الديوان » موريتانيا » ماء العينين »

ألا عم صباحاً أيها الربع منعما

ألا عِم صباحاً أيها الربع منعما

وحدِّث حديثاً عن مُيَيمَ مُنَعِّما

تنعَّمْ تَنَعَّمْ أيها الربْعُ إنما

يُنَعَّمُ عيشاً من يراك تنعُّما

وعظم حبيباً لا يراك دوامه

وما دمت إلا بالبُكَا لك عظَّما

ألا إن من يهوى ويعلم مثل ما

أرى بك قبل اليوم حَبَّ تَكَلُّما

ألا من يراني عندك اليوم لن يرى

ولم ير في الماضي وآتٍ لمثل ما

تعلم ولا تنس الربيع المربعا

ومربع فتيان لنا بك مُعْلَما

ألا لا فعن محبوب حدّث وخَبِّري

وحَيِّ سلاماً أو فَرُدَّ تَسَلُّمَا

تكلّم ومثلي بالسؤال لأجدَرُ

ومثلك بالفُتْيا ولو كنتُ أبْكَما

فأين اللوائي قد تركت تركنني

سوالف أيام أسيراً متيَّما

وأين اللوائي قد عهدت بمعهد

بك اليوم لا يلفى لهنَّ تخيما

فأين لهُنَّ السَّير أين تيمّموا

وأين لهُنَّ السبر أين تيمّما

أمُرُّ على العهد الذي قد عهدتم

أم الخلف في أوصافهنَّ تحرجما

فإن لم تجب جهلاً فلست بمعذر

وإن لم تجب كتْماً لك النارُ مُلْجَما

فأقبَلْتُ لمَّا أن رأيت صُمُوتَه

على القلب علَّ القلبَ يُصْمِتُ مُغْرَما

بِقَوليَ صبراً وا فؤادِيَ لم تكن

لأخرس من فتيا وأحرى مصمما

فقال وأين الصَّبْرُ والصبرَ أجْرَعُ

وأقبل للربع السؤال مُسَجَّما

ألا أيها الربع الجوابُ مُوَجَّبٌ

عليك فعن محبوب جاوب لتغنما

تَكَلَّمْ تَكَلَّمْ فالسكوت لمن يُرَى

يُكَلِّمُ لَمْ يحسنْ تكلم تكلّما

وإلا فصفها لي بما كان وصفها

وصف لي بلاداً يمّمتها تيمّما

وثبّت قليباً قد تحرّق كلُّه

من الشوق والأشواق تحرق محسما

فقال ولا تعجب ولكنك اعتبر

هنيئاً مريئاً لا تكون مصلما

فثبت بأوصاف ووصف مرونق

لمحبوب كيما أن ترسب مرجما

بمحبوب شمس فاقت الشمس في الضحى

لها قمرٌ فاقت به قمراً نما

وحوراء لن تلفى تضاهي نواظراً

وثغراً شتيتاً لا يحاكى تبسما

وفرعاً على المتنين جعداً ومنكبا

مديداً وخدّاً سال تحت مسحَّما

وجيد ظباء الرمل فاق محاسنا

وصدراً به رمانتان تركَّما

لها عضدٌ لو أبصر المرء عابداً

لصار لها عبداً وصار مخدّما

ومعصمها فيه البنان وكفّها

فأنعم به كفّاً بناناً ومعصما

وكشح لطيفٌ لا يوَصَّف خصره

وعجزٌ من الرؤيا يصبّر مُغلما

وضاد لها لو أبصر المرء مكثرا

لريء من الإكثار أبهَتَ أزرما

وفخذٌ وليس الوصف يأتي بوصفه

سوى أنه قد سُلَّ سَلاً مجسّما

وساقٌ ووصف الساق منها خدلّجٌ

على قدم أقدامه لك مغنما

تسير كأنَّ الليل داجٍ وإن ثوت

ببيت لها كالشمس بازغةَ السما

وتسقي رحيقاً سلسبيلاً مع الكرى

وبعد المنام الصرف تسقيه أشبما

بمسك وكافور وري القرنفل

تفوح ثيابُ اللَّمسِ منه تنسّما

وصاحٍ لدى التقريب منها يكن له

بُعَيدَ مع التنعيم سكر تحتُّما

ولكنها كم دونها من مهامهٍ

تحيّر من سرب القطا متحوِّما

صفاصف كالمرآة يحسب سائرٌ

بها الجوَّ أن قد كان جوّاً مجهّما

بها كالجمال الراسمات تخالُها

هشيماً رمى سير الهجيف تهشما

وتحسب لوح الرحل إذ هي أزعجت

كحرف ولوحٍ فوق حرفٍ مرقّما

وأهوالها مالت لإدلاج من سرى

وسار بها منها تراه موجَّما

فلا مثلها فيفا فيافٍ ولا يفي

من القرِّ فيها البرد لو يتخيّما

ولا تحسب القيظ الموقّظ وسطها

يضاهَى ولو أوقدت حرَّ جهنّما

مهالك قاعاً صفصفاً والصفا صفي

بها إذ يرى صَمْدَ المعالم مصهما

فإن يك هذا هل تبلغني لها

هجانٌ شقاميم وخذب مصمّما

عذافرةٌ عَنْسٌ عرانَةٌ جسرة

عن اليعملات الناجيات معيهما

على الأين مِرْقال مع الخب وصفها

صفا بانتخاب الناخبين تكرما

مذللة بين الدُّلَيمِ ومعشر

يؤالفها رعي الرياض تخضُّما

فذاك لها يرعى بنص وذا لها

بِرَعْي النَّصِيِّ الناصب المتسنّما

فصار لها بين الركائب مركب

كهمِّكَ إن تعزم على الهم مصرما

تخال بها نظر الممات من العصى

ولا لك تعصى لو تموت تقصّما

كأن بنات الفكر انثرن فوقها

متى فوقها تركب وجدتّ تنظّما

ويحسن ما تبديه منها بمتنها

ويظهر ما يخفى ويأْتِ مقوّما

وعزم بربٍ لا مربٍّ ببيته

لما لذَّ من مغنى ولهو ومطعما

لصاحبه صرم الأمور ولم تكن

لتملأ منه الصدر حلواً وعلقما

يبيت يعاطي الهمَّ والناس حوله

وليس لها بالسر منه تسلُّما

إذا همَّ لا تثنيه غيداء طفلة

ولم تدر ما بالقلب بات وخمَّما

يحب الذي يبنى من المجد دهره

وليس الذي يبني كمن هو أهدما

وصحبٌ كرامٌ ماجدٌ متسلسلٌ

جوادٌ خِضَمٌّ لوذعيٌّ معظَّما

همامٌ كُمَيٌّ باسلٌ وحلاحلٌ

أريب سريٌّ مصقعٌ ليس مفحَما

إذا في العلوم الناعسون تكلّموا

أو الدين أو أخرى تراه تسنَّما

يؤالفهم من كان في الرأي محسبا

وياباهم من كان خِبّاً ملعثما

فكلّهم في العد عُدَّ مبرّأً

وفي القوم لا تحسب سواهم مقدَّما

كرامٌ كرامٌ من كرامٍ أجلّةٍ

كأنهم للفاضل الفضل أخدما

كريم كرام الأكرماء تكرُّما

أصيلُ أصول الواصلين تصمصما

هو الغوث للأقطاب والقطب مفردا

هو الفرد في الأغواث غيباً مطلسما

غيوبُ غيوبِ الغيبِ صارت بمشهدٍ

له وبه من شاء يشهد أسهما

وسرٌّ لسرِّ السرِّ أُوضح عنده

وأخفى شهود الشاهدين وأحكما

وروح لروح الروح في الرَّوح رائحٌ

به وبه الريحان والرّوح منعما

وأنوار نور النور فاضت بنوره

وأنواره نور الدياجي مسجّما

فخشيته نور انشراحٍ وعلمه

يزيل من الجهل الذي قد تغمّما

ونورٌ لتقوى والرجاء مع الرضا

وزهدٍ وخوفٍ مع يقين وأحلما

وعقل وإسلامٌ وعفو عن الورى

ومعرفة حب الإله ومرحما

تؤب له الأكوان في كل أمرها

وآب إلى المولى صدوراً ومجثما

إذا جاءت الأكوان أو آد أمرها

ينهنهه عنها يذاد مهدّما

يعيق به من عيق عنه تزوّد

فيألفه بتّاً بتاتٍ فيلزما

مواهبه شجّ الإله فشجَّتِ

قلوب العدا حبساً مصرّاً مصرّما

وحامٍ مدى اللأوى ذماراً ومعطفا

بمد الألا خب السفير تكرّما

ومعترف للمجد جلد وجائد

بأمة عجف أمة البر أسلما

بها العين كالعين التي قد تقنطر

وكالعين حفظاً كالعيون تحذْرما

يفيض على العافين مأو لمن لجا

خليقته تضفي على الخلق حيثما

ينال به وفراً سراة وغيرها

ويقري لأحلامٍ تشاء تحلُّما

إذا ذعرٌ لجا تتابع ذعره

تتابع بجٍّ منه للذعر مقصما

بمعترك عند الجياع أوانه

جوابٍ قدورٌ راسياتٌ مرذَّما

مناخٌ له رحب الفنا جفلت له

بمدح تليد ذالقات مجرجما

ولا بصرٌ كلاًّ يزيغ ولا طغى

له إرث من لم يبق فضلاً مسنّما

ومترعة من نوره الخلق إن درت

وللشمس لم ينكر سوى من يكن عما

فأمّارةٌ بالسوء أبصر ربها

له أثراً يبصر على الخير أحزما

ولوّامة منها حثيثاً يزجُّها

لراضيةٍ مرضيّةٍ وملزِّما

بفضل إله العرش فُضِّلَ فضلهُ

سيوف إلى الخيرات سبعاً ترقّما

عروف غروفٌ نابه متنبّهٌ

شمائله فيض البحور غطمطما

فكل بحور الغيب قد خاض سائراً

ولم يثن عن بغيا إلى من تعظّما

فلله بحر الإذن بحرٌ لأمره

وبحر الصفات الحس عنهم تسنّما

وبحر لسرٍّ ثَمَّ عقلٍ تأصّلاً

وبحر لروحٍ بحر قلب وأُقْلُما

ولوحٍ وعرشٍ ثم كرس وحَجْبِهِمْ

وبَحْرٌ لأفلاكٍ فعنهم تقدّما

وبحر محيطٌ والملائكة العلى

وبحر لأَبْآسٍ وجنٍّ ومنسما

وبحر هنا للسرِّ قد كُنَّ سِرُّهُ

وعن جنّةٍ والنار سار وسرَّما

وبحر له عن ذي إحاطة ربنا

به غرق الأقطاب فيه تقسّما

فباطنه في الله دام مسغرقا

وظاهره بين الأنام مقسّما

ترى الضيف والمسكين ذا الوضع والعلى

وكل ذوي الحاجات قد حاز مرهما

فذاك له مالٌ وذاك معزَّزٌ

وذاك له حالٌ وذاك تعلّما

وذاك له بُرءٌ ودرءٌ يُرى لذا

وذاك له حكمٌ وذاك تحكّما

وذاك له سهمٌ يوفّر حظه

وذاك له سَهْمٌ أصيب بِأَسْهمَا

وذاك له هشٌّ ورعش يرى لذا

وذاك له سنح وبرح لمرتما

وذاك يُرى جذلان صادف قلبه

وذاك يُرى خذلان عاكس مسلما

مجازٍ على الإحسان حُسناً وصافحٌ

إذا لم يكن شرعٌ يراه مسلهما

فإن يك فالقرآن خلق لخُلقه

وجاء له حسن الطبائع جرجما

إذا استمطر العافي نوالاً لسحبه

بوبلٍ ووكفٍ نال سكباً تركّما

أو استضوأ الساري قبيساً لضوئه

ببدر بهيٍّ باهرٍ ضاء مظلما

عميد عماد الدين ما دام ديدن

مؤمَّلُ آمال الأنام مؤمّما

وليس قشيباً ذا وليس بسابيء

له إنه إرث الأوائل أنجما

توارثه أصلاً فأصلاً بلا انتها

وأورثه فرعاً ففرعاً متمّما

معلومات عن ماء العينين

ماء العينين

ماء العينين

مصطفى (أبو محمد مصطفى) بن محمد مامين الشنقيطي القلقمي، أبو الأنوار، الملقب بماء العينين. من قبيلة القلاقمة، من عرب شنقيط. مولده ببلدة الحوض، ووفاته في (تزنيت) من مدن السوس الأقصى...

المزيد عن ماء العينين

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ماء العينين صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس