الديوان » العصر المملوكي » ابن نباته المصري »

شجون نحوها العشاق فاؤا

شجونٌ نحوَها العشاقُ فاؤا

وصبّ ما لهُ في الصبرِ راء

وصحبٌ إن غروا بملام مثلي

فربَّ أصاحبٍ بالإثم باؤا

وعينٌ دمعها في الحبِّ طهرٌ

كأن دموع عيني بيرُ حاء

ولاحٍ ما لهُ هاء وميمٌ

له من صبوتي ميم وهاء

ومثلي ما لعشقتهِ هدوّ

يرامُ ولا لسلوتهِ اهتداء

كأن الحبَّ دائرةٌ بقلبي

فحيثُ الانتهاء الابتداء

بروحي جيرة رحلوا بقلبٍ

أحبَّ وأحسنوا فيما أساؤا

بهم أيامُ عيشي والليالي

هي الغلمانُ كانت والإماء

تولى من جمالهم ربيعٌ

فجاء بنوء أجفاني الشتاء

وبثَّ صبابتي إنسان عيني

فيا عجباً وفي الفم منه ماء

على خدي حميم من دموعي

صديق إن دنوا ونأوا سواء

فأبكي حسرةً حيثُ التَّنائي

وأبكي فرحةً حيثُ اللقاء

كأن بكايَ لي عبدٌ مجيبٌ

فما فرجي إذاً إلاَّ البكاء

بعين الله عينٌ قد جفاها

كرَاهَا والأحبةُ والهناء

لفكرته سرىً في كل وادٍ

كأنَّ حنينهُ فيها حداء

ذكتْ أشواقه فمتى تراها

قباب قبا كما لمعت ذُكاء

بحيثُ الأفقُ يشرِقُ مطلعاه

وحيث سنا النبوَّةِ والسناء

وبابُ محمدِ المرجوِّ يروَى

لقاصدِه نجاحٌ أو نجاء

تلوذ بجاهِه الفقراء مثلي

من العملِ الرديّ والاملياء

فأما واجدٌ فروَى رباحٌ

وإمَّا مقتر فروى عطاء

لنا سند من الرجوى لديه

غداة غد يعننه الوفاء

وترتقبُ العصاةُ ندَى شفيعٍ

مجابٍ قبل ما وقع النداء

سلام الله إصباحاً وممسى

على مثواه والسحب البطاء

كما كان الغمامُ عليه ظلاًّ

عليهِ الآنَ يسفحُ ما يشاء

ألا يا حبَّذا في الرسل شافي

قلوبٍ شفَّها للعشقِ داء

فمرسلة لها سحبُ العوافي

يعفى الداءُ بادره الدواء

ومن انتقبت مناقبُ أبطحيٍّ

وعنها الأرضُ تفصحُ والسماء

فيشهد نجمُ تلك ونجمُ هذي

ويجري من يديهِ ندىً وماء

على ساق سعتْ شجرةٌ وقامت

حروبُ النصرِ وازدَحمَ الظماء

ففي الدنيا لنا بجداه ساق

وفي الأخرى لنا الحوضُ الرواء

وفي نارِ المجوسِ لنا دليل

لأنفسهم بها ولها انطفاء

وفي الأسرَى وصحبته فخار

ينادي ما على صبح غطاء

فقلْ للملحدِين تنقلوها

جحيماً إننا منكم براء

وأن أبي ووالدَهُ وعرضي

لعرضِ محمدٍ منكم وقاء

وأن محمداً لحبيب أنس

وجنهمو لنعليه فداء

نبيّ تجمل الأنباء عنه

جمالَ الشمسِ يجلوها الضحاء

وأين الشمس منه سناً ولولا

سناه لما ألمَّ بها بهاء

كأنَّ البدرَ صفرهُ خشوعٌ

له والشمسَ ضرَّجها حياء

سريّ في حروف اللفظ سرّ

لمنطقه وللضادِ اختباء

ألمْ ترَ أنها جلست لفخر

وقامت خدمة للضاد ظاء

يولد فضل مولدِهِ سعوداً

بنو سعدٍ بها أبداً وضاء

لمبعثه على العادين نار

وللهادين نور يستضاء

فخيرٌ ينعم السعداء فيه

وبأسٌ تحتويهِ الأشقياء

يجرُّ على الثرى ذيل اتِّضاع

وينصب في مكارمه الثراء

ويكتب بالنصال غداة روع

سطوراً ما لأحرفها هجاء

ممدحة ثلاثتها لضرّ

ضرَابٌ أو طعانٌ أو رماء

فيا لك من أخي صول ونسكٍ

تقرّ له العدى والأولياء

سهام دعاً له وسهامُ رأيٍ

لها في كل معركةٍ مضاء

درى ذو الجيش ما صنعت ظباه

وما يدريه ما صنع الدعاء

وقال الجود بعد الحلم حسبي

حياءً إن شيمتك الحياء

فنعمَ الحصنُ إن طلعت خطوبٌ

ونعم القطبُ إن دارَ الثناء

ونعمَ الغوث إن دهياء دارت

ونعم العونُ إن دارَ الرجاء

ونعمَ المصطفى من معشر مّا

نجومُ النيراتِ لهمْ كفاء

تقدم سؤددٍ وقديم مجدٍ

على سعد السعودِ لهُ حباء

ضفت حلل الثنا وصفت لديه

وآدمُ بعدَها طينٌ وماء

فلولا معربُ الأمداحِ فيه

هوى بيتُ القريضِ ولا بناء

ولولاه لما حجَّت وعجَّت

وفودُ البيتِ ضاقَ بها الفضاء

فإن يتلىْ له في الحجّ حمدٌ

فقدماً قد تلته الأنبياء

أعدْ لي يا رجاءُ زمانَ قرب

بروضته أعد لي يا رجاء

ولثم حصىً لتربتِهِ ذكيّ

كأنَّ شذاه في نفسي كباء

وشكوى كربة فرِجتْ وكانتْ

من اللاّتي يمدّ بها العناء

ونفس ذنبها كالنيلِ مدّا

وما لوعود توبتها وفاء

مشوَّقة متى وُعدَتْ بخير

تقل سينٌ وواوٌ ثم فاء

ولكن حبها وشهادتاها

من النيرانِ نعمَ الأكفياء

صفيَّ الله يا أزكى البرايا

بحبك من عقائدنا الصفاء

ويعتقنا المشفّع من جحيم

فلا عجبٌ له منا الولاء

عليك من الملائك كلَّ وقتٍ

صلاة في الجنان لها أداء

وأمداح بألسنة الورى في

مطالعها ارتقاءٌ وانتقاء

إذا ختمت تعاد فكل تال

له وقفٌ عليها وابتداء

معلومات عن ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري أبو بكر جمال الدين. شاعر عصره، وأحد الكتاب المترسلين العلماء بالأدب، أصله من ميافارقين، ومولده ووفاته في القاهرة. وهو من..

المزيد عن ابن نباته المصري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن نباته المصري صنفها القارئ على أنها قصيدة شوق ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس