الديوان » العصر المملوكي » ابن الوردي »

تذكرت بالبرق إذ يلمع

تذكرتُ بالبرقِ إذْ يلمعُ

منازلَ كانتْ بكمْ تجمعُ

فيا زمنَ الوصلِ هَلْ عائدٌ

فتخمد ما حوتِ الأضلعُ

وكيف يعودُ لأهلِ الهوى

سرورٌ ومستَبْعَدٌ أن يعوا

هجرتُ النقا بعدَكم والصفا

لأني بكأسِ البكا أجرعُ

أبثكِ بَيْنَاً ودمعاً جرى

فهذا حجازٌ وذا ينبعُ

كأنَّ سهامٌ لقَوسِ النوى

فرامي الفراقِ بنا مولعُ

وفي النازعاتِ لنا أنفسٌ

وفي المرسلاتِ لنا أدمعُ

أحبُّ الدمى وسوادَ اللمى

وربُّ السما خوفُهُ يردعُ

فَمِنْ جهةِ الطبعِ لي مطمحٌ

وَمِنْ جهةِ الشرعِ لا مطمعُ

وما أجهلُ الحسنَ لكنْ أرى

بأنَّ النزاهةَ لي أرفعُ

ولولا التقى كنتُ أبغي الشقا

ويجتمعُ اللهوُ لي أجمعُ

صحبتُ الملا وطمعتُ العلى

وجربْتُ ما ضرَّ أو ينفعُ

فَلَمْ أرَ أرذلَ مِنْ طامعٍ

ألا قاتلَ اللهُ مَنْ يطمعُ

ولم أرَ أرفعَ من قانعٍ

فللِّهِ كلُّ فتى يقنعُ

وما ذقتُ في عمريَ قهوةً

ولم يُجْلَ لي كأسُها المترعُ

وما أصلحتْ قينةٌ عودَها

وغنَّتْ بهِ وأنا أسمعُ

ولو رمْتُ في وصلِها جهلةً

لما كانَ للسرِّ مستودَعُ

ولا هزَّ لي أمردٌ عطفه

يُشبَّه بالبدرِ إذْ يطلعُ

فَمَنْ كانَ بالمردِ مستمتعاً

فذاكَ به كان يستمتعُ

ومن يطعِ اللهوَ عصرَ الصبا

فذلكَ بالشيبِ لا يرجعُ

أنا الكاسدُ النافقُ الشاردات

تسيرُ وأنوارُها تسطعُ

جمعتُ إلى العلمِ نظماً لهُ

غصونٌ حمائمُها تسجعُ

حمى اللهُ شعريَ عن ذلةٍ

فلا يستكينُ ولا يخضعُ

وإن اكتسابَ الغنى بالمديحِ

مهينٌ له مؤلمٌ موجعُ

وخلَّفَنا والدي سبعةً

من الولْدِ مربعُهُمْ ممرعُ

رأى الدهرُ سبعَ شموس لنا

فعانَدَنا فإذا أربعُ

وكانَ توجعُهُمْ مُوجعي

ولكنْ فرقَتَهمْ أوجعُ

هوَ الدهرُ يلحنُ في أهلِهِ

فيخفضُ مَنْ حقُّهُ يرفعُ

أَلَمْ تَرَهُ ضدَّ أهلِ التقى

وَمَنْ ضدَّهُ الدهرُ ما يصنعُ

مساكينُ أهلُ النقا أُخرسوا

وَمَنْ ألفوا المنحنى لعلعوا

فكمْ ناقصٍ ثغرُهُ باسمٌ

وكمْ فاضلٍ سنَّهُ يقرعُ

فلا تعجبُنْكَ على جاهلٍ

فدولتُهُ بغتةً تقلعُ

ولو بلغَ الجاهلونَ السُّها

فما تحتَ موضعِهِمْ موضعُ

فخلِّ العلومَ إذا جئتَهُمْ

فليسَ لها عندهُمْ موقعُ

ولا تذكرنْ أدباً عندهُمْ

فآدابُ أشعارِهمْ بلقَعُ

أجلَّ الورى عندهم رتبةً

وضيعٌ يزمزمُ أو يُصفعُ

أرى البخلَ مستشبعاً فاحشاً

وسعيي إلى بابهم أَبشعُ

فيا قبحَهُمْ في الذي خُوِّلوا

ويا حسنهم عندما يُنزعُ

ولو كنتُ أرضى بما القومُ فيه

لما كنتُ عَنْ نيلِهِ أُدفعُ

رضيتُ الخمولَ فكم خلعةٍ

بها دينُ لابِسها يخلعُ

وكم فرحةٍ جَلَبَتْ ترحةٍ

وَكَمْ ضحكٍ بعدَهُ مدمعُ

إذا ما تضاحكتْ منْ حالهم

يظنونَ أني لهمْ أخشعُ

وما يَكْشرُ الليثُ ضحكاً بلى

يكشِّرُ إذْ سمُّه منقعُ

مضى ما مضى وانقضى ما انقضى

وعند المهيمنِ نستجمعُ

فلا الجاهُ يومئذٍ نافعٌ

ولا المالُ حينئذٍ يشفَعُ

فيا جامعَ المالِ بخلاً بهِ

رويدَكَ وانظرْ لمنْ تجمعُ

ويا حاسدي كيفَ شِئْتَ كنْ

فإنِّي باللهِ أستدفعُ

وإنكَ لو رمْتَ لي هفوةً

أبى الشهداءُ إذا ما دُعوا

وما في البريةِ مِنْ رافضٍ

لفضلي إلا لَهُ مصرعُ

معلومات عن ابن الوردي

ابن الوردي

ابن الوردي

عمر بن مظفر بن عمر بن محمد ابن أبي الفوارس، أبو حفص، زين الدين ابن الوردي المعرّي الكندي. شاعر، أديب، مؤرخ. ولد في معرة النعمان (بسورية) وولي القضاء بمنبج، وتوفي بحلب...

المزيد عن ابن الوردي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الوردي صنفها القارئ على أنها قصيدة فراق ونوعها عموديه من بحر المتقارب


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس