الديوان » العصر المملوكي » ابن الوردي »

رعى الله عيشا بالمعرة لي مضى

رعى اللهُ عيشاً بالمعرةِ لي مضى

حكاهُ ابتسامُ البرقِ إذْ هوَ أومضا

وعصرُ شبابٍ في سباتٍ قطعْتُهُ

وفي أرضِ حَنْدُوثينِ في ذلكَ الفضا

أعاذلُ لو شاهدتُ بابَ جنانها

لما كنتَ يوماً ناهياً بل محرِّضا

ولو عينُ معراثاً رأيتَ صفاءَها

لأصبحتَ مِنْ غيظِ الملامةِ ريِّضا

فصفْ لي عيوناً بالمنابعِ فُيَّضا

أريكَ عيوناً بالمدامعِ فُيَّضا

ولا تبتدرْ بالبيدرين فأضلعي

أخافُ منَ الأشواقِ أن تتقضقضا

ولا تجريا لي ذكرَ جريا ونحوها

ربي جادَها غيثٌ فروَّى وروَّضا

ففستقُها عند ابتسامِ ثغورهِ

يُضاحِكُ برقاً قد أضاءَ بذي الأضا

وقلعتُها عندي وإنْ بانَ أهلُها

كأطولَ مِنْ سهدي عليها وأعرضا

وعينُ زُرَيْقٍ بي إلى مائِها ظما

ألم ترَ لونَ الماءِ أزرقَ أبيضا

وكم لقليلاتِ العسيلِ حلاوةٍ

وإنْ ملحتْ في عينِ مَنْ مرَّ مُعْرِضا

وشوقي إلى أنوارِ مشهدِ يوشعٍ

تشوُّقُ مَنْ ضاقَتْ بهِ سعةُ الفضا

ولو درتُ وادي ديرِ سمعانَ ساعةً

لكنتُ أبلُّ الشوقَ مِنْ عمرِ الرضى

ويا ماشياً في ملكِ فارسَ راجلاً

سعدتَ فكنْ عنْ ملكِ فارسَ معرضا

لقد طالَ بالهرماسِ عهدي وماؤُهُ

إذا ما جرى كالسيفِ أحمرَ منتضى

كمعصمِ خَوْدٍ خضَّبَتْهُ وأومأتْ

بهِ في قباءٍ سندسيٍّ تقوَّضا

فما أهيبَ الهرماسَ إنْ عجَّ مزبداً

بها وإلى قطعِ الطريقِ تعرَّضا

حكى الخمرَ حاشاهُ فهذا محلَّلٌ

طهورٌ مباحٌ للعبادةِ مرتضى

إذا صقلَتْ ريحُ الصَّبا متنَهُ أتت

تفرِّكُ ثوباً مُذْهباً ومفضَّضا

على جانبيهِ الدوحُ لا بلْ عرائسٌ

ترومُ لنثرِ الدرِّ أن تتنفضا

وروضٍ غدا عن سحبِهِ طيّبَ الثنا

بنفسجُهُ يحكي الخُدَيْدَ المفضضا

وأسمرَ زاهٍ قدْ تقلَّدا أسمرا

وأبيضَ ناهٍ قدْ تقلَّدَ أبيضا

أصباغِ ألوانٍ وأحداقِ نرجسٍ

وقاحٍ أبَتْ أجفانُها أن تغمَّضا

وقامات أغصانٍ رشاقٍ تعانقَتْ

فمنثورُ منظومِ الأزاهرِ قَدْ أضا

وشقَّ الشقيقُ الثوبَ عنهُ كثاكل

عليها ثيابٌ للدما ليس تنتضى

فما المنحنى ما السفحُ ما البانُ ما النقا

وما رامةٌ عندَ المعرةِ ما الغضى

فواللهِ لا فضَّلْتُ في الأرضِ بقعةً

عليها سوى ما فضَّلَ اللهُ وارتضى

لها خَبَرٌ في طيبِها فَهْيَ مبتدا

فمرفوعُها ما كانَ عندي لَيُخْفَضا

وما بُنيَتْ بينَ الفراتِ وجلِّقٍ

سدى إنما هذا لسرٍّ قد اقتضى

منازلُ كانتْ مربعي زمنَ الصِّبا

فأبعدَني المقدورُ عنها وأنهضا

مراتعُ آرامٍ مرابعُ جيرةٍ

مَلاعبُ غزلانٍ معاهدُ تُرْتضى

فللهِ هاتيكَ الربى وسفوحُها

وللهِ عمْرٌ في سواها قدِ انقضى

وما عنْ رضى كانتْ سواها بديلةً

لها غيرَ أنَّ الدهرَ ما زالَ مدحِضا

قضاها لغيري وابتلاني بحبِّها

فحمداً لهُ فيما ابتلاني وما قضى

وَمَنْ نَظَرَ الدنيا بما هي أهلُهُ

أرتْهُ الرضى كالسخطِ والسخطَ كالرضى

سلامٌ على ذاتِ القصورِ وأهلِها

ومستقبلٍ مِنْ حسنِ حالٍ بها مضى

معلومات عن ابن الوردي

ابن الوردي

ابن الوردي

عمر بن مظفر بن عمر بن محمد ابن أبي الفوارس، أبو حفص، زين الدين ابن الوردي المعرّي الكندي. شاعر، أديب، مؤرخ. ولد في معرة النعمان (بسورية) وولي القضاء بمنبج، وتوفي بحلب...

المزيد عن ابن الوردي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الوردي صنفها القارئ على أنها قصيدة وطنيه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس