الديوان » العصر المملوكي » ابن الوردي »

أدر أحاديث سلع والحمى أدر

أدرْ أحاديثَ سلعٍ والحمى أدرِ

والْهَجْ بذكرِ اللِّوى أو بانِهِ العطرِ

واذكرْ هبوبَ نسيمِ المنحنى سحراً

لما تمرُّ على الأزهارِ والغُدْرِ

وقلْ عنِ الجزعِ واذكرني لساكنِهِ

لعلَّ بالجزعِ أعواناً على السهرِ

وصفْ جنانَ قبا واختمْ بطيبةَ ما

سامرْتني فَهْوَ عندي أطيبُ السمرِ

منازلٌ كُسيتْ بالمصطفى شرفاً

بأفضلِ الخلقِ مِنْ بدوٍ ومِنْ حضرِ

إذا تبَسَّمَ ليلاً قُلْ لمبسمِهِ

يا ساهرَ البرقِ أيقظْ راقدَ السمُرِ

ويا سحائبُ أغني عنكِ نائلَهُ

فاسقي المواطرَ حياً من بني مضرِ

ما شأنُ أعدائِهِ والعلمُ إذْ سفَهٌ

حملُ الحُلي بمنْ أعيا عن النظرِ

رقى وجبريلُ في المعراجِ خادمُهُ

وقائلٌ بلسان الحالِ للمضري

ما سرتُ إلا وطيفٌ منك يصحبني

سُرى أمامي وتأويباً على أثري

لو حطَّ رحلي فوقَ النجمِ رافعُهُ

ألفيتُ ثمَّ خيالاً منكَ منتظري

تشرَّفَ الركنُ إذْ قبَّلْتَ أسودَهُ

وزيدَ فيه سوادُ القلبِ والبصرِ

عذبْتَ ورداً فلمْ تهجرْ على خصرٍ

والعذبُ يُهجر للإفراطِ في الخصرِ

يا بعثةً لم تزلْ فينا مجددَّةً

هلا ونحن على عشرٍ من العشرِ

الإنسُ والجنُّ يا أبهى الورى أتيا

يستجديانِكَ حسنَ الدلِّ والحورِ

لمْ تألُ نصحاً نفوساً كذَّبتْ وعتَتْ

لكنْ سمحْتَ بما ينكرن منْ دررِ

يا شاملاً خيرُه الدنيا وساكنَها

لا شيءَ عن حليةٍ حسناءَ منكَ عُري

وما تركتَ بذاتِ الضالِ عاطلةً

من الظباءِ ولا عارٍ من البقرِ

إنَّ الغزالةَ لمَّا أن شفعتَ نجتْ

وفزتَ بالشكرِ في الآرامِ والعفُرِ

وربَّ ساحبِ وشيٍ مِنْ جآذرِها

وكان يرفلُ في ثوبٍ منَ الوبرِ

حسَّنْتَ نظمَ كلامٍ قدْ مُدحْتَ بهِ

ومنزلاً بك معموراً منَ الخفرِ

فالحسنُ يظهرُ في شيئينِ رونقُهُ

بيتٍ منَ الشعْر أو بيتٍ من الشَّعَرِ

ضمنْتُ مدحَ رسولِ اللهِ مبتهجاً

والطيرُ تَعجبُ مني كيفَ لمْ أطرِ

ومقلتايَ لشوقي نحوَ حجرتِهِ

مثلَ القناتينِ مِنْ أَيْنٍ وَمِنْ ضُمُرِ

ولي ذنوبٌ متى أذكرْ سوالفَها

كأنني فوقَ روقِ الظبي مِنْ حذرِ

ومطمعي أنها لا تشرْكَ بشركها

فإنَّ ذلك ذنبٌ غيرُ مغتفرِ

إنَّ الكريمَ ليمحو كلَّ سيئةٍ

معَ الصفاءِ ويخفيها معَ الكدرِ

ولي فؤادٌ متى تفخرْ سوى مُضرٍ

فؤادُ وجناءَ مثلُ الطائرُ الحذرِ

واللهِ لو أنَّ أهلَ الأرضِ قاطبةً

مثل الفُصيصيِّ كانَ المجدُ في مضرِ

يا نفسُ لا تيئسي فوزَ المعادِ فلي

مَنْ تعلمينَ سيرضيني عنِ القدرِ

القاتلُ المحلَ إذْ تبدو السماءُ لنا

كأنها مِنْ نجيعِ الجَدْبِ في أُزُرِ

وقاسمُ الجودِ في عالٍ ومنخفضٍ

كقسمةِ الغيثِ بينَ النجمِ والشجرِ

وأين شعري من الهادي الذي نزلتْ

في وصفِهِ معجزاتُ الآيِ والسورِ

وَمَنْ رأى وَهْوَ ذو لبٍّ يصدِّقُهُ

كالسيفِ دلَّ على التأثيرِ بالأُثُرِ

فلا يغرَّنْكَ بشْرٌ مِنْ سواهُ بدا

ولو أنارَ فكمْ نَوْرٍ لا ثمرِ

يا سيداً زُجرَتْ نارُ الخليل به

إذْ تعرفُ العربُ زجر الشاءِ والعكرِ

جاءَتْ إليكَ كنوزُ الأرضِ يتبعُها

أُلافُها وألوفُ اللامِ والبِدَرِ

فما ازدهتكَ ولا غرَّتْكَ زينتُها

وعشتَ عيشَ حثيثَ السيرِ مقتصرِ

ولا ازدهتْ آلكَ الغرَّ الكرامَ ولا

نالتْ مطالبُها مِنْ صحبِكَ الصُّبُرِ

جمالَ ذي الأرضِ كانوا في الحياةِ وهم

بعدَ المماتِ جمالُ الكتبِ والسِّيَرِ

وأنتَ في القبرِ حيٌّ ما عراكَ بلى

والبدرُ في الوهنِ مثلُ البدرِ في السحرِ

يا راضعاً في بني سعيدٍ وهم عربٌ

لا يحضرونَ وفقْدُ العزِّ في الحَضَرِ

إذا همى القطْرُ شبَّتها عبيدهمُ

عندَ التفاخرِ بينَ العربِ كالغررِ

يا مَنْ بنو زهرةٍ أخوالُهُ وهمْ

عندَ التفاخرِ بينَ العربِ كالغررِ

منْ لي بتقبيلِ أرضٍ دستَها بدلاً

للثم خدٍّ ولا تقبيل ذي أُشُرِ

لو لم أجلَّكَ يا مولاي قلتُ فتى

مقابلُ الخلق بينَ الشمسِ والقمرِ

كم أخبرَ المصطفى المختارُ مِنْ رجلٍ

عنِ السماءِ بما يلقى مِنَ الغيرِ

لا ما علا مثلُهُ ظهرَ البراقِ علا

فينهبُ الجري نَهْبَ الحاذقِ المكِرِ

فأينَ منهُ جيادٌ كانَ عوَّدها

بنو الفُصيصِ لقاءَ الطعنِ بالثُّغَرِ

بتولةٌ ولدت سبطيهِ فاشتبها

أمامها لاشتباهِ البيضِ بالغُدُرِ

لله قولي لعبد اللهِ والده

قولاً أتى وفق علياه على قدرِ

أعاذَ مجدَكَ عبدَ اللهِ خالقُهُ

منْ أعينِ الشهبِ لا مِنْ أعينِ البشرِ

فالعينُ يسلم منها ما رأت فَنَبَتْ

عَنْهُ وتلحقُ ما تهوى من الصورِ

فأنتَ ثاني الذبيحينِ العلى خطبتْ

فحزتها وَهْيَ بينَ النابِ والظفرِ

وما سواكم بكفءٍ في الأنامِ لكمْ

والليثُ أفتكُ أفعالاً منَ النمرِ

سابقتَ قوماً إلى الأضيافِ إذا وقفوا

كوقفةِ العَيْرِ بينَ الوِرد والصدَرِ

يا ناهباً خلعَ العليا وحائطها

بالسمهريةِ دونَ الوخزِ بالإبرِ

كم لابنكَ المصطفى من موقفٍ نكصوا

عنهُ ويلغي الرجالَ السرْدُ منْ خَوَرِ

إنَّا لنُجري دموعاً في محبتِهِ

فكمْ جُمانٍ معَ الحصباءِ منتثرِ

قلْ للملقَّبِ بالأميِّ مشتهراً

بذاكَ في الصحفِ الأولى والزبرِ

دعِ اليراعَ لقومٍ يفخرون بهِ

وبالطوالِ الردينياتِ فافتخرِ

فهنَّ أقلامُكَ اللاتي إذا كتبتْ

مجداً أتتْ بمدادٍ مِنْ دمٍ هَدَرِ

كمْ منْ مشوقٍ إلى لقياكَ أدمعُهُ

مثلُ التكسرِ في جارٍ بمنحدرِ

الآلُ والصحبُ لا ضرَّاءَ بينهمُ

مثل الضراغمِ والفرسانِ والجُزُرِ

رياضُ مدحِكَ تأكيدُ النعوتِ لها

وأن تخالَفْنَ أبدالٌ منَ الزهرِ

يُمناكَ فيها جحيمٌ للعدى ولمن

والاكَ ينبعُ ماءٌ كافي الزمر

ما كنتُ أحسبُ كفاً قبلَ كفِّ رسو

لِ اللهِ يُطوى على نارٍ ولا نهرِ

قفْ بالصراطِ وإلا كيفَ يمكننا

مَشْيٌ على اللجح أو سَعْيٌ على السُّعُرِ

فأنتَ أولهم خلقاً وآخرهم

بثاً فذا السبقُ ليسَ السبقُ بالحُضُرِ

يا ويحَ مَنْ عاندوا أو كذَّبوا سفهاً

ولم يروكَ بفكرٍ صادقِ الخبرِ

إنْ أُصغروا ما رأوا في النجمِ إذْ نزلت

فالذنبُ للطرفِ لا للنجمِ في الصغرِ

للرسلِ مِنْ قَبْلُ أصحابٌ تفوقُ وما

فيهمْ كمثلِ أبي بكرٍ ولا عمرِ

تيمناً بكَ حتى قيلَ إن سدرتْ

إبلي فمرآكَ يشفيها من السدرِ

يا من يُوَفِّيهِ حرُّ الشمسِ أين غدا

غيمٌ حمى الشمسَ لم يُمطر ولم يسرِ

إني مدحتُكَ قصداً للشفاعةِ لا

بناتِ أعوجَ بالأحجالِ والغُرَرِ

يا معطياً كلما أعطى يزيدُ غنى

والغمْرُ يُغنيهِ طولُ الغرفِ بالغُمَرِ

يا مَنْ لذي العرشِ أهدى تارةً مائةً

مِنْ كلِّ وجناءَ مثل النونِ في السطرِ

له تواضَعَ جبريلُ على ثقةٍ

لمَّا تواضعَ أقوامٌ على غَرَرِ

كبرتَ بينهم قدراً وأنت فتى

هذا اتفاقُ فتاءِ السنِّ والكبرِ

زهدتَ في زينةِ الدنيا لآخرةٍ

والليلُ إن طالَ غالَ اليومَ بالقصرِ

هزمتَ بالتربِ كفاراً فأعينُهُمْ

تكادُ تعدمُ فيهِ خفةَ الشررِ

إنْ قَطَّعَ الشوقُ قلباً أنتَ ساكنُهُ

فالغمدُ يبليهِ صونُ الصارمِ الذكرِ

يا خاتمَ الأنبيا قدْ كانَ مفتقراً

إلى قدومِكَ أهلُ النفعِ والضررِ

كمْ راقَبتْ أممٌ منكَ القدومَ كما

يراقبونَ إيابَ العيدِ مِنْ سفرِ

سلْ تُعْطَ واشفعْ تشفعْ ما تُرِدْهُ يكنْ

لوْ شئتَ لانتقلَ الأضحى إلى صفرِ

ثكلتَ آخرَ أعمارٍ تضيع سدى

فما تزيد على أيامنا الأُخَرِ

فكن شفيعي وذخري في المعادِ إذا

أقبلْتُ من حفرتي إقبالَ مفتقرِ

ولا تكلني إلى قولٍ ولا عملٍ

ولا إلى وزنِ أعمالي فلستُ بري

مولايَ جسمي ضعيفٌ عن لهيبِ لظى

فاعطفْ على جبرتي يا جبرَ مُنْكَسري

وأرتجي بكَ من ذي العرشِ عافيةً

في الآلِ والحالِ والعلياءِ والعمرِ

عليكَ مِنْ صلواتِ اللهِ أفضلها

ما لاحَ بدرٌ وناحَ الورقُ في الشجرِ

معلومات عن ابن الوردي

ابن الوردي

ابن الوردي

عمر بن مظفر بن عمر بن محمد ابن أبي الفوارس، أبو حفص، زين الدين ابن الوردي المعرّي الكندي. شاعر، أديب، مؤرخ. ولد في معرة النعمان (بسورية) وولي القضاء بمنبج، وتوفي بحلب...

المزيد عن ابن الوردي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الوردي صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس