الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

خانت جفوني لما لم تفض بدمي

خانت جُفُونيَ لما لم تَفِضْ بدَمِي

لكن وَفَى الجِسْم لما فَاضَ بالسَّقَمِ

وما بكى الطَّرْفُ منِّي وحْدَه أَلماً

لكِنْ بكاكَ جَمِيعُ الجِسم بالأَلَمِ

سَقَمِي وموتُكَ يا همَّين في قَرَنِ

بل قُلْ إِذا شئْتَ يا سهمين في أَمَم

نعاكَ ناعِيكَ تَلْويحاً مُخَافَتَةً

وقد نَعانيَ تَصْرِيحاً إِلى الأُمَم

خَرَجْتُ خَلْفكَ مَحْمُولاً كما خَرَجُوا

بجِسمِك الطُّهْرِ محمولاً على القِمَم

يا حسرتي إِذ رآني راكباً لهُمُ

وما مَشَيْتُ على رَأْسِي وَلاَ قدَمِي

قد حُزْتُ حُزْنَك مِيراثاً فكُنتُ بِهِ

أَوْلى وأَحْرَى مِن الأَولادِ كُلِّهِم

تركتَني لشقاءٍ لسْتُ أَعْرِفُهُ

وأَنْتَ من جنَّةِ الفردوسِ في نِعَمِ

يا ساكناً بينَ جنَّاتٍ مُزَخْرَفَةٍ

بالنُّورِ إِنِّي من الأَحزانِ في الظُّلَمِ

كم قلتُ يا لَيْتَ قومِي يَعلمُون بِمَا

هُمْ يَعْلَمُونَ فَلاَ تَعْلمْ بمَا بِهم

لمْ تنس في جنَّةِ الفِرْدوسِ ذكْرَهمُ

وأَنت ما زلتَ لا تَنْسَى ذَوي الرَّحمِ

وقد حَفِظْت عليهم عادةً لَهُمُ

حاشَا لِمِثْلكَ يَنْسَى عَادَة الكَرَمِ

لَقيتَ ربَّكَ مَشْغُولاً برُؤْيَتِه

فما التفتَّ إِلى حُورٍ ولا خَدَمِ

خمساً وتِسْعِينَ تَسْعَى في عِبَادَتِه

لم تَشْكُ مِنْ مَللٍ فِيها ولاَ سَأَمِ

قد انحنى الظَّهرُ وانهدَّتْ قَوَائِمُه

من الرُّكُوع إِليه لا مِنَ الهَرَمِ

سهرت مُنْتَصِباً لله مُحْتَسِباً

ومَنْ يُرِد جنَّةَ الفردوسِ لَمْ يَنَمِ

تَرَفَّعَتْ هِمَّةٌ باتت بخالقها

وفي العبادةِ بانَتْ رِفْعَةُ الهِمَمِ

عِبَادَةٌ ملَّكَتْكَ الخُلْدَ فَهي وَمَا

مُلِّكْتَهُ مِنْهُ مَوْصُوفَانِ بالعِظَمِ

وجنَّةُ الخُلْدِ بالأَعْمَالِ تَدْخُلُها

لا بالحُظوظِ كما قَالُوا ولا القِسَمِ

من يَعْلمِ الله فيه الخَيْرَ أَسْمَعَهُ

بُشْرَى السَّعادةِ قَبْلَ الخَلْقِ في القِدمِ

ومن صَفَتْ مِنْه عَيْنٌ في الفؤادِ رأَى

ما خطَّهُ اللهُ فَوْقَ اللَّوحِ بالقَلَم

يا راحلاً وجميلُ الذِّكر يَخْلُفُه

بَقَاءُ ذِكرِك مَسلاَةٌ عَنِ العَدَمِ

إِن افتُقِدْتَ فذِكْرٌ غَيْرُ مُفْتَقَدٍ

أَوِ انهدَمْتَ فشكر غيرُ مُنْهَدم

خلَّفْتَ أُحدوثةً حَسْنَاءَ طَيِّبةً

وتِلْك إِرْثٌ ولكنْ غَيرُ مُقْتَسَمِ

بلى لقَدْ ورَّثتْنا المجدَ أَجْمعَهُ

صنائعٌ لك عند العُرْبِ والعَجَمِ

والخَلقُ تَثْنِي بما أَوْليْتَ م حَسنٍ

والخَلْقُ تشكرُ ما خوَّلتَ مِنْ نِعَمِ

ما زال برُّك فيهم ملءَ كُلِّ يَدٍ

فصار شكرُك فيهمْ مِلءَ كُلِّ فَم

تَسْعى إِليهم ببرٍّ كنت تَكْتُمُه

وكيْفَ تُكْتَمُ نيرانٌ عَلَى عَلَم

والفَضْلُ بَعْدَك شَمْلٌ غَيْرُ مُجْتَمع

والبرُّ بعدك عِقْدٌ غَيْرُ مُنْتَظِم

لم تَلْتَفِتْ قَطُّ للدُّنْيَا لتُحْرِزَها

لكن لتُحْرِزَ فيها مَغْنَمَ الكَرَمِ

كم قام غيرُك للدنيا وقد قَعَدَت

عَنْهُ وقَامَتْ لك الدنيا فَلَمْ تَقُمِ

زهداً دَعَتْكَ إِليه حِكمةٌ شَهدتِ

بأَن طبعَكَ مفطورٌ على الحِكَمِ

سقى تُرَابك رِضْوَانٌ ومَغْفِرَةٌ

إِذا سقَى التربَ هطَّالٌ من الدِّيم

فأَنت في القبر حيٌّ مُدْرِكٌ فَرحٌ

ما كلُ من ماتَ معدوداً من الرِّمَمِ

جلَّيت ظلمةَ قبرٍ أَنْتَ ساكنُه

والبدْرُ مَا زالَ يُجْلي ظُلْمَةَ العَتَمِ

لَبَّى أَنينيَ لما زُرْتُ تُرْبَتَه

كأَنَّني دَاخِلٌ مِنْها إِلى حَرَم

مَنْ لَمْ يُقَدِّم كما قدَّمْتَ من عَملٍ

فسوف يأْكل كَفَّيه من النَّدمِ

وسوفَ يَدْرِي إِذا ما الموُت أَيْقَظهُ

بأَنَّه كَانَ مِنْ دُنْيَاه في حُلُم

لا تحسَبُوا كلَّ مَيْتٍ مِثْل ميِّتنا

هيهاتَ هيهاتَ فالموتَى ذَوُو قِيَم

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس