الديوان » العصر المملوكي » ابن نباته المصري »

طيف تصيدته والليل محتبك

طيفٌ تصيدته والليل محتبك

من حلية الشهب أو من شعره الحبك

بين الذوائب تمشي في حبائلها

يا حبَّذا الظبي أو يا حبَّذا الشرك

عجبت من لائمٍ هتكي على قمر

الشمس منه على الحيطان تنهتك

محجب لا يراه العاذلون ولا

أصغى إليهم وإن برُّوا وإن أفكوا

فليتهم نظروه واستمعت لهم

وخلَّصونيَ من جفنيه واشتبكوا

أبكي وعاذليَ التعبان يطلبني

أسلو فيأخذني من عقلِهِ الضحك

وكيف أسلو هوى بدرٍ رضيت بأن

أشقى به وهو في اللّذَّات منهمك

لو يعلم الترك أهلوه بأنيَ قد

شبَّهته البدر ما أبقوا ولا تركوا

أمير حسنٍ كما قلنا أمير تقىً

في الشامِ وهو على شهبائه ملك

سيف الملوك وكافيهم إذا منحوا

يوم العطاء ويوم البؤس إن فتكوا

نحن بلقياه إن نفنى بفرقته

كأنما نحنُ يا بحر الندى سمك

قالوا امتدحه فقلت العيّ معذرة

قالوا فخذ من حلاه الدرّ ينسلك

أمداحه من عطاه أو فضائله

كأنَّ أمداحه من تبره سبكوا

ذو الجود والبأس كم يحيى ببيِّنةٍ

من حيٍّ أو يهلك الأعدا بما هلكوا

يظنُّ من طار خوفاً من مهابته

أنَّ النجوم عليه في الدجى شبك

وفي النهار يرى خيلاً يضاعفها

كأنَّ ظلّ المذاكي خلفها رمك

فالشام كالحرم المأمون طائره

فيه الأماني وفيه البرّ والنسك

نعمٌ وفي حلبٍ فاضت مراضعها

جدوى خوارزم كالأنواء تعترك

والغيث يهمل لا محلٌ ولا سغبٌ

والأمن يشمل لا خوفٌ ولا دَرَك

إن جادَ فالمزن في العافين منسفحٌ

أو جالَ فالدَّمُ في العادين منسفك

ودولة الناصر السلطان زاهرةٌ

وللسعودِ على أمصارِها برك

كانت عدى الملك كالثعبان فاصطَلحوا

وبعضهم كان كالبرغوث فانْفركوا

إذا تفرزنَ في الطاغين بندقهم

فرأسه بتراب الحتف ينمعك

كسرى من الدولة الشهباء منكسرٌ

قِدماً وقيصر بالتقصير مرتبك

فالأمن يعمر منها فوقَ ما تعبوا

والرُّعب يردع عنها فوقَ ما فتكوا

وأنت نجل ذوي ملك لخدمته

قد قدَّموا منه في الأرواح ما ملكوا

أنت البداوة في التركِ الأولى نشأوا

مع الضراغم في الأغيال تشترك

خيولهم في الوغى للبيض راكضةٌ

وفي جفان القِرى كالبُدنِ تبترك

محمرَّة في العطا آلاف ما وهبوا

كأنهم لدمِ الأكياس قد سفكوا

يا من بحبلِ ولاه أو مواهبه

ومن بمسكِ ثناه فاز ممتسك

جبراً لها مدحة لولاك ما انسلكت

نظماً به سار قوم أية سلكوا

كم مثلها قلت في روض الشباب وكم

قد قال غيري فبانَ الزهر والحسك

قصرت نظميَ إلا أنه نخبٌ

وطوَّل الناس إلاَّ أنهم لبكوا

وما تقضت لبانات لطائفةٍ

قالت حلاوة ألفاظي لقد علكوا

فليعذر الآن مغلوب بعائلةٍ

ليس السكوت بمجديهم ولا الحراك

تدور في أحرف الألفاظ هامتهُ

وما يدور على حرفٍ لهم حنك

أموتُ حزناً إذا عاينت حالهمُ

وما بيَ الموت إلا هذه الترك

خلَّصت رزقهم من كيدِ كائدهم

وغبت عنهم فلا والله ما تركوا

ولي خصومٌ ولست الآن شاكيهم

لكنهم في غدٍ يدرون أينَ شكوا

لا زالَ حظُّك من دنيا وآخرةٍ

ميسراً وحظوظ الناس تعترك

يجرِي بسؤددك الوضَّاح كلّ ثنا

كأنما هو نجمٌ والثنا فلك

معلومات عن ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري أبو بكر جمال الدين. شاعر عصره، وأحد الكتاب المترسلين العلماء بالأدب، أصله من ميافارقين، ومولده ووفاته في القاهرة. وهو من..

المزيد عن ابن نباته المصري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن نباته المصري صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس