الديوان » العصر المملوكي » ابن الوردي »

عثا في عرضه قوم سلاط

عثا في عرضِهِ قومٌ سلاطٌ

لهمْ منْ نثرِ جوهرِهِ التقاطُ

تقيُّ الدينِ أحمدُ خيرُ حَبْرٍ

خُروقُ المفصلاتِ بهِ تُخاطُ

توفي وهْوَ محبوسٌ فريدٌ

وليسَ لهُ إلى الدنيا انبساطُ

ولو حضروهُ حينَ قضى لألفَوا

ملائكةَ النعيمِ به أحاطوا

قضى نحباً وليسَ لهُ قرينٌ

ولا لنظيرِهِ لُفَّ القماطُ

فريداً في ندى كفٍّ وعلمٍ

وحلُّ المشكلاتِ به يُناطُ

وكانَ إلى التقى يدعو البرايا

وينهى فرقةً فسقوا ولاطوا

وكانَ يخافُ إبليسٌ سطاهُ

بوعظٍ للقلوبِ هوَ السياطُ

فيا لله ماذا ضمَّ لحدٌ

ويا للهِ ما غطَّى البساطُ

هُمْ حسدوهُ لما لم ينالوا

مناقبَهُ فقد مكروا وشاطوا

وكانوا عن طرائقهِ كسالى

ولكنْ في أذاهُ لهم نشاطُ

وحبسُ الدرِّ في الأصدافِ فخرٌ

وعندَ الشيخِ بالسجنِ اغتباطُ

بآلِ الهاشميّ لهُ اقتداءٌ

فقد ذاقوا المنونَ ولمْ يواطُوا

بنو تيميَّةٍ كانوا فباتوا

نجومَ العلمِ أدركها انهباطُ

ولكنْ يا ندامةَ حاسديهِ

فشكُّ الشركِ كانَ بهِ يُماطُ

ويا فرحَ اليهودِ بما فعلتم

فإنَّ الضدَّ يعجبُهُ الخباطُ

ألمْ يكُ فيكمُ رجلٌ رشيدٌ

يرى سجنَ الإمامِ فيُستشاطُ

إمامٌ لا ولايةَ كانَ يرجو

ولا وقفٌ عليهِ ولا رباطُ

ولا جاراكمُ في كسبِ مالٍ

ولم يُعْهَد لهُ بكمُ اختلاطُ

ففيمَ سجنتموهُ وغظْتموهُ

أما لجزا أذِيَّتِهِ اشتراطُ

وسجنُ الشيخِ لا يرضاهُ مثلي

ففيهِ لقدرٍ مثلكمُ انحطاطُ

أما واللهِ لولا كتمُ سرّي

وخوفُ الشرِّ لانحلَّ الرباطُ

وكنتُ أقولُ ما عندي ولكنْ

بأهلِ العلمِ ما حَسُنَ اشتطاطُ

فما أحدٌ إلى الإنصافِ يدعو

وكلٌّ في هواهُ لهُ انخراطُ

سيظهرُ قصدُكم يا حابسيهِ

ونيتُكُمْ إذا نُصِبَ الصّراطُ

فها هو ماتَ عندكمُ استرحتمْ

فعاطوا ما أردتم أنْ تعاطوا

وحُلُّوا واعقدوا منْ غير ردٍّ

عليكمْ وانطوى ذاكَ البساطُ

معلومات عن ابن الوردي

ابن الوردي

ابن الوردي

عمر بن مظفر بن عمر بن محمد ابن أبي الفوارس، أبو حفص، زين الدين ابن الوردي المعرّي الكندي. شاعر، أديب، مؤرخ. ولد في معرة النعمان (بسورية) وولي القضاء بمنبج، وتوفي بحلب...

المزيد عن ابن الوردي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الوردي صنفها القارئ على أنها قصيدة هجاء ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس