الديوان » العصر المملوكي » ابن نباته المصري »

أذكى سنا البرق في أحشائه لهبا

عدد الأبيات : 35

طباعة مفضلتي

أذكى سنا البرقِ في أحشائهِ لهبا

وجاذبتهُ يدُ الأشواقِ فانجذبا

واستخرجَ الحبَّ كنزاً من محاجرهِ

فقامَ يبكي على أحبابهِ ذهبا

صبٌّ يرى شرعةً في الحبِّ واضحةً

فما يُبالي إذا قالَ الوشاةُ صبا

نحا الهوَى فكرَهُ العاني فصيَّرهُ

بعامل القدِّ لا ينفكُّ منتصبا

مقسم الدمعِ والأهواءِ تحسبه

بينَ الصدودِ وبين النأي منتهبا

ذو وجنةٍ بمجاري الدَّمعِ قد قرحتْ

وخاطر بجناحِ الشوقِ قد وجبا

كأنَّ مهجتهُ ولَّتهُ فاتَّخذتْ

سبيلها عنه في بحرِ البكى سربا

يا ساريَ البرق في آفاق مصر لقدْ

أذكرتني من زمان النيل ما عذُبا

حدِّث عن البحرِ أو دمعي ولا حرجٌ

وانقل عن النارِ أو قلبي ولا كذِبا

واندُب على الهرمِ الغربيّ لي عمراً

فحبَّذا هرمٌ فارقته وصبا

وقبِّل الأرضَ في بابِ العلاءِ فقدْ

حكيتَ من أجلِ هذا الثغرَ والشنبا

واهْتفْ بشكوايَ في ناديهِ إنَّ بهِ

في المكرماتِ غريباً يرحمُ الغرَبا

هذا الذي إن دعا الأقرانُ فكرتهُ

قالت عزائِمهُ ليس العُلى لعبا

وفى الكتابةَ في علمٍ وفي عملٍ

هذا وعارضهُ في الخدِّ ما كُتبا

وجانست فضلَ مرباهُ فضائلهُ

فراحَ في حالتيهِ يتقن الأدبَا

ذو البيت إن حدَّثت عنه العلى خبراً

جاءتْ بإسنادِها عنه أباً فأبا

بيتٌ أفاعيلهُ في الفضلِ وازنةٌ

فما تراهُ غداةَ المدحِ مضطرِبا

لذَّتْ مناسبه في لفظِ ممتدحٍ

حتَّى حسبنا نسيباً ذلك النسبا

وطالع الفكر من أنبائه سيراً

فما رأى غيرَ أبناءٍ من النجبا

يقفو أخٌ في المعالي والعلومِ أخاً

فبطلع الكلُّ في آفاقها شهبا

من كلِّ ذي قلمٍ أمست مضارِبهُ

سيفاً لدولةِ ملكٍ يدفعُ النوبا

أما ترى بعليٍّ مصر فارحةً

فلا عليًّا فقدناه ولا حَلبا

مهدِي المقالَ لأسماع الورَى دررا

وممطر الجودِ في أيديهمو ذهبا

يصبو إذا نطقَ الصابي ويرمُقه

طرفُ ابن مقلةَ بالإجلال إن كتبا

لم أنسَ لم أنسَ من إنشائِهِ سُحباً

بآية النظم يتلو قبلها سحبا

مرتّ بلفظِ فتيِّ الرُّومِ قائلةً

ما تطلب الرُّوم ممنْ أعجزَ العربا

لو أنَّ فحلَ كليب شامَ بارقها

أمسى يلفُّ على خيشومه الذنبا

تلكَ الَّتي بلغت في الحسنِ غايتهُ

ولم تدعْ لنفيس بعدها رتبا

حتَّى اغْتدى الدُّرُّ في أسلاكه صدفاً

والمندل الرطب في أوطانِهِ حطبا

وطارحتْني وشيبي شاغلٌ أذني

أبعدَ خمسينَ مني تبتغي الأدبا

يا سيدَّ سرَّني مسراهُ في نهجٍ

لنْ يستطيعَ له ذو فكرةٍ طلبا

هذي بديهتكَ الحسناء ما تركتْ

للسحر والنحلِ لا ضرْباً ولا ضرَبا

متى أشافه هذا اللفظَ من كتبٍ

تملى فامْلأ من أوصافِهِ الكتبا

شكراً لأقلامك اللاَّتي جرت لمدىً

في الفضلِ أبقي لباغِي شأوهُ التعبا

حلَّتْ وأطربتْ المصغي وحزت بها

فضل السباق فسمَّاها الورَى قصبا

معلومات عن ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري أبو بكر جمال الدين. شاعر عصره، وأحد الكتاب المترسلين العلماء بالأدب، أصله من ميافارقين، ومولده ووفاته في القاهرة. وهو من..

المزيد عن ابن نباته المصري

تصنيفات القصيدة