الديوان » العصر الايوبي » ابن سناء الملك »

لنصرك حتى تملك الغرب بالغلب

لِنصرِكَ حتَّى تملكَ الغربَ بالغَلْبِ

قد اجْتَمعتْ زُهْرُ الكواكبِ في الغَرْبِ

ومَا اجْتَمعتْ إِلاَّ لتنصرَ عَسْكراً

بِسَعدِك يَغْنىَ عن مُساعَدَةِ الشُّهْبِ

وباسْمِك من قبلِ الوغَى تُهزَمُ العِدا

وباسْمك قَبْل الحرْب تُنْصَرُ بالرُّعْب

ولكنْ أَرادَتْ أَن تفوزَ بِخدمَةٍ

تُشَرِّفُها مَعْ بُعْدِها مِنْكَ بِالْقُربِ

وتَأْوي إِلى حِزْبِ المظفَّرِ إِنَّه

يُظَفَّرُ مَنْ يَأْوِي إِلى ذلك الحِزْب

وتَبْذُلُ فيه ما اقْتَضَتْه طِباعُها

فتكشِفُ عنه شَمسُها ظلمةَ الخَطْبِ

ويَجْلو له البدرُ المنيرُ مَسالِكاً

فيسهلُ مِنها كلُّ مُستوعَرٍ صَعْب

ويُسْعِده البِرجيسُ في السِّلم مثلَما

يُساعِده المرِّيخُ في حَوْمةِ الحَرْبِ

ويَنحَسُ كَيْوان بلادَ عَدُوِّه

ويُعْجِلُه بالسَّلِّ مِنْها وبالسَّلب

ويَفْتَحُ ديوانَ السَّماءِ عُطارِد

لإِنشاءِ أَخبارِ البشائِر والكُتْبِ

وما الزَّهرةُ الزَّهراءُ إِلاَّ مَلِيَّةٌ

ببعثِ سرورِ النَّصر لِلنَّفسِ والقَلْب

وهذا هُو القَولُ المحَّقُ لاَ الَّذِي

يُحرِّفُه أَهْلُ النجوم مِن الكِذْب

يقولون إِنَّ الرِّيحَ تأْتِي وإِنَّها

تُبيدُ الوَرى ما بَيْن شرق إِلى غرْبِ

وأَنْتَ الذَّي لو شاءَ أَسْرى وقارُه

إِلَيْها فهَدَّا مِن زَعَازعِها النُّكْب

وأَنْتَ الذَّي لو شاءَ سدَّ مَهَبَّها

بجيشٍ يصدُّ الريحَ عن مَسْلَكِ الْهَبِّ

وُجُودُك أَمنٌ للْوجودِ من الرَّدى

وَجُودُك أَمنٌ للبلادِ من الجَدْبِ

لك الجَحْفل الجرَّارُ والبيضُ والقَنا

تَخُطُّ خطوطَ النَصرِ حتَّى على التُرْبِ

به كلُّ وَثَّابٍ إِلى الموتِ باسلٍ

ومَنْ ذا يرد الأُسْدَ عن عَادَةِ الوَثْبِ

يَعِفُّونَ عن كَسْبِ المغانمِ في الوَغَى

فَلَيسَ لهم غيرُ الفوارسِ من كَسْب

ويَشْغَلُهم سَبيُ الأُسودِ عن الْمهَا

ويُلهيهمُ نهبُ النُّفوسِ عن النَّهْب

لَهُمْ مُعجزٌ في الطَّعنِ والضَّرب باهرٌ

فلا طعنَ في طعْنِ ولا ضَرْبَ في ضَرْب

ويُرهَبُ من أَسيافِهم قبلَ سَلِّها

ورُبَّ سيوفٍ قَطَّعَتْ وهي في القُرْب

فمدنُ الأَعَادِي غيرُ محميَّةِ الحِمى

بِهم وقُراهم غيرُ آمنةِ السِّرْبِ

وكم مَلِكٍ بالتاجِ يعصِب رأْسَه

أَتَوْهُ فحازُوا ذلك العَصْبَ بِالغَصْب

يدُورون كالأَفْلاكِ حولَكَ خدمةً

وأَنتَ لهم كالقُطْب لا زلْت كالْقُطب

وأَنتَ بفضلِ البأْسِ والحلمِ والنُّهى

غنِيٌّ عن الأَنصارِ والجندِ والصَّحْب

ولكن رأَيتَ الجندَ للملكِ زينةً

كما زيَّن اللهُ المحاجرَ بالهُدْب

هَنيئاً لك الملكُ الَّذِي أَنتَ ربُّه

ببذلِك جهدَ النفسِ في طاعَةِ الرَّبِ

وبَعْثِك للكفارِ هادمةَ القُوى

تسوقُ إِلى الصُّلْبانِ قاصِمَةَ الصُّلْبِ

وبَسْطِك كفّاً تشهدُ السُّحبُ أَنَّها

وقَد صَدَقَتْ أَنْدى بناناً من السُّحْبِ

وإِدْنائِك الظمآنَ للجودِ والنَّدى

من المنْهلِ الفَيَّاض والمورِدِ العَذْبِ

وتَقْريبِك المظلومَ من غيرِ حَجْبهِ

وإِنْ كُنْتَ مِنْ نور الجلالةِ في حُجْب

وسَيْركَ فينا سِيرةً عُمَريَّةً

فَروَّحْتَ من قلبٍ وفرَّجتَ مِنْ كَرْبِ

وَرَدِّك فينا مِنْ سَمِيِّك سُنَّةً

فأَظهرت ذاك الفرْضَ مِنْ ذَلِكَ النَّدْب

فيا مصرُ تيهي واسْتَطيلي بِمُلْكِه

وقُولي له حَسْبي بِمُلكِكَ لي حَسْبي

ولا غَرْوَ إِنْ تَاهَتْ بِمُلكِكَ وازْدَهَتَ

ولا عجباً إِنْ أسْرفَتْ بكَ في العُجْب

وهُنِّئْتَ شهراً قد أَتاها مبشِّراً

ببقياك تَحميْها بِصارِمِك العَضْبِ

وأَنَّك فيها ثابتُ المُلْكِ والعُرَى

وأَنَّك فيها راسخُ الطَّودِ والهُضْبِ

أُحبُّكَ للفضلِ الَّذي أَنْتَ أَهْلُه

ويُعذَل إِلاَّ من يُحبُّكَ في الْحُبِّ

وأَلْهَى مديحي فيكَ قلبي عن الْهَوى

وإِنْ كنتُ صبّاً بالملِيحِ الذي يُصبي

فشخصُك أَشْهى من فُؤادِي وناظري

ومدحُك أَحْلى في لِسانِي وفي قَلْب

معلومات عن ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

ابن سناء الملك

هبة الله بن جعفر بن سناء الملك أبي عبد الله محمد بن هبة الله السعدي، أبو القاسم، القاضي السعيد. شاعر، من النبلاء. مصري المولد والوفاة. كان وافر الفضل، رحب النادي،..

المزيد عن ابن سناء الملك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن سناء الملك صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس