الديوان » العصر الاموي » قيس بن الملوح »

أقول لأصحابي وقد طلبوا الصلى

أَقولُ لِأَصحابي وَقَد طَلَبوا الصِلى

تَعالوا اِصطَلوا إِن خِفتُمُ القُرَّ مِن صَدري

فَإِنَّ لَهيبَ النارِ بَينَ جَوانِحي

إِذا ذُكِرَت لَيلى أَحَرُّ مِنَ الجَمرِ

فَقالوا نُريدُ الماءَ نَسقي وَنَستَقي

فَقُلتُ تَعالوا فَاِستَقوا الماءَ مِن نَهري

فَقالوا وَأَينَ النَهرُ قُلتُ مَدامِعي

سَيُغنيكُمُ دَمعُ الجُفونِ عَنِ الحَفرِ

فَقالوا وَلِم هَذا فَقُلتُ مِنَ الهَوى

فَقالوا لَحاكَ اللَهُ قُلتُ اِسمَعوا عُذري

أَلَم تَعرِفوا وَجهاً لِلَيلى شُعاعُهُ

إِذا بَرَرَت يُغني عَنِ الشَمسِ وَالبَدرِ

يَمُرُّ بِوَهمي خاطِرٌ فَيَؤُدُّها

وَيَجرَحُها دونَ العِيانِ لَها فِكري

مُنَعَّمَةٌ لَو قابَلَ البَدرَ وَجهُها

لَكانَ لَهُ فَضلٌ مُبينٌ عَلى البَدرِ

هِلالِيَّةُ الأَعلى مُطَلَّخَةُ الذُرا

مُرَجرَجَةُ السُفلى مُهَفهَفَةُ الخَصرِ

مُبتَلَّةٌ هَيفاءُ مَهضومَةُ الحَشا

مُوَرَّدَةُ الخَدَّينِ واضِحَةُ الثَغرِ

خَدَلَّجَةُ الساقَينِ بَضٌّ بَضيضَةٌ

مُفَلَّجَةُ الأَنيابِ مَصقولَةُ العُمرِ

فَقالوا أَمَجنونٌ فَقُلتُ مُوَسوِسٌ

أَطوفُ بِظَهرِ البيدِ قَفراً إِلى قَفرِ

فَلا مَلَكُ المَوتِ المُريحِ يُريحُني

وَلا أَنا ذو عَيشٍ وَلا أَنا ذو صَبرِ

وَصاحَت بِوَشكِ البَينِ مِنها حَمامَةٌ

تَغَنَّت بِلَيلٍ في ذُرا ناعِمٍ نَضرِ

عَلى دَوحَةٍ يَستَنُّ تَحتَ أُصولِها

نَواقِعُ ماءٍ مَدَّهُ رَصَفُ الصَخرِ

مُطَوَّقَةٌ طَوقاً تَرى في خِطامِها

أُصولَ سَوادٍ مُطمَئِنٍّ عَلى النَحرِ

أَرَنَّت بِأَعلى الصَوتِ مِنها فَهَيَّجَت

فُؤاداً مُعَنّى بِالمَليحَةِ لَو تَدري

فَقُلتُ لَها عودي فَلَمّا تَرَنَّمَت

تَبادَرَتِ العَينانِ سَحّاً عَلى الصَدرِ

كَأَنَّ فُؤادي حينَ جَدَّ مَسيرُها

جَناحُ غُرابٍ رامَ نَهضاً إِلى الوَكرِ

فَوَدَّعتُها وَالنارُ تَقدَحُ في الحَشا

وَتَوديعُها عِندي أَمَرُّ مِنَ الصَبرِ

وَرُحتُ كَأَنّي يَومَ راحَت جِمالُهُم

سُقيتُ دَمَ الحَيّاتِ حينَ اِنقَضى عُمري

أَبيتُ صَريعَ الحُبِّ دامٍ مِنَ الهَوى

وَأُصبِحُ مَنزوعَ الفُؤادِ مِنَ الصَدرِ

رَمَتني يَدُ الأَيّامِ عَن قَوسِ غِرَّةٍ

بِسَهمَينِ في أَعشارِ قَلبي وَفي سَحري

بِسَهمَينِ مَسمومَينِ مِن رَأسِ شاهِقٍ

فَغودِرتُ مُحمَرَّ التَرائِبِ وَالنَحرِ

مُنايَ دَعيني في الهَوى مُتَعَلِّقاً

فَقَد مِتُّ إِلّا أَنَّني لَم يُزَر قَبري

فَلَو كُنتِ ماءً كُنتِ مِن ماءِ مُزنَةٍ

وَلَو كُنتِ نَوماً كُنتِ مِن غَفوَةِ الفَجرِ

وَلَو كُنتِ لَيلاً كُنتِ لَيلَ تَواصُلِ

وَلَو كُنتِ نَجماً كُنتِ بَدرَ الدُجى يَسري

عَلَيكِ سَلامُ اللَهِ يا غايَةَ المُنى

وَقاتِلَتي حَتّى القِيامَةِ وَالحَشرِ

معلومات عن قيس بن الملوح

قيس بن الملوح

قيس بن الملوح

قيس بن الملوح والملقب بمجنون ليلى (24 هـ / 645م - 68 هـ / 688)، شاعر غزل عربي، من المتيمين، من أهل نجد. عاش في فترة خلافة مروان بن الحكم..

المزيد عن قيس بن الملوح

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة قيس بن الملوح صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس