الديوان » العصر المملوكي » ابن الوردي »

علام أردت تهجرني علاما

علامَ أردتَ تهجرني علاما

وتوقظُ بالنوى أهلاً نياما

لعلكَ يا جليدَ القلبِ تبغي

رحيلاً يورثُ الدمعَ انسجاما

وتتركُنا بلا رجلٍ كبيرٍ

نراجعُهُ إذا رُمْنا مراما

أتنزعَ آلةَ التعريف منا

وما أعني بها ألفاً ولاما

فهلْ لاقيتَ في حلبٍ هموماً

فتزمعَ عنْ نواحيها اهتماما

وما برحَتْ إلى الشهباءِ منا

سراةُ بني أبي بكرٍ تسامى

فنالوا فوقَ ما يرجونَ منها

وما ذمّوا لها يوماً ذِماما

فلا تأخذْ دمشقَ لهل بديلاً

أغيظاً ذاكَ منكَ أمِ انتقاما

وإنْ تكُ بالتفرّقِ لا تبالي

فهذا يمنعُ العينَ المناما

وإنْ ترحلْ لنيلِ غنى فَسَهْلٌ

غناكَ هنا إذا أمسكتَ عاما

وإنْ ترحلْ تريدُ تمامَ جاهٍ

فمَهْ إني أحذرُكَ التماما

وإنْ ترحلْ رجاءً لاشتهارٍ

فكمْ منْ شهرةٍ توهي العظاما

وحسبُكَ شهرةً كرمٌ وعلمٌ

سبقْتَ بهِ الفرادى والتؤاما

أقمْ في الأهلِ في رغدٍ وطيبٍ

بأمري واغتنمْ ذاكَ اغتناما

فللأهلِ الوفاءُ وإنْ سواهمْ

وَفاكَ تضمُّناً غدَرَ التزاما

فليسَ يُزادُ في رزقِ حريصٍ

ولو جابَ المهامةَ والإكاما

أتظعن تستفيدْ أخاً لئيماً

وقدْ ضيَّعْتَ إخوتَكَ الكراما

إذا لمْ ترضَ بالأهلينَ جاراً

فقرِّبْ من خيامهم الخياما

ليأتيكَ المخبِّر عنْ قريبٍ

وتنشقُ منْ مواطِنكَ الخزامى

ففرطُ البعدِ عن عن وطنٍ وأهلٍ

حِمامٌ قبلَ أنْ تلقى الحِماما

فلا تسمعْ كلاماً منْ فلانٍ

فلستَ بسامعٍ منهُ كلاما

ولا تجهلْ بجهلٍ مِنْ أناسٍ

وإنْ همْ خاطبوكَ فقلْ سلاما

فكمْ منْ حاسدٍ في السرِّ يبكي

ويظهرُ حينَ تلقاهُ ابتساما

وما كلُّ الرجالِ أخاً نصيحاً

لصاحِبِهِ وإنْ صلَّى وصاما

فلا صدقْتَ في قولٍ كذوباً

ولا استأمنْتَ مَنْ أكلَ الحراما

ولا تُعظِمْ عدوّاً ماتَ غيظاً

بشهرةِ فضلِنا ورجا انهزام

وكيفَ تقومُ إعظاماً لمَنْ

يُطلْ في خدمة العلمِ القياما

إقامتنا أشدُّ على الأعادي

وأعظمُ في قلوبهمُ اضطراما

أبالإسكندرِ الملكِ اقتدينا

فليسَ نطيلُ في أرضٍ مقاما

وإنكَ إنْ رحلتَ رحلتَ لكنْ

تخلِّفُ أهلَنا مثلَ اليتامى

كفانا فقدُ إخوتِنا ابتداءً

فلا تجعلْ تشتّتنا الختاما

معلومات عن ابن الوردي

ابن الوردي

ابن الوردي

عمر بن مظفر بن عمر بن محمد ابن أبي الفوارس، أبو حفص، زين الدين ابن الوردي المعرّي الكندي. شاعر، أديب، مؤرخ. ولد في معرة النعمان (بسورية) وولي القضاء بمنبج، وتوفي بحلب...

المزيد عن ابن الوردي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الوردي صنفها القارئ على أنها قصيدة فراق ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس