الديوان » العصر الاموي » ذو الرمة »

أمنزلتي مي سلام عليكما

أَمَنزِلَتَي مِيِّ سَلامٌ عَلَيكُما

هَلِ الأَزمُنُ اللائي مَضَينَ رَواجِعُ

وَهَل يَرجِعُ التَسليمَ أَو يَكشِف العَمى

ثَلاثُ الأَثافي وَالرُسومُ البَلاقِعُ

تَوَهَّمتُها يَوماً فَقُلتُ لِصاحِبي

وَلَيسَ بِها إِلّا الظِباءُ الخَواضِعُ

وَمَوشِيَّةٌ سَحمُ الصَياصي كَأَنَّها

مُجَلَّلَةٌ حوٌ عَلَيها البَراقِعُ

حَرونيَّةُ الأَنسابِ أَو أَعَوجيَّةٌ

عَلَيها مِنَ القَهزِ المُلاءُ النَواصِعُ

تَجَوَّبنَ مِنها عَن خُدودٍ وَشُمِّرَت

أَسافِلُها مِن حَيثُ كانَ المَذارِعُ

قَفِ العيسَ نَنظُر نَظرَةً في ديارِها

فَهَل ذاكَ مِن داءِ الصَبابَةِ نافِعُ

فَقالَ أَما تَغشى لِمَيَّةَ مَنزِلاً

مِنَ الأَرضِ إِلّا قُلتَ هَل أَنتِ رابِعُ

وَقَلَّ إِلى أَطلالِ مَيٍّ تَحيَّةٌ

تُحَيّى بِها أَو أَن تُرِشَّ المَدامِعُ

أَلا أَيُّها القَلبُ الَّذي بَرَّحَت بِهِ

مَنازِلُ مَيٍّ وَالعِرانُ الشَواسِعُ

أَفي كُلٍّ أَطلالٍ لَها مِنكَ حَنَّةٌ

كَما حَن مَقرونُ الوَظيفَينِ نازِعُ

وَلا بُرءَ مِن مَيٍّ وَقَد حيلَ دونَها

فَما أَنتَ فيما بَينَ هاتَينِ صانِعٌ

أَمُستَوجِبٌ أَجرَ الصَبورِ فَكاظِمٌ

عَلى الوَجدِ أَم مُبدي الضَميرِ فَجازِعُ

لَعَمرُكَ إِنّي يَومَ جَرعاءِ مُشرِفٍ

لِشَوقي لَمُنقادُ الجَنيبَةِ تابِعُ

غَداةَ اِمتَرَت ماءَ العُيونِ وَنَغَّصَت

لُبانا مِنَ الحاجِ الخُدورُ الرَوافِعُ

ظَعائِنَ يَحلُلنَ الفَلاةَ وَتارَةً

مَحاضِرَ عَذبٍ لَم تَخُضهُ الضَفادِعُ

تَذَكَّرنَ ماءً عُجمَةُ الرَملِ دونَهُ

فَهُنَّ إِلى نَحوِ الجَنوبِ صَواقِعُ

تَصَيَّفنَ حَتّى أَوجَفَ البارِحُ السَفا

وَنَشَّت جَرامِيزُ اللِوى وَالمَصانِعُ

يَسُفنَ الخُزامى بَينَ مَيثاءَ سَهلَةٍ

وَبَينَ بِراقٍ وَاِجَهَتها الأَجارِعُ

بِها العَينُ وَالآرامُ فَوضى كَأَنَّها

ذُبالٌ تَذَكّى أَو نُجومٌ طَوالِعُ

غَدَونَ فَأَحسَنَّ الوَداعَ وَلَم تَقُل

كَما قُلنَ إِلّا أَن تُشيرَ الأَصابِعُ

وَأَخذُ الهَوى فَوقَ الحَلاقيمِ مُخرِسٌ

لَنا أَن نُحَيّي أَو نُسَلِّمَ مانِعُ

وَقَد كُنتُ أَبكي وَالنَوى مُطمَئِنَّةٌ

بِنا وَبِكُم مِن عِلمِ ما البَينُ صانِعُ

وَأَشفَقُ مِن هِجرانِكُم وَتَشُفُّني

مَخافَةُ وَشَكِ البَينِ وَالشَملُ جامِعُ

وَأَهجُرُكُم هَجرَ البَغيضِ وَحُبُّكُم

عَلى كَبِدي مِنهُ شُؤونٌ صَوادِعُ

وَأَعمِدُ لِلأَرضِ الَّتي لا ترُدُّها

لِتَرجِعَني يَوماً إِلَيكَ الرَواجِعُ

فَلَما عَرَفنا آيَةَ البَينِ بَغتَةً

وَهَذُّ النَوى بَينَ الخُليطَينِ قاطِعُ

لَحِقنا فَراجَعنا الحُمولَ وَإِنَّما

يُتَلّي ذُباباتِ الوَداعِ المُراجِعُ

عَلى شَمَّرِيّاتٍ مَراسيلَ وَاِسَقَت

مَواخيدَهُنَّ المُعنِقاتُ الذَوارِعُ

فَلَمّا تَلاحَقنا وَلا مِثلَ ما بِنا

مِنَ الوَجدِ لا تَنقَضُّ مِنهُ الأَضالِعُ

تَخَلَّلنَ أَبوابَ الخُدورِ بِأَعيُنٍ

غَرابيبَ وَالأَلوانُ بيضٌ نَواصِعُ

وَخالَسنَ تَبساماً إِلَينا كَأَنَّما

تُصيبُ بِهِ حُبَّ القُلوبِ القَوارِعُ

وَدَوٍّ كَكَفِّ المُشتَري غَيرَ أَنَّهُ

بَساطٌ لأَخفافِ المَراسيلِ واسِعُ

قَطَعتُ وَلَيلي غائِبُ الضَوءِ جَوزَهُ

وَأَكنافَهُ الأُخرى عَلى الأَرضِ واضِعُ

فَأَصبَحتُ أَرمي كُلَّ شَبحٍ وَحائِلٍ

كَأَنّي مُسَوّي قِسمَةِ الأَرضِ صادِعُ

كَما نَفَضَ الأَشباحَ بِالطَرفِ غُدوَةً

مِنَ الطَيرِ أَقنى أَشهَلُ العَينِ واقِعُ

ثَنَتهُ عَنِ الأَقناصِ يَوماً وَلَيلَةً

أَهاضيبُ حَتّى أَقلَعَت وَهُوَ جائِعُ

وَرَعنٍ يَقُدُّ الآلَ قَدّاً بِخَطمِهِ

إِذا غَرِقَت فيهِ القِفافُ الخَواشِعُ

تَرى الريعَةَ القَوداءَ مِنهُ كَأَنَّها

مُنادٍ بِأَعلى صَوتِهِ القَومَ لامِعُ

فَلاةٌ رُجوعُ الكُدرِ أَطلاؤُها بِها

مِنَ الماءِ تَأَويبٌ وَهُنَّ رَوابِعُ

جَدَعتُ بِأَنقاضٍ حَراجيجَ أَنفَهُ

إِذا الرِئمُ أَضحى وَهُوَ عِرقاً مُضاجِعُ

غُرَيرِيَّةُ الأَنسابِ أَو شَدقَمِيَّةٌ

عِتاقُ الذَفارى وَسَّجٌ وَمَوالِعُ

طَوى النَحزُ وَالأَجرازُ ما في غُروضِها

فَما بَقِيَت إِلا الصُدورُ الجَراشِعُ

لِأَحناءَ أُنحيها بِكُلِّ مَفازَةٍ

إِذا قَلِقَت أَغراضُهُنَّ القَعاقِعُ

معلومات عن ذو الرمة

ذو الرمة

ذو الرمة

غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي، من مضر، أبو الحارث، ذو الرمة. شاعر، من فحول الطبقة الثانية في عصره. قال أبو عمرو بن العلاء: فتح الشعر بامرئ القيس وختم..

المزيد عن ذو الرمة

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ذو الرمة صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس