الديوان » العصر المملوكي » ابن نباته المصري »

له كل يوم فيك واش وعاذل

له كلّ يومٍ فيك واشٍ وعاذلُ

وفي قلبِه شغل من الحبِّ شاغل

أخو صبوةٍ أثرى من السهدِ طرفه

ولكن له دمعٌ على الخدِّ سائل

مقيمٌ ولو جدَّ الرحيل على الوَلا

ودانٍ وإن شطَّت عليه المنازل

إذا غرَّدت ورق الحمائم في الضحى

على فننٍ هاجت عليه البلابل

وأغيد في عليا دمشق محلّه

وفي لحظِه من صنعة السحر بابل

ولحظ إذا حفته أصداغ شعرِه

فما هو إلا سيفه والحمائل

تطاولت الأغصان تحكي قوامه

وعند التناهي يقصر المتطاول

وفضلت الجوزا على البدرِ وجهه

وقالَ السهى للشمسِ لونك حائل

وأعيا فصيح الوصف بنت عذاره

وعير قسّا بالفهاهة باقل

ولما مشى فوقَ البسيطة زانها

وفاخرت الشهبَ الحصا والجنادل

وما خفتُ من جهلِ العذول وإنما

بغيضٌ إليَّ الجاهل المتعاقل

وإنِّي وإن كنت الأخير غرامه

لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل

تعشّقته كالبدر في الطرق مشرقاً

فيا أسفي والبدر زاهٍ وآفل

وأسكنته كالضيف وسط جوانحي

فيا حزني والضيفِ بالبيتِ داخل

لقد أعقبت قلبي صنوفاً كثيرةً

من الشجوِ أيامُ اللقاءِ القلائل

سقى الله أيامَ اللقا سحبَ راحةٍ

وزيريةٍ فهي الهوامي الهوامل

وزير له في طالب الفضل راحةٌ

ولكنها قد أتعبتها الفواضل

لقد قام عبد الله يدعو إلى الندى

فأهوت شعوبٌ للرجا وقبائل

له الله ما أوفى وأوفر سؤدداً

إذا نوّهت بالسائدين المحافل

تردَّدَ في أفقِ الوزارة شخصه

كما ردُّدت شهب السماء المنازل

وعطَّل مغناها اتّباعاً لزهده

وإن محلاَّ بان عنه لعاطل

ألم ترَ شبَّاك الوزارة كله

عيونٌ تراعي عوْدَه وتحاول

سلوا عنهُ مصراً والشآم ففيهما

شواهد من آثارِه ودلائل

ألم يُرْض أرض الواديين بحفّل

من السحبِ إلا أنهنَّ أنامل

كلا وادييهما عاشق لنزوله

على أنه في بلدةِ الأفق نازل

تغامز من هذي أصابع نيلها

وهذي برقراق العيون تغازل

وكلن عريقاً في المناصب بيته

مكيناً إذا ما قيل كافٍ وكافل

فلا واصلاً حبلاً لمن هو قاطعٌ

ولا قاطعاً حبلاً لمن هو واصل

له قلمٌ كالغصن بالماءِ مثمرٌ

ولكنه غصنٌ إلى الجودِ مائل

يسمّن بيت المال وهو هزيله

ويفعل أفعال الظّبا وهو هازل

إذا هزَّ في الخطابِ فعالمٌ

وإن هزَّ في يومِ الخطوب فعامل

إذا قلت يا للصاحبِ ابْتدرت إلى

نداك معالٍ كالنجوم موائل

فقل فيه ما شئتَ المقال مهنئاً

فإنك في ظلِّ السيادة قايل

هنيئاً لمولانا الوزير إيابه

ومقفله في الذكر والأجر حاصل

ولا برحت أوقاتنا ببقائهِ

مواصلة أبكارها والأصائل

يكفُّ الأذى عن حالنا جود كفَّه

ويروي لنا عنه عطاءٌ وواصل

معلومات عن ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

ابن نباته المصري

محمد بن محمد بن محمد بن الحسن الجذامي الفارقي المصري أبو بكر جمال الدين. شاعر عصره، وأحد الكتاب المترسلين العلماء بالأدب، أصله من ميافارقين، ومولده ووفاته في القاهرة. وهو من..

المزيد عن ابن نباته المصري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن نباته المصري صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس