الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

نعم هذه آثارهم والمنازل

نعمْ هذهِ آثارهُم والمنازلُ

وان لا مني فيها نصيحٌ وعاذلُ

أغرَّهمُ خدٌّ من الدمع مُخصبٌ

ومِن تحته قلبٌ من الصَّبر ماحل

مشى فوقها حادٍ من الريح مزعجٌ

وجُرَّ بها ذيل نن السَّبل سائل

وغيَّرها ركض الجنائبِ والصَّبا

وسعيُ الحيا في تربها وهو راجل

وجال عليها كلُّ أدكنَ راعدٍ

كما جرَّ فضل لبعلّ أدهمُ صاهل

كأنَّ الغمام الجَون جُنَّ بأفقها

وقد صِيغ منِ تبر البروق سلاسل

فكم خفقتْ فيها بنودُ سحابةٍ

تسحُّ سِهاماً والوميضُ مناضل

تمادى بها سلمُ الليالي وحربُها

وكرَّ عليها خطوُها المتثاقل

عذيري من نُؤيِ القباب وقد خلت

فهالاتها أقمارهنَّ اوافل

تَولَّت شموسُا الظاعنين فأدُمعي

كما انتثرت فوق الصعيد المَراسل

طوالعُ في جنح الشَّبيبةَ والدجُّى

أُفولٌ ووجهُ الصبح والشيبُ شُامل

بنفسي بعيدٌ والديارُ قريبةٌ

وصاح وانْ لم تصحُ منهُ الثمائل

عشيَّة تلقانا العيونُ بهدُبها

فتلقى إلى تلك السّهام الَمقائل

وترتع في تلك الوجود لحاظنا

فهن رياض والثغور مناهل

لدى ألفات البان وهي سواكن

وحيث أجادت همزهن البلابل

كأن اطراد النهر سيف مجرد

وأفياؤها من جانبيه حمائل

ويبرد من عذرانه إثمد الدجى

حرار عيون هدبهن الخمائل

عواطل حلى جيدها ذهب الضحى

فشف إلى أن أحرقته الأصائل

كأن لم تضفني والنوى أجنبية

ترائب إلاَّ من دموعي هواطل

فلا خاب ظني في العقيق وأهله

كما لم يخب في الظافر الملك سائل

طليق النهى لم تملك الخمر لبه

ولا حكمت فيه الظباء الخواذل

جزيل هبات الكف والعام مسنت

فكيف يذال الجود والضرع حافل

هو البحر كم مرت له من عجيبة

تحدث عنها قبل ذاك السواحل

وكم صبحت لدن الوالي يمينه

فللتيه والإعجاب هن عواسل

ويا كم له من وقفة ظافرية

بها أينعت أغصانهن الذوابل

فلو كان يسطيع الجماد إرادة

إذن نزلت شوقا إليه المعاقل

تود عوالي سمرها وصدورها

وقد حطمت لو أنهن أسافل

تعجب لعقبان نمتها ثعالب

تظل أسوداً تحتهن أجادل

كأَنَّ الرماح الذابلات مخاصر

لهم والدّلاص السابري غلائل

إذا أضرمت نار الظبى في أكفهم

فما عسلان السمر إلاَّ أفاكل

وتظمأ أطراف القني إلى العدى

وقد قذفت ماءَ الحديد القساطل

فصيح خطيبي سيفه ولسانه

يجالد عن عليائه ويجادل

شديد السطا لا ينثني عن ملمةِ

ولو كان صرف الهر ممن ينازل

يعيد المذاكي داميات وجوها

مسلمة أكفالها والأياطل

ثقيلة خطو بالفوارس والقنا

فما جمعها أمير وعامل

ينال المدى يعيي الورى وهو وادع

ويدرك أقصى جدهم وهو هازل

فلله ما ألقت من الخير أمه

وما حملت منها إليها القوابل

قصدت من الآفاق خوفاً ورهبة

وإنك ذاك الألمعي الحلاحل

كسوت دمشقاً عاطفا حلة الرضى

وقد عريت في ساحتيك الوسائل

عشية للركض العنيف بأرضها

خسوف وللطرد المخيف زلازل

وقد خفقت تحت السيوف قلوبهم

كما اضطربت تحت النصال العوامل

وسح سحاب النبل فوق ربوعها

وسالت وصالت من ظباك الجداول

ولولا حلول السلم وهو سلمة

يعيش بها حق ويهلك باطل

لأصبح برد الماء في كل جدول

غساقاً وأضحى ظلها وهو زائل

هو العرس المشهود زفت مهاته

فلولا التقى غنت لديه المناصل

ولو حلت عن عهد هابك سالف

لبانت وعاليها بسخطك سافل

ولو شئت في تلك السيوف قطيعة

لردت إلى الأعناق وهي سلاسل

إذاً دستهم بالمقربات شوازباً

كعادك في العادين والسيف قاصل

عشية يسلو الثاكلون عن البكا

ويذهل عن أبنائهن الحلائل

نجا أهلها حيث السيوف صحائف

ونالوا المنى حيث الخضوع رسائل

وما جادها الوسمي حتى تصاهلت

فأسقط للخوف السحاب الحوامل

لك اللهُ سيفاً في يد الله مصلتاً

يعيش به نفسُ الهُدى وهو قاتل

يظنٌّ حسودٌ أن فضلَ أناتهُ

لما يبتغيهِ هاجرٌ وهو واصل

سقاها من النعماءِ رياً ولو نعتْ

سقى تربها هامٍ من الدَّم هامل

توليَّت إصلاح الفريقين جاهداً

فلم ينكشفْ نورٌ ولا جاد عادل

غداةَ أطعتَ الحلمَ والحلمُ زاجرٌ

وخالفتَ أمرَ الحقد والسيفُ قابل

فلا الدَّهر مذمومٌ ولا اليومُ عابسٌ

ولا الشهرُ مخثيٌّ ولا العام ماحل

نصبتَ رماحَ الخطّ وهي خوافضٌ

وما انتصبتْ إلا لأنك فاعل

فسيفك قاضٍ في الحكومة قاضبٌ

وعزمك كافر للرعَّية كافل

وليس باولى موقفٍ حزت ذكره

ولا مشهدٍ اثنت عليه الجحافل

وما زلت تنسى ما فعلتَ تكرُّماً

فليتك تدري ما تقول المحافل

ولو لم يلذ بالعفو من لاذ بالوغى

لنا ارتفعت عنهُ الخطوب النوازل

يعاديك ذو ملكٍ بحلمك عالمٌ

ويلقاك ذو جيشٍ ببأسك جاهل

وكلُّ مكانٍ موحشٌ وهو آنسٌ

وقفرٌ إذا نازلتهُ وهو آهل

واني لمن حتفُ الأعادي حياتهُ

ومن كبتَ الحسِّادَ ما هو قاتل

بقيت كما تدعو العُلى فبمنطقي

تُزَفُّ إلى العلياءِ هذي العقائل

غوانٍ إذا قيس الغواني بحسنها

فلا الريق معسولٌ ولا القدّ عاسل

أطنُّ وحيداً وهو دوني معاشرٌ

تحارب من حاربته وقبائل

غلبت العدى منها ببكري وتغلبي

فلا وألت حتى القيامة وائلُ

إذا نشرت أيدي الرّواة كتابها

تعجبتَ من بحرٍ حواشيهِ ساحل

مديحٌ حكى زأرَ الأسود جزالةً

وراءَ مسيب كالغزال يغازل

فما نقسها إلا سوادُ عجاجةٍ

ولا شكيها إلا قناً ومناصل

فعش عمرها لا عمرَ يومٍ وليلةٍ

ألا أن أعمارَ الليالي قلائل

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس