الديوان » العصر المملوكي » ابن الوردي »

أنا في الحب قانع باليسير

أنا في الحبِّ قانعٌ باليسير

بخيالٍ يزورُ أو وَعدِ زورِ

ما لهندٍ إذا طلبتُ رضاها

فاجأتني بنفثةِ المصدور

ألِعَيْبٍ كرْهِتني أمْ لريبٍ

أمْ لشيبٍ قالت لهذا الأخيرِ

أنا بدرٌ وقد بدا الصبحُ في رأ

سِكَ والصبحُ طاردٌ للبدورِ

يا نهارَ المشيبِ مَنْ لي وهيها

تَ بليل الشبيبةِ الديجوري

قلت إنَّ المشيبَ نورٌ فقالت

أشتهي نُورَةً لذاكَ النورِ

قلت لا فضلَ في سوادِ الشعورِ

عندنا غيرُ لونِ نقْسِ الوزيرِ

سارَ بين الأنامِ فيكِ وفيهِ

من مديحي ديوانُ شعرٍ كبيرِ

لكِ وجهٌ أغرُّ باهٍ فريدٌ

مثلُ دهرِ الوزير بينَ الدهورِ

ليسَ شغلي إلاّ هواكِ ومدحي

فيهِ هذانِ روضتي وغديري

وإذا ضاقَ منْ تجنِّيك صدري

فمديحي لهُ شفاءُ الصدورِ

كلُّ شيءٍ سينقضي غيرَ حبي

لكِ والمدحِ للوزيرِ الكبيرِ

كم جرتْ أدمعي لهجرِكِ تحكي

مِنْ عطايا الوزير سيلَ البحورِ

أنا لولا هواكِ صنتُ دموعي

صونَ دينِ الوزيرِ عنْ محظورِ

مدمعي فيكِ والندى منم يديه

أخْجَلا مُسْبَلَ الغمامِ الغزيرِ

وإذا كنتُ في هواك مسيئاً

فمديحُ الوزيرِ كالتكفيرِ

لا وطولِ القيامِ فيك ووجدي

ما لطَوْلِ الوزيرِ مِنْ تقصيرِ

كيفَ أسطيعُ لثمَ ثغرِكِ يا هنْ

دُ ودأبُ الوزير سدُّ الثغورِ

فأديري عليَّ كأسَ مُدامٍ

مثلَ أخلاقِهِ بلا تكديرِ

ليسَ لي عنْ هواكِ أقسمْتُ صبرٌ

لا ولا عَنْ مديحه المبرورِ

بي إلى وصلِكِ افتقارٌ كما بال

ناسِ فقرٌ إلى بقاءِ الوزيرِ

ليَ جفنٌ وللوزير لواءٌ

دُعيا بالسفاح والمنصورِ

أنعِمي بالوصالِ جادكِ غيثٌ

كنوالٍ من راحتيهِ غزيرِ

ربَّ ليلٍ سهرتُ فيكِ إلى أنْ

لاحَ فجرٌ كنورِهِ أيَّ نور

أثْقَلَتْني ردفاكِ والجودُ منهُ

أنا لا أستطيعُ حملَ الطورِ

لا تذلي على هواكِ عنادي

للأعادي أما الوزيرُ نصيري

فيكِ وجدي يا هندُ وجدٌ عظيمٌ

مثلُ وجدِ الوزيرِ بالتبذير

وإذا كانَ في ودادكِ نقصٌ

فبمدحِ الوزير تمَّ سروري

لكِ طرفٌ يروي روايةَ مكحو

لٍ وإحسانُهُ عنِ ابنِ كثيرِ

فَهْوَ طرفٌ فتورُهُ ذو فتونٍ

أنا أفدي الوزيرَ مِنْ ذا الفتورِ

وإذا ما نشرتِ شعركِ دَلاً

فَهْوَ حاكي لوائهِ المنشورِ

وإذا ما فتحتِ جفنَكِ المكْ

سورَ هِمْنا بسيفِهِ المنصورِ

وإذا بسمْتِ عن ثغرِكِ المنْ

ظومِ أغرى بلفظه المنثورِ

وإذا ما هزَزْتِ لي قَدَّكِ المنْ

صوبَ قلنا كرمحِهِ المجرورِ

ويكَ يا قلبَها بعلمِ وفاءٍ

منهُ إنَّ الوفاءَ أحصنُ سورِ

واستفدْ يا زمانُ عطفاً ولطفاً

في هواها من خلقِهِ المشكورِ

أنا لو كنتُ حازماً في هواها

حزمَهُ في الحروبِ جادَتْ أموري

حبُّها فاعلٌ بقلبيَ أفعا

لَ يديهِ في مالِهِ المذخورِ

قسماً إنَّ ريقَها ونداه

ينشرُ الميْتَ قَبْلَ يومِ النشورِ

ليسَ أحلى من وصلها غيرَ مدحي

طَوْلَ هذا الوزير لولا قصوري

هاكها أيُّها الوزيرُ عروساً

أنتَ كفءٌ لحسنها الموفورِ

فهْي بكرٌ عذراءُ في ظلِّكَ الممْ

دودِ تجلى بسمعِكَ المقصورِ

كلُّ بيتٍ فيهِ نسيبٌ ومدحٌ

مستجادٌ منْ مستكنِّ ضميري

كرَّرتْ لي مخالصاً فيك تحكي

سُكَّراً يُسْتلذُّ بالتكريرِ

عمدةٌ للذي يريدُ مديحاً

كلُّ بيتٍ منها يُعَدُّ بدورِ

طابعٌ تُطْبَعُ البدورُ عليها

فهْي للناظمينِ كالدستورِ

مهرُها منكَ خالصٌ من ودادٍ

إنَّ مهرَ الفاني أخسُّ المهورِ

واكتسابُ الغنى بنظمٍ ونثرٍ

فيه نقصٌ للفاضلِ المشهورِ

أنا لفظي درُّ النحورِ ومثلي

لم يبعْ بالحطامِ درَّ النحورِ

إنَّ فقرَ النفوسِ ذلٌّ وشَيْنٌ

وغنى النفسِ عزُّ كلِّ فقيرِ

كم غنيٍّ أضحى نظيرَ عديمٍ

وفقيرٍ أمسى عديمَ نظيرِ

فعلى وجهِكَ الوسيمِ سلامي

وإلى بابِكَ الكريمِ حضوري

معلومات عن ابن الوردي

ابن الوردي

ابن الوردي

عمر بن مظفر بن عمر بن محمد ابن أبي الفوارس، أبو حفص، زين الدين ابن الوردي المعرّي الكندي. شاعر، أديب، مؤرخ. ولد في معرة النعمان (بسورية) وولي القضاء بمنبج، وتوفي بحلب...

المزيد عن ابن الوردي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الوردي صنفها القارئ على أنها قصيدة غزل ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس