الديوان » العصر المملوكي » ابن الوردي »

طول المقام بدار الحرث برح بي

طولُ المقامِ بدارِ الحرثِ برَّحَ بي

فالحزمُ رجعايَ عن قصدي وعن طلبي

أفنيتُ عمري بلا علمٍ علمتُ ولا

خيرٍ عملتُ ولا مالٍ ولا أدبِ

إنَّ الضياعَ ضياعٌ للزمانِ وَمَنْ

يلِ المناصبَ لا ينفكَ ذا نَصَبِ

والعجزُ أوجبَ لي سلبَ الخمول ولو

شلْتُ الحمول مع الركبانِ لم أجبِ

رضيتُ راحةَ روحي فاحتُقِرْتُ ولو

تعبتُ نلتُ رخيمَ العيش في التعبِ

ومذْ صحبْتُ سوى جنسي ضنيتُ به

والشَّمعُ لولا جوارُ النارِ لم يذبِ

أَمِرْيَةٌ بعدَ تجريبي فلستُ وإنْ

رامتْ مطامعٌ تجري بي بمنقلبِ

أمْ هلْ أشكُّ وقدْ جربتهم زمناً

وعفْتُ أكرمَهم رمياً فلا وأبي

كمْ ذا أصاحبُ ذا جهلٍ أُساءُ بهِ

ترى السلامةَ منهُ خيرُ مكتسَبِ

ممَّنْ أراهُ صديقاً في اليسارِ وَلَوْ

مالَ الزمانُ تولى مسعدَ النوَبِ

فسمعُهُ عنْ مقالِ الصدقِ في صممٍ

وقلبُهُ عن فعالِ الجدِّ في لعبِ

إنْ أبكِ يضحكْ وإنْ أعقلْ يجنَّ وإنْ

أقرَّ يعبثْ وإنْ أحضرْ لهُ يغبِ

وليس يكشفُ عني ما أكابدُهُ

وما أقاسيهِ مِنْ هَمٍّ ومنْ وصبِ

إلا إمامُ الهدى قاضي القضاة وَمَنْ

أحيا العلومَ وأعلى رتبةَ الأدبِ

شيخُ الأنامِ وحيدُ العصرِ جامعُ أش

تاتِ الفنونِ بلا مَيْن ولا كذبِ

لو لم تكمِّلْ به العليا مراتبَها

ما قيلَ عنهُ كمالُ الدينِ ذو الرتبِ

ابن الأفاضلِ والغرِّ الأماثلِ وال

شهبِ الكواملِ ردءُ الناسِ في الشَغَبِ

زينُ المدارسِ جلابُ النفائسِ غ

لاَّبُ المنافس معطي القاصدِ الجدبِ

محيي الثغور ندىً مجني الكفور ردىً

مولي الشكورِ هدىً كفَّاهُ كالسُّحُبِ

يا كاملَ الفضلِ جمَّ البذلِ وافرَه

جوداً مديدَ القوافي غيرَ مقتضبِ

إني أحبُّ مقامي في حماكَ وَمَنْ

يكنْ ببابِكَ يا ذا الفضلِ لم يَخِبِ

فليتني مثلُ بعضِ الخاملينَ ولا

تكونُ توليةُ الأحكامِ مِنْ سببي

فالحكمُ مَتْعَبَةٌ للقلبِ مَغْضَبَةٌ

للربِّ مَجْلَبَةٌ للذنبِ فاجتنبِ

وإن تكنْ رتبتي في البرِّ عاليةٌ

فالكونُ عندَكَ لي أعلى من الرتَبِ

فانظرْ إليَّ وجُدْ عطفاً عليَّ عسى

رزقٌ يعين على سكنايَ في حلبِ

والبرُّ أوسعُ رزقاً غيرَ أنِّيَ في

قلبي منَ العلمِ والتحصيلِ والطلبِ

وفي المدارسِ لي حقٌّ فما بُنِيَتْ

إلا لمثليَ في حجرِ العلومِ رُبي

أهلُ الإفادةِ والفتوى أنا ومعي

خطُّ الشيوخِ بهذا فامتحنْ كتبي

وإنَّ في عمرٍ عدلاً ومعرفةً

فكيفَ يُصْرَفُ عن هذا بلا سببِ

قالوا فلمْ تطلبِ العزلَ الذي هربَتْ

منهُ القضاةُ قديماً غايةَ الهربِ

فقلتُ نحنُ قضاةَ البرِّ مهملةُ

أقدارُنا فَهْيَ كالأوقاصِ في النصبِ

مَنْ كان منَّا جريَّاً أكرموه وول

وه المناصبَ بالخطْباتِ والخطبِ

ومتقي اللهِ منَّا مهملٌ حرجٌ

مروَّعُ القلبِ محمولٌ على الكربِ

لا يعرفونَ لهُ قدراً وعفتُهُ

يخشَونَ إعداءها للناسِ كالجربِ

إنْ دامَ هذا وحاشاهُ يدومُ بنا

فارقْتُ زيي إلى ما ليسَ يجملُ بي

وقلتُ يا فقهُ فقتُ المثْلَ فيكَ فلِمْ

خصصتني بمكانٍ ما ارتضاهُ غبي

وكيفَ يا نحوُ نحوَ الخفضِ تعطفني

وَقَدْ نصبْتَ قسيَ الجزمِ في نصَبي

ترى بقولي زيدٌ ضاربٌ مثلاً

عمراً أردتَ تجازيني على كذبي

ويا أُصولُ إلى كم ذا أصولُ ومِنْ

غيرِ الدعاوى ومني الصدقُ في طلبي

ويا بديعَ المعاني والبيان خذي

غيري فقدْ أخذَتْني حرفةُ الأدبِ

يا سيدي يا كمال الدينِ خذْ بيدي

من القضاءِ فما لي فيهِ مِنْ أربِ

البرُّ يصلحُ للشيخِ الكبيرِ ومن

رمى سهاماً إلى العليا فلم يُصبِ

أما الذي عُرفَتْ بالفهمِ فطرتُهُ

فإنَّهُ في مقامِ البرِّ لم يطبِ

لا زلتَ عوناً لأهلِ العلمِ تكنفهم

ما لاحَ برقٌ وناحَ الورقُ في القضبِ

معلومات عن ابن الوردي

ابن الوردي

ابن الوردي

عمر بن مظفر بن عمر بن محمد ابن أبي الفوارس، أبو حفص، زين الدين ابن الوردي المعرّي الكندي. شاعر، أديب، مؤرخ. ولد في معرة النعمان (بسورية) وولي القضاء بمنبج، وتوفي بحلب...

المزيد عن ابن الوردي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الوردي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر البسيط


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس