الديوان » موريتانيا » ماء العينين »

جف الكرى عكس الدموع معاً دما

جَفَّ الكرى عكس الدموع معاً دما

صبت وحُقَّ لها تَصُبُّ معندما

شوقاً لأهل الحوض نعم بلاده

ولنعم أهل بلاده وتنعّما

فهي البلاد وأهلها أهل الهوى

وهم لِمُعمىً منه ينجو من عمى

وهم لِمُعمىَ من مروءة دينه

أبصار تبصر في الليالي المظلما

فالحوض من حوض النبي سموهُ

وسمو أهل الحوض حقاً قد سما

ولقد أحَال وبرق دون بلاده

واطْرَبُلُسٍّ ثم تونس معلما

وجبال مَنْطَ جبال الأندلس التي

منها وفيهَ عبارة لم تحسما

واقدامسٌ واخزيرة مع طنجةٍ

وتِطاوَنُ وارْباط واسْل متوءَما

وادزائرٌ طرٌ وفاسٌ غربه

مكناس أو مراكش تشمنهما

والحوز ثم أصويرةٌ أو سوسه

أو وادِ نُونَ وأرْضه متضرما

أو واد درأة في البحار مصبه

وسواقي ساقي حمرة صباً لما

وأكويس ثم رَواد صفصافٌ يُرى

وأَزيكُ وامْسَرْدادُ لا معيذ رْحما

أوإيتق والحدب ثم بلاده

وامْرَيْكِلٌ ومهامه تعي اللما

ذي تيرس آدرارُ أجل

زمورُيت واسعات كالحما

أو كاغط وحمائد وامرية

وكثير إن عددتُه لن يفهما

فتحيرت وظواهري أصحابنا

فتعجبا ببواطني مترنما

بعزائم وزعائم قد جربت

كل التجارب معزمات مزعما

بتذكر وتشوق وتلهف

لمواطن وحبائب متكلما

بعيون فتْح سُط وأنول بجة

وعيون محمود اللواء مهذرما

وأفارَ واتْرُشِين واسعة ترى

واملازمٌ وأوادُ ويْزُن ملزما

سِتريةُ الأيدين شكْراطيِلُهم

وأُرَيُّ والأبيار نعمَ محرجما

وأنوانسٍ بيض خَدالٍ تخذلُ

ببوارق عذب بروقاً مبسما

حورٌ وعينٌ لؤلؤ مكنونة

تسبي بفاتر شادن متقوما

عرباً وأتراباً كواعب هبُّها

هَبٌ لفارة تاجر إذ يقسما

فإذا نظرت إليها تنظر منظراً

قمراً يلوح بظلمة متظلما

وإذا لمست حريرة جسيتها

حِقْفاً وغصناً إذ تميسُ مبرعما

فهناك إن تُبْصِرْ بِبَصْرٍ باصر

وفؤاد مقدم قادمٍ متقدما

تعلم بأن بلادنا لم يُنْئِها

بعدٌ وقائل ذاك صرم مصرما

ودليل ذاك بان مكة مِ القرى

ومدينة بقراك عنها مبرما

ومنى زبيد جدحد ومشعرا

عرفات مزدلفات رابغ زمزما

بدر صفا مع مروة وحنين أو

عسفان هرشى خلَيصُ لاقصير الرما

واسويس والوجه الذي بهْ قد نُعي

رحم الإله محمداً بِهْ فارحما

عبداً لرحمانٍ أضيف وقد علا

لحبوسُ حين تبنه وتخيما

ولقد رأيت بذا الفتى سفراً فتي

بشراً سوياً لا يرد غشمشما

حفظ العلوم وزانها خلقا صفا

حسناً وخلقاً زانه بسخى نما

فصحبته بطريق نعم المصحب

وكريمة من قومه كالمعصما

يدنيك أن تسخط ويبعد كل من

ينساك عنك مخاطراً لك قدما

فإذا نسبت نسبته شرف النسب

وإذا خدمت خدمته لك مخدما

فتخاله بسرور نفسك إذ تسر

وتظنه حذراً تخافُهُ ضيغما

ولنعم ثم وحبذا ولنعم هو

ولبيس عندي من لي عنه يصرما

وجميع مصر وسورها قد أخلفت

واسكندرية ذا بها متلوما

لركوب بحر والركوب لطنجة

وبها صحار نلتها متوهما

فبذا يهون عليك ذاك ونأيه

إن أفردا لا سيما قد أضرما

شوق لقطب الكون قاطبة جمع

جمع العلوم علومه لن تسئما

بمشارع لشرائع وحقائق

لمعينها سحٌّ وتسكاب السما

وسموها يسمو لعرش إلهنا

ولفرشها عرشٌ وفرش أعظما

وحواسم لعدات بارئنا برت

حسماً لهم بقطيع بار محسما

ومخلدات من نعيم ناعم

لمواله كرماً بها متكرما

فهو الفضيل الفاضل المتفضل

بمحمد يسمو سمياً يكرما

تفضيل أفعِلْ قبل مجرور بيا

يلفى لها بتطاوع اليد ألفما

قصداً له بتفضل وتعجباً

ولقد تطاول فيه أفعل بعدما

وكذاك أفعل للتفضل تنسب

لتطاوع المداح فيه فيلزما

وكذاك نعم وحبذا ومضاه ذا

ومثاله أكرم به ما أرحما

وتجىء أحسن أو أبر وحبذا

ولنعم شمساً هو ضاء وأكرما

واحذو لهذا محاذياً بل لا تقف

واعلم بأنك لا تخاف ملجما

حتى ترى مستوعباً لمديح من

غير النبي وزده عنهم معظما

لخصاله ووصاله وفصاله

محمودة أيامه للمنأما

فهو الشريف بنسبة وفعاله

تشفي الشفا شفتي مرهما

بسخائه برماً بحلم جاهلا

وسُماً لغيرها وثم المحكما

يعطيك نائله ويبصر منَّةً

بقبوله عفواً عطاء مغنما

فسناؤه وثناؤه لن يحصرا

ضوءاً ومدحاً تامكاًمتنسما

حسبي به وبه كفاية مأخذي

وبه أَصول به أحول مقدما

وبه ملاق كل لاقٍ ظاعن

أو قاطن مترنما متلملما

وبه أسير وإن سكنت به سكن

قدمي بفتح يات ليس مبكما

وبه حياتي فإن رأيت به أرى

ويرى به ظفري ودرأ المرغما

وأبوه مامين الأمين شمائله

شملت حياءاً أو سخاءاً مبرما

رحب الفناء مع الصدور علومه

حكماً وعلماً للورى بها علَّما

ولأمه الزهرا خديجة إرْثُ ما

للأم فاطمة وليس مسلهما

وله قبيلة لا يرام مرامها

ومرامها للمكرمات فأَلْمَمَا

فتراها عند شدائدٍ برخائها

عند النُّزول وجوهها متبسما

وفروعها بأصولها حسباً سمت

ولطيب أصلٍ طاب فرعٌ حيثما

فرجالها يبنون كل خليفة

حسنت وحسن نسائها بُني مأتما

فتراهم عُرباً وهنّ عرائب

وغرائب أترابهن بميسما

لهمُ خدورٌ ظلمة وهم لها

كبدور أحسن ما يضيء مظلما

كل أعد وما يزن بريبة

مما بناد نيل أو متزلما

هذا وإني قد رأيت جميع ما

عديته ولأهله متوسما

غرباً شمالاً أو يميناً مطلعاً

عُرباً وعجماً كافراً أو مسلما

فإذا الرياح مع الرواح تنسَّمت

ألفيتني متروّحاً متنسّما

ومع الضُّحى أضحى بها متضحياً

وبقرِّها وبحرِّها متلثما

قصدي بذا الجولان قول نبينا

وسواه ثم مناسك تُجلي الغما

ولقد رجعت وما قضيت لجولتي

إن الطعام يقوي أكلاً منهما

لكنه حب المواطن أهلها

أوبى بنا ولسنة ولنعم ما

من بعد أخذ حوائجي وفوائداً

والرمي يرجع للبلاد ولو طما

من غير ما وهن ولا خوف المللْ

ولسان حال يصدق المتكلّما

ولقد رضيت من الدهور بمرها

مراً وحلواً للصدور مغمّما

ولقد نظرت بعين صدق ذا الورى

ووراءها وأمامها والمكتما

وملوكها وقيادها وزراءها

علماءها وجهاءها لا مسئما

وذكورها وإناثها وكبارها

وصغارها متحبّباً مترحّما

وأخذت مأخذها صرفت بصرفها

ودخلت مدخلها دخولاً أحزما

ورأيت منها ما يسر رأته بي

متجافياً عن غيره متصلّما

وصحبت كلاً لا صحابة قاطع

بل مورداً لوصاله متجسما

وجميعهم لا مراود لإقامتي

من عند أدنى لمن يكون الفدغما

وعلمت كلاً جاهلاً لحقيقتي

بتجاهلي وتغافلي متهينما

ولقد شكرت إلهي حيث يولني

نعماً ويدرأ غيرها متألما

بحوائجي حمداً عليها علمتها

وفوائدي فعليكها ذا الأزكما

فمثال ذي الدنيا سراب القيعتي

فحسابه ماءٌ يعيي المغشِما

فتحبّبنّ لحبها ولأهلها

واصحبهما دخلاً وحذراً منهما

والناس إن تصحب فصاحب عشرة

وبعشرة فاصحب لتنجو من العمى

عقلٌ وعلمٌ ثم دينك واصبرن

واللين والجود البرور وأحلما

والعرف والشكر الدوام مداوماً

لذي عشرة وذويها فاصحب وأدوما

والمال عرضك صن به أن تجمع

والحمد خير المال خذ لن تعدما

وإذا عليك غمار أمر تبهض

لا تأخذن قنوط غرٍّ مذئما

وخُذَنَّ صبر ألاء عزم واستوي

لمن استوى وعجل حيث المرتما

وعداك شرياً كن لها ومواليا

أرياً وراحاً للموالي إن امما

والمرء حيث يكون كان حديثه

وظنونه حيث الفعال محكما

وفعاله حيث الطَّعام فأين هو

والدّين ينسب للمُخالل أينما

ولربما أبدى العدو صداقة

وعداوة يبدي الصديق لربما

لا تنظرن لذا وذاك فاحذرن

إن الرمي يراد أبعد من رمى

وسلامة إن رمتها مسلومة

إياك أن تُلفى حياتك مسلَما

أو أن تعوِّل في الأمور على أحد

أو أن ترد جميل عزم صمما

أو أن تهين مهذباً لرثاثةٍ

أو أن تعظم جاهلاً أو تذمما

أو أن تضيف إليك مواتياً

خُلُقَاً وسيرة طبعك المتعلما

لا سيما سفراً وقيل من المثل

عنا خياراً اغربن لنعتما

وإذا تريد تسافرن فخاطرن

بكرائم الأنساب تكفى مندما

وإذا تريد تزوجاً فتأهّلن

من بيت دين لا يكون مُتْهَمَا

إنَّ الرفيق يراد قبل طريقهم

والجار قبل الدار يطلب مرسما

والليل كِنَّ لما تُحِبُّ خفاءَهُ

ولما تحب ظهوره كن أيوما

ولمقصدٍ قمراً تكون مقهقرا

في عين ناظره الأمام مؤمّما

وبغربة لا تصحبن مبطناً

فبطانة للسوء تذهب محرما

وبغربة لا تصحبن مذبذباً

فمذبذبٌ أفعى تنيب مسمما

وبغربة لا تصحبن مبذراً

إن المبذر للشياطين يُرْسَما

واصحب موات لا يبطن مستو

سرفاً يباعد لا يقاتر درهما

واصحب لحرّ إذ تلوم يقيمه

واصحب نسيباً لا يبدل معتما

واصحب خياراً فالخيار تعز من

يدنو لها وبصحبة لن تكلما

واقدم كقسورةٍ أديباً واقتنص

لعلوم نافعة حَلَتْ أو علقما

ولما نأى قِسْ بالذي دنا وادنُهُ

فإذا فعلت لذاك نلت المحتما

وإذا نبت بك في الزمان مواضعٌ

أو نابك الكمد ارحلنّ محذرما

وإذا تريد طلاق نسوية فَقُمْ

وارحل أو ارْحَلْهَا قبيل المصرما

وثلاثة ليس المكافي يكافها

ضيفٌ وطامِعُ ثم خاطب أيما

وثلاثة إياكها لا تأمنن

فعدىً نساءً أو سفيهُ ملمّما

وثلاثة فاظلم وإلا تُظلم

عبدٌ كذا ولدٌ وزوجةُ فاظلما

وثلاثة لِلْحُبِّ تورث في الزمن

فتواضعٌ أدبٌ ودينٌ فالزما

وثلاثة بجّل لها عزاً تنل

شيخاً وسلطاناً ووالدك اخدما

وإذا لك الأمر الصعيب رموا له

هوّن عليك يهن له تر سلما

والناس مثل الناس ثم بلادها

كبلادها اللائي بعينك فاحكما

ووِفاقُ كُلٍّ أن تقابل بالذي

يرضيك منه وفاعلٌ ذي قلّما

وسوى تقي باعدنَّ من الذي

ينمي لأهل الدهر كلاً كلما

وقناعة أسنى اللباس تجمّلن

بقناعة فبعزها لن تهدما

واكتم أمورك إذ تريد نجاحها

ومعان سِرِّ الحق حقاً فاكتما

ودع التَّدَعّي للمقام ولو تصل

واترك لغير مكون كي تغنما

وحقيقة كن وازناً بشريعة

وشريعة بحقيقة لك فاعمما

وطريقة للقوم سلّم أهلها

وإليك من نكران غرٍّ معجما

فخلاف علم ليس يحصر حاصر

والطّرق للمولى بعدِّ المغنما

واعلم بأني ما ذكرت لذا هوى

ولبيس ما يهوى يقال وبيسما

بل إنه لتذكُّرٍ ولفيد من

يهوى لفائدة بحب مفعما

ولكونه قد قيل بعد تجرّبٍ

يهواه ذو القلب السليم المسقما

وإذا الدليل تراه جاء طريقة

منها يجيء صراطه خذ قلما

والدهر مثل الأيكة الْعُلْما له

كقوادمٍ ومُجَرِّبٌ عودٌ هُما

ولقد حمدت بعيد قول لكونه

أُحبي بسامعه وحبَّ تَعَلُّما

بفتى قريضا يُمْلِهِ وفنونه

وفنونه بتفنن تتقدّما

حاولت حين رأيت أن أمْحَنه

فمنحته بعد اختياري يمما

فعلمت أن الشبل والده الأسد

وكريمُ أصلٍ لا يغيره الظما

فجعلته وسط الفؤاد وشغفه

شغفاً له وجزائنا المتيمما

وبشكره أنميته بجماعة

درراً هواها هوى لنا متنظما

فأمورنا حمداً ببدء واحد

تعلو بحول الله تنمو المختما

وبه صلاتي على النبي محمد

لكماله بكمالها لن تحتما

وبه حمدت على الختام وبدئها

مستغفراً من كل ذنب يختما

معلومات عن ماء العينين

ماء العينين

ماء العينين

مصطفى (أبو محمد مصطفى) بن محمد مامين الشنقيطي القلقمي، أبو الأنوار، الملقب بماء العينين. من قبيلة القلاقمة، من عرب شنقيط. مولده ببلدة الحوض، ووفاته في (تزنيت) من مدن السوس الأقصى...

المزيد عن ماء العينين

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ماء العينين صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس