الديوان » العصر العثماني » ابن زاكور »

عللوني بالوصل قبل الممات

عدد الأبيات : 45

طباعة مفضلتي

عَلِّلُونِي بِالْوَصْلِ قَبْلَ الْمَمَاتِ

وَبِذِكِْر أَيَّامِنَا السَّالِفَاتِ

إذْ ضَرَبْنا لِلأُنْسِ أيامَ لَهْوٍ

بَينَ تِلكَ الريَاضِ والْجنَّاتِ

إِنَّ فِي ذِكْرِها التِذاذاً لِمَنْ أَمْ

سَى حَليفَ الأَشْواقِ وَالزَّفَراتِ

يَا رَعَى اللهُ لَيْلَ وَصْلِ سَحَبْنَا

فيهِ ذَيْلَ السرورِ واللَّذَّاتِ

مَعْ فَتَاةٍ كَأنَّها الشَّمْسُ حُسْناً

ذَاتِ دَلٍّ فَيَا لَهَا مِنْ فَتَاةِ

بَيْنَ أَدْوَاحِ رَوْضَةٍ رَاضَهَا ال

لَّهُ بِسَحِّ السَّحائِبِ الْهَاطِلاتِ

أَرَّجَ الْمُزْنُ نَوْرَهَا فَأَتَانَا ال

رِّيحُ مِنْهُ بِأَعْطَرِ النَّسَمَاتِ

هَتَفَتْ وُرْقُهَا بِأَفْنانِِها الْمُلْ

دِ النَّشَاوَى فَأَشْبَهَتْ قَيْنَاتِ

غَرَّدَتْ عَرْبَدَتْ عليْهَا وَهَبَّتْ

تَسْتَميلُ القُلوبَ بِالنَّغَمَاتِ

بَاتَ يَحْدُو بِنَا الْحُبُورُ وَبِتْنَا

نَتَعَاطَى لَذائِذَ الرشَفَاتِ

وَأَدَرْنَا مِنَ الرًّضَابِ كُؤُوساً

مَا أُحَيْلَى الرًّضَابَ فِي السَّمُرَاتِ

خَمْرَةٌ أَطْفَأَتْ لَهِيبَ فُؤَادِي

نَقْلُهَا وَرْدُ رَوْضَةِ الْوَجَنَاتِ

إنَّ فِي رَشْفِهَا شِفَاءٌُ لِمَنْ قَدْ

قَرْطَسَتْهُ الْعُيُونُ بِاللَّحَظَاتِ

لَمْ نَزَلْ نَقْطِفُ الْمَسَرَّاتِ حَتَّى

نَشَرَ الْفَجْرُ فِي الدُّجَى رَايَاتِ

وَشَدَا طَائِرُ الصَّبَاحِ فَقُمْنَا

وَفُؤَادِي يَذُوبُ مِنْ زَفَرَاتِي

مَنَحَتْنِي عِنْدَ الْوَدَاعِ عِنَاقاً

فَحَكَيْنَا تَخَالُفَ اللّامَاتِ

وَمَضَتْ وَالْفِرَاقُ يَنْحَتُ قَلْبِي

وَنَجِيعِي يَسِيلُ فِي عَبَرَاتِي

لَيْلَتِي غُلَّتِي اشْتَفَتْ فِيكِ لَوْ طُلْ

تِ كَمَا كُنْتِ قَبْلُ فِي الْحُجُرَاتِ

قَدْ طَوَتْكِ أَيْدِي السُّرُورِ وَقِدْماً

نَشَرَتْكِ الشِّدَادُ منْ غَمَرَاتِي

فَتَحَوَّلْتِ فِي الدُّجَى قَدْرَ إِبْهَا

الْقَطاةِ مِنْ قَيْدِ فَيْءِ القَنَاةِ

لَمْ يكُنْ بَيْنَ ذَا وَذَا غَيْرُ يَوْمٍ

أَيْنَ أنْتِ مِنْ تِلْكَ الْمَاضِيَاتِ

خَلِّ عَنْ ذَا الْهَوَى وَعَدِّ جِيَادَ الْ

قَوْلِ فِي مَطْمَحِ السُّرَاةِ الثِّقَاتِ

فَإِلَى كَمْ تُرَى صَرِيعَ ظِبَاءٍ

وَإِلَى كَمْ تَهِيمُ بِالْفَتَيَاتِ

نَهْنِهِ النَّفْسَ فِي هَوَاهَا فَكَمْ أَجْ

دَى اتِّبَاعُ الْهَوَى مِنَ الْعَثَرَاتِ

وَاعْصِ شَرْخَ الشَّبَابِ مَا اسْطَعْتَ وَاعْلَمْ

أَنَّ رَيْبَ الْمَنُونِ لاَ بُدَّ آتِ

وَتَجَافَى عَنِ الْقَبَائِحِ وَاعْلَمْ

أَنَّ عُمْرَ الْفَتَى كَغَضِّ النَّبَاتِ

بَيْنَمَا هُوَ يَانِعٌ ذُو رُوَاءٍ

إِذْ بِهِ قَدْ ذَوَى بِأَيْدِي الْجُنَاةِ

أَوْ بَرَاهُ النَّسِيمُ شَيْئاً فَشَيْئاً

فاسْتَحالَ كَالْخِشْلِشَخْتَ الصِّفَاتِ

وَتَذَكَّرْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ يُتْ

لَى عَلَيْكَ الْمَسْطُورُ بِالزَّلاَّتِ

يَوْمَ تَنْقَضُّ كُلُّ ذَاتُِ رَضَيعٍٍ

عَنْ رَضِيعٍمِنْ كَثْرَةِ الْحَسَرَاتِ

يَوْمَ لاَ يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلِيدٍ

لاَ وَلاَ هُوَ عَنْهُ قِيدَ نَوَاةِ

يومَ لاَ يُغْنِي عَنْ خَليلٍ خَليلٌ

كَانَ بَرًّا بِهِ زَمانَ الْحَيَاةِ

يومَ تُجْزى النُّفوسُ إِمَّا بِفِرْدَوْ

سِ الْعُلاَ أَوْ بِلَفْحَةِ الدَّرَكاتِ

فَهُنَاكَ يَصْلَى الْجَحِيمَ أُنَاسٌ

وَيَرَى آخَرونَ أَكََْرمَ ذَاتِ

يَا إِلَهِي وَمَا سَأَلْتُ بَخِيلاً

زُجَّ بِي سَيِّدِي بِحَارَ النَّجَاةِ

يومَ لاَ ظِلَّ غَيْرُ ظِلِّكَ رَبِّي

يَا غَنِيّاً عَنّيِ وَعَنْ حَسَنَاتِي

وَأَتِحْ عَبْدَكَ الْمُسِيءَ ابْنَ زَاكُو

رٍ إِلَهِي أَعَالِي الدَّرَجَاتِ

وَاعْفُ عَنِّي فَإِنِّي ذُو ذُنُوبٍ

زَحْزَحَتْنِي عَنْ مَهْيَعِ الْغَرَفَاتِ

وَتَجَاوَزْ عَنْ وَالِدِي وَأَهْلِي

وَشُيُوخِي كَبَائِرَ السَّيِّئَاتِ

وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ

وَعَنِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ

بِنَِيِّكُمْ أشْرَفِ الْخَلْقِ طُرّاً

وَرَسُولِكُمْ صَاحِبِ الآيَاتِ

صاحِبِ الْحَوْضِ وَالشَّفَاعَةِ يَوْمَ ال

رَّوْعِ كَهْفِ الأَنَامِ فِي الْعَرَصَاتِ

صَلِّ يَارَبِّ ثُمَّ سَلِّمْ عَلَيْهِ

بِأَتَمِّ السَّلاَمِ وَالصَّلَوَاتِ

وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحابِهِ الْغُ

رِّ الْكِرَامِ الصِّبَاحِ أَيِّ هُدَاةِ

مَا انْتَضَي مِنْ غِمْدِ الدَّيَاجِيرِ بَرْقٌ

وَتَغَنَّتْ حَمَائِمٌ فِي فَلاَةِ

معلومات عن ابن زاكور

ابن زاكور

ابن زاكور

حمد بن قاسم بن محمد بن الواحد بن زاكور الفاسي أبو عبد الله، (1075 هـ - 1120 هـ / 1664 - 1708م). أديب فاس في عصره، مولده ووفاته فيها. له ديوان..

المزيد عن ابن زاكور

تصنيفات القصيدة