الديوان » العصر العثماني » ابن معتوق »

أموا بنا نحو العقيق وأدلجوا

أُمّوا بنا نحوَ العقيقِ وأدْلِجوا

وقِفوا على تلكَ الرّبوعِ وعرّجوا

واثْنوا الأعنّةَ نحو سكّانِ اللّوى

واِلوُوا بأعناقِ المطيّ وعوّجوا

فإذا لكم بدتِ الرّسومُ فأمْسِكوا

أكبادَكُم حتّى يدَيكُم تنضجُ

فهُناكَ حيٌّ للعُيونِ تنزّهٌ

فيهِ وللقَلبِ الشجيّ تبَهّجُ

حيٌّ على الوادي كأنّ قِبابَه

كُثُبٌ ينوّعُها الحَيا ويُزَبْرِجُ

حرمٌ تَرى من دونِ بيضةِ خِدرِه

كم فيهِ بيضةُ خادِرٍ تتدَحْرَجُ

عذْبُ المناهِلِ غيرَ أنّ وُرودَها

نارُ المَنايا دونَه تتأجّجُ

يُمسي بأربُعهِ لنيرانِ القِرى

وفْدٌ وللبيضِ الرِّقاقِ تموُّجُ

لكواكِبِ الفِتيانِ فيه تحجّبٌ

ولأنجُمِ الفَتَياتِ فيه تبرُّجُ

أوراقُهُ تُشْجي ورَجْعُ قيانِهِ

أشْجى وأوقَعُ في النّفوسِ وأوهَجُ

كم فيهِ ظبيٌ بالحَرير مسَرْبَلٌ

وهِزَبْرُ حربٍ بالحَديدِ مدَجَّجُ

ورفيعُ مجدٍ بالنّجيعِ مخضّبٌ

وصريعُ وجدٍ بالدّموعِ مضرّجُ

ولكَمْ به شمسٌ تقلّد جيدُها

شُهُباً وبدرٌ بالهِلالِ مدَمْلَجُ

بصعيدِه تشفى العُيونُ وتنْجَلي

فكأنّ كلَّ حصىً عليه دهنَجُ

للّهِ أيّامٌ لنا سلفَتْ به

ولَيالُ وَصْلٍ صفوُها لا يُمزَجُ

أوقاتُ أنسٍ كالعرائِسِ بهجةً

يا ليتَها بالبَيْنِ لا تتزوّجُ

كالعِقْدِ كان نظامُها فتفرّقَتْ

فحكَتْ ثَنايا الغُرّ وهْو مفلَّجُ

حيّا الحَيا العَرَبَ الألى لضيوفِهِم

نسجوا به بُسْطَ الحرير ودبّجوا

وبمُهجَتي منهم عليّ أعزّةٌ

دخلوا الفؤادَ ومنه صبري أخرجوا

صُبْحُ الوجوه ترى على جبَهاتِهم

تزهو مصابيحُ الجمالِ وتُسرَجُ

أخذوا جِيادَهُمُ أهلّةَ عسْجَدٍ

وبأنْجُمِ البيضِ الحديدِ تتوّجوا

لم أنْسَ موقفَهُم وقد أرِقَ النّوى

والريحُ تُحدى للرّحيلِ وتُحدَجُ

ساروا فكم قمرٍ على فرسٍ بَدا

فيهِم وكم شمسٍ زَواها هودَجُ

ولَرُبّ سافرةٍ غَداةَ رحيلِهم

ذهلَتْ وأفزَعَها الفِراقُ المُزعِجُ

تبكي وتذري كحلَها بدمُوعِها

فيعودُ وردُ الخدِّ وهوَ بنفسَجُ

لم أدرِ قبل أرى الدموعَ بجَفنِها

أنّ اللآلي البيض قد تتنسّجُ

حتّامَ أطلبُ للنجومِ فأرتَقي

وأهِمُّ في وصلِ النجومِ فأعرُجُ

وأضلَّ في لَيلِ الغوايةِ والهوى

وبياضُ شَيبي فجرُهُ يتبلّجُ

ما كُنتُ أوّلَ مُدْنَفٍ بفؤادِه

لعِبَ الهَوى وسَباهُ طَرْفٌ أدْعَجُ

وإلامَ تُطمِعُني الحِسانُ بوصلِها

وعُهودُهنّ قضيةٌ لا تُنتَجُ

وأقولُ إنّ الدهرَ يسْمحُ باللِّقا

ونَوى الأحبّةِ كُربةٌ لا تُفرَجُ

تعِسَ الزّمانُ وليسَ فيه منظرٌ

حسنٌ إذا جرّبْتَهُ لا يسمُجُ

هل فيه للظّنِّ الجميلِ معرَّسٌ

أو للقوافي السائِراتِ معرَّجُ

همدَتْ مرابعُه فليس به سوى

مَغنى عليٍّ روضةٌ تتأرّجُ

غيثٌ إذا ما النّبْتُ صوّحَ والكَلا

أولى ووجهُ الأرضِ لا يتدجّجُ

أنّى أتيتَ ربوعَهُم فرِياضُها

خُضْرٌ ووُرْقُ المَكرُماتِ تثجّجُ

قاسَ الأنامُ به الغمامَ وما يروا

أنّ الغَمامَ بجُودِه يتسرّجُ

لو في سِباخِ الأرضِ يمطُرُ كفُّهُ

بالتِبْرِ فيها نوّرَ الفَيروزَجُ

خُلِقَ النّدى خُلُقاً له فإنِ اِدّعى

فيهِ سواهُ فأحْولٌ يتغنّجُ

أفديهِ بالمتصنّعينَ فإنّهم

ماءٌ عليهِ طُحلُبٌ يتفَلْذَجُ

يا منْ أظلَّ الرّزْقُ ملكَ بَنانِه

فيها إليه بكلِّ حظٍّ منهَجُ

جُمِعَتْ به مِيمُ الكِرامِ فأصبحَتْ

لُجَجاً بعَشْرِ بنانِه يتخلّجُ

سمْحٌ إذا ما الدّهرُ أصبحَ كالحاً

منهُ تبلّجَ فيه وجهٌ أبْلجُ

هو للعُلا زنْدٌ وللدنيا إذا

ما اِسودّتْ الأيّامُ خدٌّ أنعَجُ

دعْ عنكَ أخبارَ الكِرامِ فإنّه

هو زُبدةٌ يَكفيكَها ونَموذَجُ

عَذُبَتْ مواردُه وطاب فمَنُّه

بالمَنِّ عندَ الوِردِ لا يتأجّجُ

بصفاتِه كم ضلّ عقلٌ واِهتدى

بضيائِه في الليلِ سارٍ مُدلِجُ

قبَسٌ يهزُّ خليجَ فولاذٍ به

غَرْقى النّفوسِ الخائِناتِ تلجّجُ

يجتازُ ريحُ السُخطِ فيه فيلْتَظي

ويمرّ برْدُ العَفوِ فيه فيثلُجُ

رضعَ الرّدى حتّى ترشّح جسمُه

لبَناً فأصبح فوقَهُ يترجْرَجُ

تُمسي الأسودُ على الثّرى صرعى إذا

شهِدَتْ نِمالَ الموتِ فيه تَدْرُجُ

بطلٌ أسنّتُهُ تنضْنَضُ بالسَّنا

منهنّ ألسنةُ الرّدى وتلجْلَجُ

فيه تثقّفتِ الرّماحُ فأوشكَتْ

تنسابُ من يدِه القَناةُ فتخْلجُ

وتَشحّذَتْ بيضُ السيوفِ بعزمِه

فمضَتْ وكادَ كَهامُها يتسرّجُ

تلقى عوامِلُها الجُموعَ إذا سَطا

فكأنّها ألِفاتُ وَصْلٍ تُدْرَجُ

آباؤهُ حُجَجُ الإله وحَجّهُ

فرضٌ على ذي حاجةٍ يتحوّجُ

من عِترةٍ في جودِهم ووجودِهم

أمِنَ الوَرى نُوَبَ الزّمانِ وأبلَجوا

رهْطٌ بهِم طابَتْ وزادَتْ يثرِبٌ

شرَفاً وعزّتْ أوسُها والخزرَجُ

لو يُقسمُ الدّاعي بهم يوماً على

صُمّ الجِبالِ لأقبلَتْ تتخزلَجُ

ركبوا الخُطوبَ وألجموها بالظُّبا

فلهُم جوامحُها تُراضُ وتُسْرَجُ

قرنوا السّماحةَ بالشجاعةِ مثلَ ما

بالعفوِ قد خلطوا العَفافَ وأدمَجوا

وتفرّدوا بالحَمْدِ إلّا أنّهُمْ

شفَعوا فُرادى المَكرُماتِ وزوّجوا

يا منْ إذا حدّثْتُ عنهُ بأنّه

بحرٌ فلا أخشى ولا أتحرّجُ

إن قيلَ مِشكاةٌ فرأيُكَ نيّرٌ

أو قيلَ مرآةٌ فذِهنُك أسرَجُ

أنّى تُجارى في الكمال وإنّما

لُقمانُ في المِضمارِ خلفَك أعرَجُ

فرّجْتَ ضيقَ المُشكلاتِ بفكرةٍ

في السُّمِّ يُمكِنُها لرَضْوى تولِجُ

لا زِلْتَ خيرَ أبٍ لأبناءِ الرّجا

وطريقَ رزقٍ بابُه لا يُرتَجُ

فاِنعَم بأجرِ الصّومِ واِبقَ بنعمةٍ

تُغلي صُدورَ الحاسدينَ وتوهِجُ

واِبهَج بعيدٍ أنت أسنى غُرّة

منه وأبهى في القلوبِ وأبهَجُ

واِرْفُلْ مدى الأيّامِ في حُلَلِ الثّنا

فنَداكَ يُسديها وفِكري ينسُجُ

معلومات عن ابن معتوق

ابن معتوق

ابن معتوق

شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي. شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط)...

المزيد عن ابن معتوق

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن معتوق صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس