الهَوَى عِنْدَ مِحْنَةٍ

وَكَمْ صَادِقٍ أَفْنَى الحَيَاةَ لِوَاحِدِ

​أَتَيْتُ لِرَحْبِ الجَامِعَاتِ مُبَكِّرًا

أُرَاقِبُ أَسْرَابَ الرِّفَاقِ بِوَاجِدِ

​فَأَشْرَقْتِ مِثْلَ الشَّمْسِ بَعْدَ غَمَامَةٍ

لِتَمْحُوَ غَيْمَاً مِنْ سَمَاءِ المُشَاهِدِ

​تَخَالُ سَنَاهَا مِنْ صَفَاءِ جَبِينِهَا

صَفَاءَ شُرُوقٍ فِي صَبَاحٍ مُعَاهِدِ

​تَسِيرُ بِثَوْبٍ كَالسَّمَاءِ بِزُرْقَةٍ

كَأَنَّها مَوْجٌ سَارَ بَيْنَ الرَّوَافِدِ

​وَشَالٌ كَلَوْنِ اللَّيْلِ يَحْرُسُ حُسْنَهَا

يَزِيدُ بَهَاءَ الحُسْنِ فِتْنَةَ عَابِدِ

​وَعَيْنَانِ قَدْ خُطَّ الوَقَارُ بِنُونِهَا

لِتَرْوِي حَدِيثَاً عَنْ أَصَالَةِ مَاجِدِ

​إِذَا نَظَرَتْ صَابَتْ فُؤَادِي بِلَحْظِهَا

فَصِرْتُ صَرِيعاً لَا حَرَاكَ لِجَامِدِ

​أُعَايِنُ فِيهَا صَرْفَ لَحْظٍ مُنَقَّلٍ

فَتَأْسِرُ رُوحِي دُونَ أَيَّةِ شَارِدِ

​فَأُدْهِشْتُ حَتَّى ضَاعَ مِنِّي تَكَلُّمِي

وَمَا كُنْتُ لَوْلَا الحُسْنُ بِالمُتَوَاجِدِ

​وَأَصْبَحْتُ لَا أَقْوَى فِرَاقَكِ لَحْظَةً

فَأَنْتِ حَيَاتِي خَيْرُ حِصْنٍ لِرَائِدِ

​فَلَوْ بَاعَدَتْ بَيْنِي وَبَيْنَكِ شِقَّةٌ

لَطَارَتْ إِلَيْكِ الرُّوحُ قَبْلَ المَوَاعِدِ

​وَمَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ حُبَّكِ قَاتِلِي

وَأَنَّكِ فِي صَدْرِي كَنَارِ المَوَاقِدِ

​حَمَلْتُ مِنَ الأَشْوَاقِ مَا لَوْ حَمَلْتُهُ

شَوَاهِقُ كُبْرَى، أَصْبَحَتْ كَالمَرَامِدِ

​وَإِنْ قُلْتُ أَنْسَى عَادَ طَيْفُكِ مَرَّةً

كَأَنَّكِ فِي رُوحِي حَنِينُ المُعَاوِدِ

​أَبِيتُ أَعُدُّ اللَّيْلَ شَوْقًا لِوَجْهِكِ

وَأَشْكُو إِلَى نَجْمِي جَفَاءَ المَرَاقِدِ

​سَأَلْتُ رِيَاحَ الجَوِّ عَنْكِ لَعَلَّهَا

تَجِيءُ بِرِيحٍ مِنْ شَذَاكِ لِفَاقِدِ

​وَأَخْشَى عُيُونَ النَّاسِ أَنْ تَفْضَحَ الهَوَى

فَأَكْتُمُ سِرِّي فِي الضُّلُوعِ كَرَاصِدِ

​وَأَنْتِ ضِيَاءُ الرُّوحِ فِي كُلِّ ظُلْمَةٍ

وَنُورُكِ يَهْدِي حَائِرًا فِي المَقَاصِدِ

​فَإِنْ تَتْرُكِينِي فَالحَيَاةُ مَرِيرَةٌ

وَإِنْ تَقْرَبِي طَابَتْ رِيَاضُ المَوَارِدِ

​وَإِنْ طَالَ هَجْرِي يَا حَيَاتِي فَإِنَّنِي

عَلَى العَهْدِ بَاقٍ لَا أَمَلُّ المَحَامِدِ

​سَأَبْقَى وَلَوْ جَارَ الزَّمَانُ مُحِبَّكُمْ

وَأَرْضَى بِنَارِ الشَّوْقِ دُونَ مُسَاعِدِ

​أَنَا ذَاكَ مَجْنُونُ الهَوَى فِي سُكُوتِهِ

يُخَبِّئُ نَاراً فِي ضُلُوعِ المُكَابِدِ

​فَلَا تَسْأَلِي قَلْبِي فَلَيْسَ بِمُخْبِرٍ

سِوَى أَنَّكِ الدُّنْيَا وَأَغْلَى الفَرَائِدِ

​فَيَا مَنْ رَأَى فِي الحُبِّ ضَعْفًا فَإِنَّهُ

قَوِيٌّ إِذَا مَا صِيغَ صِدْقَ المُجَاهِدِ

​فَلَيْسَ عَذَابِي فِي هَوَاكِ مَذَلَّةً

بَلِ الحُبُّ نُبْلٌ سَوْفَ يُرْدِي المُحَاسِدِ

​وَمَا العِشْقُ عَارٌ إِنْ صَفَا وَتَطَهَّرَتْ

سَرَائِرُهُ مِنْ كُلِّ إِثْمٍ وَفَاسِدِ

​وَإِنَّ الهَوَى سِرٌّ عَظِيمٌ لِأَهْلِهِ

إِذَا صَانَهُ العُشَّاقُ صَوْنَ الأَمَاجِدِ

​فَيَا مُهْجَةً ذَابَتْ بِحَرِّ صَبَابَةٍ

رُوَيْدَكِ هَلْ غَيْرُ الوَفَاءِ بِعَائِدِ

​أُحَادِثُ طَيْفَاً مِنْكِ لَيْلاً فَإِنْ دَنَا

حَسِبْتُكِ حَقّاً ثُمَّ غِبْتِ كَوَافِدِ

​وَأَمْشِي وَأُخْفِي فِي الضُّلُوعِ حِكَايَةً

تَفِيضُ اشْتِيَاقاً مِثْلَ دَمْعِ الخَرَائِدِ

​فَإِنْ مُتُّ يَوْمًا فَاذْكُرُونِي بِأَنَّنِي

وَفَيْتُ وَلَمْ أَرْجِعْ عَنِ العَهْدِ حَائِدِ

نبذة عن القصيدة

المساهمات


حافظ انور الشرعبي

اليمن

@hafedalsharabey

66

قصيدة

5

متابعين

قارئ ومتذوق للأدب والشعر العربي على مر العصور من الجاهلي الى الحديث قرأت عدة دوواوين لأكثر من شاعر وقرأت العديد من كتب الادب منها العقد الفريد والأغاني والحماسة والشعر والشعراء و المحاسن و الأضداد وغيرهم الكثير من الكتب والدواوين.

المزيد عن حافظ انور الشرعبي

أضف شرح او معلومة