الديوان » العصر الفاطمي » ابن حمديس »

مرابعهم للوحش أضحت مراتعا

مَرَابِعُهُمْ لِلوحشِ أَضْحتْ مَرَاتعَا

فقفْ صابراً تُسعِدْ على الحزن جازِعا

فمن مُبْلِغُ الغادينَ عنّا بأنّنا

وَقَفْنَا وأَجْرَيْنا بِهِنَّ المدامِعا

مَعالِمُ أَضحَتْ من دُماها عواطِلاً

فقلْ في نفوسٍ قد هَجَرْنَ المطامعا

وَفَيْنا بميثاقِ العُهُود لربعها

كأنّ عهودَ الرّبْع كانت شرائعا

فمن دمنةٍ تحت القطوب كمينةٍ

بها وثلاثٌ راكدات سوافعا

ومن خطِّ رمسٍ دارسٍ فكأنّما

أمرّ البلى محواً عَلَيها الأَصابِعا

تَأوَّهَ منه شَيِّقُ الركبِ نائحاً

فَطَرّبَ فيه مُلْغِطُ الطّيْرِ ساجعا

ومازِلتُ أُجري الدمعَ من حُرَق الأسى

وأدعو هوى الأحبابِ لو كان سامعا

وأفحصُ عن آثارهم تُرْبَ أرضِهمْ

كأنّيَ قد أودعتُ فيها ودائعاً

كأنّ حصاةَ القلب كانت زجاجةً

مقارعةً من لاعجِ الشوق صادعا

أماتَ ربوعَ الدار فقدانُ أهلها

فأبصرتُ منها الآهلاتِ بلاقعا

كأنّ حُداءَ العيس في السير نعيها

وقد سُقِيَتْ سمّاً من البين ناقعا

أدارَ البلى ولّى الصبا عنك لاهياً

فَمَن لي بِأَن أَلقَى الصبا فيكَ راجِعا

أما ولبانٍ درّ لي أسحمٌ به

ومن كان من أهلي بودّي مُرَاضِعا

لقد دخلتْ بي منك في الحزنِ لوعةٌ

حُرِمْتُ بها من ذِمّةِ الصبر راجعا

أيا هذه إنّ العُلى لتهزّ بي

حُساماً على صَرْفِ الحوادثِ قاطعا

ذَريني أكُنْ للعزم والليل والسرى

وللحرب والبيداءِ والنَّجمِ سابِعا

معلومات عن ابن حمديس

ابن حمديس

ابن حمديس

عبد الجبار بن أبي بكر بن محمد بن حمديس الأزدي الصقلي، أبو محمد. شاعر مبدع. ولد وتعلم في جزيرة صقلية، ورحل إلى الأندلس سنة 471هـ، فمدح المعتمد بن عباد، فأجزل له..

المزيد عن ابن حمديس

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن حمديس صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس