الديوان » العصر العثماني » ابن معتوق »

أمن البروج تعد أكناف الحمى

أمنَ البُروجِ تُعدُّ أكناف الحِمى

فلقد حَوتْ منه المَلاعبُ أنجُما

مغنىً توهّمَتِ الحِسانُ بأرضِهِ

أنّ الهُبوطَ به العُروجُ إلى السّما

أكرِم بها من أوجُهٍ في أوجِه

طلعَتْ على جيشِ الدُجى فتصرّما

فلكٌ تدلّى أطلَساً وإذا اِستوى

هبطَتْ به مصرٌ فصارَ منجّما

في كلِّ سِربٍ من فرائِدِ سربِه

وضعَ الجمالُ من الفراقِدِ توأَما

حسدَ الهِلالُ به السِّوارَ فودّ أنْ

لو حالَ من بدَلِ الذِراعِ المِعصَما

حتّى إذا سطَعَتْ مجامرُ ندِّهِ

لبِسَ النّهارُ عليهِ ليلاً مُظلِما

إن كان ما بينَ الدِيارِ قرابةٌ

فله إلى دارِينَ أطيبُ مُنتَمى

حرَمٌ به يُمسي المهنّدُ مُحرِماً

وترى به الماءَ المُباحَ محرَّما

أروَتْهُ ضاحكةُ السّيوفِ بدَمْعِها

حتّى نهَتْ عن تُربِه المتيمّما

سقياً له من منزلٍ نزلَ الهَوى

بربوعِه وبنى الخِيامَ وخيّما

وبمُهجَتي العرَبُ الألى لولاهُمُ

لم تُعرِبِ الأجفانُ سرّاً مُعجَما

عربٌ إذا ما البرقُ ضاحكَ بينَهم

خجَلاً بأذيالِ السّحابِ تلثّما

يا قلبُ أينَكَ من بُلوغ بُدورِهم

ولو اتّخَذْتَ حِبالَ شمسِكَ سُلَّما

غُرٌّ تغانَوا بالقُدودِ عنِ القَنا

وكفاهُمُ حورُ العيونِ الأسهُما

لبِسَتْ أسودُهمُ الحَديدَ مُسرّداً

وظباؤهُم وشْيَ الحريرِ مسهَّما

تبدو بحيّهِم الغزالةُ في الدُجى

والبدرُ يطلُعُ بالنّهارِ مغَمِّما

من كُلّ ضِرغامٍ بظهرِ نعامةٍ

للطّعن يُمسِك في الأناملِ أرقُما

مَحَتِ السّوادَ خُدودُهُم فتورّدت

وجِفانهُم ممّا سفكْنَ من الدِّما

تجري لَطافتُه بشدّةِ بأسِه

فيَلينُ خَطّيّاً ويَبْسِمُ مِخْذَما

عشِقوا الرّدى فتطلّبوا أسبابَه

فلِذاكَ هاموا في العُيونِ تتيُّما

وترشَّفوا شَهْدَ الشِفاهِ لأنّها

تحكي اِسْمِرارَ اللُدْنِ في لَونِ اللَّمى

ولحبّهم سفكَ الدماءِ وشُربها

شربوا لخَمرَتِها المُدامَ توهُّما

سجنوا العذارى في الخِيامِ فأشبهَتْ

خَفِراتُها بقبابِهم صُوَرَ الدُمى

سدّوا الكَرى من دونِهنّ على الصِّبا

كيْلا يمرَّ بها النّسيمُ مُسلِّما

بوجوهِ فِتيتِهم مَلاحةُ يوسُفٍ

ومآزِرِ الفَتَياتِ عِفّةُ مَريَما

ظهرَ الجمالُ وكان معنىً ناقِصاً

حتّى ألمّ بحيّهمْ فتتمّما

والدُرُّ في الدُنيا تفرّق شملُه

حتّى حوَتْهُ شِفاهُهُم فتنظّما

عذَلوا السُلوَّ عنِ القُلوبِ وحكّموا

فيهنّ سُلطانَ الهَوى فتحكّما

للّهِ كم في حيّهمْ من جُؤذرٍ

يَسطو بمُهجتِه فيصرَعُ ضَيْغما

ولكَمْ بهِم خدٌّ تورّد لونُه

جَدِلاً وخدٌّ بالدُموعِ تعَنْدَما

نظراتُهم تُردي القُلوبَ كما غدَتْ

يدُ مُحْسِنٍ تروي العِطاشَ الهُوَّما

غيثٌ لديهِ رياضُ طُلّابِ النّدى

تَزهو بنُوّارِ النُضار إذا هَمى

سمْحٌ أيادِيه لنا كم أوضحَتْ

من غُرّةٍ بجَبينِ خَطْبٍ أدْهَما

حسَنٌ أزيدَ به الزمانُ مَلاحةً

فحلَتْ مَلاحتُه وكانت عَلقَما

تلقاهُ في الأيّامِ إمّا ضارِباً

أو طاعِناً أو مُعطِياً أو مُطْعِما

طَوراً تَراهُ لجّةً مَورودةً

عذُبَتْ وأونَةً شِهاباً مُضْرَما

لبِسَ العُلا قبل القِماطِ وقبل ما

خلعَ التّمائِمَ بالسّلاحِ تختَّما

في وجهِه نورُ الهُدى وبغِمدِه

نارُ الرّدى وبكفِّه بَحرٌ طَمى

لو أنّ بعضاً من سَماحةِ كفِّه

بيَمينِ قارونٍ لأصبحَ مُعدِما

علَمٌ على ظهرِ الجَوادِ تظنّهُ

علَماً تعرّضَ للكتائِبِ مُعلَما

يهتزّ من طرَبٍ مهنّدُهُ فلَوْ

غنّى الجمادُ لكادَ أن يترنّما

ويكادُ ينطِقُ في البنانِ يراعُهُ

لو أنّ مقطوعَ اللّسانِ تكلّما

وافى وطَرْفُ المجدِ غُضَّ على القَذى

دهراً فأبصرَ فيه من بعدِ العَمى

وأتى الزّمانَ وقد تقطّب وجهُه

غضَباً على أبنائِه فتبسّما

قمرٌ تَلوحُ بوجهِه سِمةُ العُلا

فترسّما آثارها وتوسّما

وتأمّلاهُ فتمّ نورُ سعادةٍ

وسيادةٍ يأبى العُلا أن يُكتَما

تَهمي براحتِه السيوفُ على العِدا

نِقَماً تعودُ على الأحبّةِ أنعُما

نارُ الحديدِ لديهِ في حَرِّ الوغى

أشهى من الماءِ الزُلالِ على الظّما

ليسَ الحَيا طَبعاً خليقَتُهُ السّخا

بل علّمَتْهُ أكُفُّه فتعلّما

لولا فصاحتُه ونسبةُ حَيدَرٍ

لظنَنْتُه يومَ الكريهةِ رُستما

ولدٌ لأكرَمِ والدٍ من معشَرٍ

ورِثوا المكارمَ أكرَماً عن أكرَما

عن جدِّه يروي أبوهُ مآثِراً

لأبيه وهوَ اليومَ يروي عنهُما

وكذاكَ إخوتُهُ الكِرامُ جميعُهم

نقلوا رواياتِ المحامِدِ منهُما

من كلِّ أبلج طلعةٍ من حقِّها

شرَفاً على الأقمارِ أن تستخدِما

مَنْ شئتَ منهُم تلقَهُ في حربِه

والسِّلْم ليثَ وغىً وبحراً مُنعَما

غُرٌّ بأخلاقِ الكِرامِ تشابَهوا

حتّى رأينا الفرْقَ أمراً مُبهَما

فهُمُ البُدورُ السّاطعاتُ وإنّما

بالعدلِ بينَهم الكمالُ تقسّما

مولايَ أنتم سادَتي وسيادتي

منكم وقَدْري في مدائِحِكُم سَما

قرّبتُموني من رفيعِ جَنابِكُم

فغدَوْتُ مرفوعَ الجَنابِ معظَّما

لو لم تُكلّفْني السّجودَ لشُكرِها

نَعماؤُكُم عندي بلغْتُ المِرْزَما

للَّهِ دَرُّك من لَبيبٍ رأيُهُ

لم يُخطِ أغراضَ الزّمانِ إذا رَمى

هُنّيتَ بالوَلَدِ السّعيدِ وخَتْنِه

ورَعاهُ خالقُه الحفيظُ وسلّما

ولدٌ تصوّر يومَ مولدِه النّدى

والمجدُ عادَ إلى الشبيبةِ بعدَما

حملَتْهُ من قمرِ الدُجى شمسُ الضُحى

نالَتْ به نَجلاً تخيّلهُ هُما

طهّرْتُهُ بالخَتْن وهو مطهَّرٌ

قبل الخِتانِ تشرُّعاً وتكرّما

أنّى يطَهّرُ بالخِتان صبيّكُم

أو تنجُسونَ وأنتمُ ماءُ السّما

شهدَتْ لكم آيُ الكِتابِ بأنّكُم

منذُ الوِلادةِ طامِرونَ وقبلَ ما

أنتم بَنو المختارِ أشرفُ عِترةٍ

فعليكمُ صلّى الإلهُ وسلّما

معلومات عن ابن معتوق

ابن معتوق

ابن معتوق

شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي. شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط)...

المزيد عن ابن معتوق

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن معتوق صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس