الديوان » العصر العثماني » ابن معتوق »

نظر البدر وجهها فتلاها

نظرَ البدرُ وجهَها فتَلاها

فسَلوهُ عن أُختِها هل حكاها

وتراءَتْ للبَدرِ يوماً فأبقَتْ

خجَلاً فوقَ وجهِه وجنتَاها

وتجلّتْ على النّجومِ فولّتْ

واِستقلّتْ بصدرِها فرقَداها

وأضافَتْ قُرونَها للّيالي

فأطالَتْ على المَشوقِ دُجاها

فُتِنَتْ في جمالِها الشُّهْبُ حتّى

شاركَتْنا ونازعَتْ في هَواها

علِقَتْ شَمسُنا بها فلهذا

عينُها في الرّواحِ تُجري دِماها

لم تحُلْ من فِراقِها كلَّ يومٍ

فهْي صَفراءُ خشيةً من نَواها

قد يرى حُبُّها الأهلّةَ وجْداً

فأطالت على الضّلوعِ اِنحِناها

ذاتُ حُسنٍ لو تُحسِنُ النُّطْقَ يوماً

سبعةُ الشُّهْبِ أقسَمَتْ بضُحاها

ومُحيّاً لو اِنّه قابلَتْهُ

آيةُ الليلِ بالنّهارِ مَحاها

كم لها بالجَمالِ آياتِ سِحرٍ

قد أضلّتْ عُقولَنا عن هُداها

أثبتَتْ في الخيالِ حيّاتِ تِبْرٍ

تنفُثُ النّارَ من خيالِ سَناها

غُرّةٌ ذاتُ عزّةٍ ضاعَ عُمري

بالمُنى بينَ صُبحِها ومَساها

خالُها في الخُدودِ في الحالِ مِثلي

حائِرٌ بين ثلجِها ولَظاها

هي لولا ملابسُ الوَشي غُصنٌ

وغزالُ الصّريمِ لولا شَواها

وجهُها جنّةٌ وعذْبُ لَماها

سَلسَبيلٌ وحُورُها مُقلتَاها

يتمنّى الرّحيقُ لو كان يحكي

ريقَها والكؤوسُ تغبِطُ فاها

وإلى إلفِها تحنّ القَماري

فهي تشكو إلى الغُصونِ جَفاها

دوحةٌ حُلوةُ الجَناءِ ولكنْ

مُرُّ خَرْطِ القَتادِ حولَ خِباها

جمعَتْ في صِفاتِها كلَّ حُسْنٍ

فهي كنزٌ مرصودةٌ في حِماها

ضُرِبَتْ دونَها سُرادِقُ عِزٍّ

طنّبَتْها حُماتُها في قَناها

كم ترى حولَها بُدورَ كَمالٍ

برزَتْ في أهلّةٍ من ظُباها

وأُسوداً تهبّ مثلَ النّعامى

في ظُهورِ النّعامِ يومَ وَغاها

وبُدوراً تدرّعَتْ بسَرابٍ

تلتَظي نارُها ويجري نَداها

سُقْمُ جِسمي وصحّتي وفنائي

ووجودي في سُخطِها ورِضاها

حبّذا رامةٌ وليلاتُ وصلٍ

بيضُهنّ اِنقضَتْ بخُضرِ رُباها

وعهودٌ بها لنا مُحكماتٌ

حكمَ الدّهرُ باِنفصامِ عُراها

يا رَعى اللّهُ رامةً وسَقاها

ضاحِكاتُ البُروقِ دمعَ حَباها

وتحامى الخُسوفُ أقمارَ تِمٍّ

تتثنّى على غُصونِ نَقاها

دارُ أنسٍ بها شُموسُ العذارى

تتمشّى على نجومِ حَصاها

قرّبَتْ أرضَها الكواعِبُ فيما

بين أرحامِ أرضِها وسَماها

خضبَتْ في دم القلوبِ أكُفّاً

وخدوداً رجالُها ونساها

بقعةٌ زُيّنَتْ بكلّ عجيبٍ

جلَّ مَنْ علّم الكلامَ مهاها

وعلى مُنشئ اليواقيتِ فيها

واللآلي مَباسِماً وشِفاها

جنّةٌ أشبهَتْ يَمينَ عليٍّ

حيثُ فيها لكلّ نَفسٍ مُناها

فاطميٌّ سليلُ فخرٍ أبوهُ

خلَفُ الطّاهرينَ من آلِ طَهَ

ماءُ عينِ الحياةِ نارُ المَنايا

صَرْصَرُ الحادثاتِ حَرُّ بَلاها

مِخلَبُ الحربِ نابُها حين يَسطو

ساقُها إذ تقومُ قُطْبُ رَحاها

سمِحٌ للنّدى يمدُّ يَميناً

تعلَمُ المُزْنُ أنّه أنواها

ذو أيادٍ ترى لهنّ اِلتباساً

بالغَوادي وبالبُحورِ اِشتِباها

سائراتٍ لا تستقرّ بمِصْرٍ

دون مصرٍ ولا يحِلُّ نَواها

وأكُفٍّ تَدري البريّة حقّاً

أنّ فيها نعيمَها وشقاها

طلسَمَ البأسُ فوقهُنّ خُطوطاً

ليسَ للمُسلمينَ حِرزٌ سِواها

ونصالٍ تدُبُّ فيها نِمالٌ

ترهَبُ الأُسْدُ خشيةً من لَقاها

قُضب حُمرها تُظنُّ سريحاً

وهي بالنار بالنّجيعِ سقاها

كجراحِ الهوى لهُنّ جِراحٌ

ليس تُرقى ولا يُصابُ دَواها

كتبَ الموتُ بالغُبارِ عليها

إنّ للضّربِ لا غيرَهُ إلاها

وخِصالٍ تودُّهُنّ الغَواني

بدَلاً من عُقودِها وحُلاها

غُررٌ كالجُمانِ مُستَحْسَناتٌ

جَلَّ باري النّجومِ حيثُ بَراها

كلُّ معشوقةٍ إلى النّفس أشهى

من ثَنايا الحِسان دونَ ثَناها

لو حوَتْ بعضَها سَجايا اللّيالي

بدّلَتْ غَدْرَها بحُسْنِ وَفاها

شِيَمٌ عطّرتْ جُيوبَ المعالي

واِنطوى بالنّسيمِ نشْرُ شَذاها

مُنعِمٌ فاز بالثّناءِ فأضحى

شُكرُه بالسّجودِ يدعو الجِباها

صقلَتْ ذِهنَهُ التّجاربُ حتّى

صُوَرُ الكائِناتِ فيهِ رآها

ذاتُ قُدْسٍ تكوّنَتْ فيه نفْسٌ

قد نَهاها من كلِّ رِجْسٍ نُهاها

مثلُ ماءِ السّماءِ يوشِكُ يَبدو

كالدّرارِي صفاتُه في صَفاها

تمّ إيجادُها وللّه فيها

حكمةٌ بانَ فيهِ وجهُ خَفاها

عظُمَتْ هيبةً وعمّت نَوالاً

فالوَرى بين خوفِها ورَجاها

كم له في القَريضِ من بنتِ فكرٍ

يبتَغي البدرُ أن يكون أخاها

قد ترقّتْ حُسْناً ورقّت كمالاً

فاِستفزّتْ قُلوبَنا في رُقاها

صاغَها عسجَداً ورصّع دُرّاً

في حَشاها وبالحَريرِ كَساها

أصبحَتْ بينَنا اليتيمةَ تُدعى

متّع اللّه بالحياةِ أباها

جملةٌ من كواكبٍ كالثّريّا

وقعَتْ في كلامِه فحَكاها

مُوسَويٌّ أزكى الملوكِ نِجاراً

خيرُها قُدرةً وقَدْراً وجَاها

زينةُ الأكرمين في كلّ مِصرٍ

تاجُها عِقدُها سِوارُ عُلاها

ليثُها في النِّزالِ غيثُ نَداها

زَنْدُ نيرانِ حربِها وقِراها

ربّما وقعةٌ تُشيبُ النّواصي

قد ألمّت به فكان فَتاها

وقعةٌ وقعُها يهدُّ الرّواسي

ويُذيبُ الحديدَ حَرُّ صَلاها

جورُها أسودُ الجبينِ ولكنْ

بيضُها ورّدَتْ خُدودَ ثَراها

خضّب النّقعُ فودَها فرمَتْهُ

بنُصولٍ نُصولُه إذ نَضاها

وشوَتْ نارُها اللّحومَ فأمْسى

يُكرِمُ اللُّدْنَ في ضَعيفِ شَواها

بطلٌ تضحَكُ الظُّبا بيدَيْهِ

فتُطيلُ الرِّقابَ حُزْناً بُكاها

مرضَتْ قبلَه صُدورُ العَوالي

فسَقاها دمَ الطُّلا فَشفاها

كلّما خاضَ في دُجنّةِ نَقْعٍ

فلَقَ الفجرَ سيفُهُ فجَلاها

عشِقَتْ نفسُه السّماحَ فعدّتْ

ما عَدا قوتَ يومِها من عِداها

يا بَني الوحي والنّبوّةِ أنتم

رهْطُها والخَواص من أقرِباها

ولَدَتْكُم كرائِمٌ من كِرامٍ

عِترةٌ مَفخَرُ العَباءِ حَواها

كم لكُم في الكِتابِ آياتِ مَدْحٍ

بيّن اللّهُ فضلَها وتَلاها

تعلَمُ الأرضُ إنّكم لعلَيها

شُمُّ أوتادِها وخطُّ اِستِواها

قَد نشرْتُم موتى البِقاع فكنتم

روحَ سكّانها وعصرَ صِباها

وَحَكمتم على الليالي فَخِلنا

ملّكَتْكُم يدُ الزّمانِ إماها

وصرَفْتُم صُروفَها للأعادي

فأسرْتُم نُفوسَها في عَناها

وهزَزتُم على الخُطوبِ رِماحاً

فشكَكْتُم صُدورَها في شَباها

سيّدي ليستِ المكارمُ إلّا

لفظةً أنتَ واضِعٌ معناها

أنتمُ للنّفوسِ داءٌ وطبٌّ

قد قضَيتُم بموتِها وبَقاها

يا نَصيري على العِداءِ وعَوْني

ومَعاذي إذا خشيتُ أذاها

أقبلَ العيدُ فلنُهنّيهِ فيكُم

إذ بكُم زادَ قدرُه وتَباهى

لكُمُ العيدُ في الحقيقة عبدٌ

صُفِّحَتْ باؤهُ بِياءٍ سَفاها

حُزْتَ أجرَ الصّيامِ مولاي فاِغنَمْ

لذّةَ الفِطر واِبتهِجْ في هَناها

واِبقَ في نِعمةٍ وعزّة مُلْكٍ

يحملُ النّصر والفُتوح لِواها

واِسْمُ واِسْلَم واِسْتَجْلِ بِكرَ قَريضٍ

ختَمَتْ مَدحَكُم بخيرِ دُعاها

معلومات عن ابن معتوق

ابن معتوق

ابن معتوق

شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي. شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط)...

المزيد عن ابن معتوق

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن معتوق صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس