الديوان » العصر الايوبي » أسامة بن منقذ »

إذا ضاق بالخطي معترك الوغى

إذا ضَاق بالخَطِّيِ مُعتَركُ الوغَى

وهالَ الرّدَى وقعُ الظُّبا في الجَماجِمِ

سَلِ الموتَ عنِّي فهو يشهدُ أنَّني

على خَوضِه في الحربِ ثبْتُ العَزائِمِ

مُعينَ الدّينِ كم لك طوقُ منٍّ

بجيدي مثلُ أطواقِ الحَمامِ

تَعبَّدنِي لك الإحسانُ طَوعاً

وفِي الإحسان رقٌّ لِلكرَامِ

فصارَ إلى مودَّتِكَ انتسابِي

على أنّي العِظاميُّ العِصامِي

ألم تَعلم بأني لانْتمائِي

إليكَ رَمى سواديَ كلُّ رَامِ

ولولا أنتَ لم يُصحِب شِمَاسِي

لِقَسرٍ دُون إِعذارِ الحُسامِ

ولكن خِفتُ من نارِ الأعادِي

عليكَ فكنتُ إِطفاءَ الضِّرامِ

لكَ الفضلُ من دون الوَرى والمكارمُ

فَمَنْ حاتِمٌ ما نال ذا الفخرَ حاتِمُ

وصَلتَ فأغنيتَ الأنامَ عن الحَيا

وصُلْتَ فخافَت من سُطاك الصّوارِمُ

وجُدتَ على بُخلِ الزَّمانِ فأين مِن

نَداكَ السكوبِ المُستهِلِّ الغَمائمُ

تكفّلتَ للإسلام أنكَ مانِعٌ

حِماهُ مبيحٌ ما حَمى الكفرُ هادِمُ

فأصبحتَ تَرعى سرحَه بصَريمةٍ

من العزمِ لم تبلُغ مَداها العَزائمُ

وأيّدتَه بالعدلِ والبذل والتُّقَى

وضربِ الطّلى والصالحاتُ دَعائِمُ

فَعدلٌ مُزيلٌ كلَّ ظُلمٍ وُجُودُه

وجودٌ مُذيل ما تَصون الخَواتِمُ

رميتَ العِدا بالأُسْدِ في أجَمِ القَنا

على الجُرد تقتادُ الرّدى وهو راغِمُ

بمثلِ أتِيِّ السّيلِ ضاقَ به الفَضا

وضاقَ على الأعداءِ منهُ المخارمُ

يُبارين شُهْبَ القَذفِ يَحمِلن مثلَها

من الحَتْف للباغي الرّجيمِ رَوَاجِمُ

سرايا كَموجِ البحرِ في ليلِ عِثيرٍ

به مِن عَواليهِمْ نجومٌ نَواجِمُ

تسيرُ جيوشُ الطّير فوق جيوشِها

لها كلَّ يوم من عِداها ولائِمُ

فإن خَفَضَ الفُرسانُ للطّعنِ في الوغى

رِماحَهُمُ انقضَّتْ عليها القَشاعِمُ

تعرَّض منها فَوق غزَّة عارِضٌ

سحابُ المَنايا فوقَه مُتراكِمُ

فلِلنَّقعِ سُحبٌ والسيوفُ بوارقٌ

ولِلدَّمِ وَبْلٌ والنّباتُ جَماجِمُ

بوارقُ منها الغوثُ لا الغيْثُ يُرتجَى

أشائِمُ لا يَروَى بها الدَّهرَ شائِمُ

فليس لراجٍ غيرَ عفوِك ملجأٌ

وليس لعاصٍ لم يُنِبْ منك عاصِمُ

تنزّهتَ عن أموالِ مَن أنتَ قاتلٌ

فقد جُهلَتْ بين الجيوشِ المَقاسِمٌ

فَنَهبُك أرواحٌ تُنفِّلُها الظُّبَا

وسُمْرُ العَوالي والبلادُ مغانِمُ

فلا مَوردٌ إلاّ يُمازِجهُ دمٌ

ولا مرتَعٌ إلاّ رعته المَناسِمُ

فسيفُك للخَصمِ المعاندِ خاصِمٌ

وعدلُكَ للشكوى وللجَورِ شاكِمُ

خلطتَ السّطا بالعَدلِ حتّى تألّفَتْ

أسودُ الشّرى والمُطفِلاتُ الرّوائِمُ

يَشُنُّ أبو الغاراتِ غاراتِ جُودِهِ

على مالِه وهو المطيعُ المُسالِمُ

ويبعثُها شُعثَ النّواصي كأنّها

ذئابُ الفَلا تُردي عليها الضّراغِمُ

تُلِظُّ بأرضِ المشرِكين كأنّها

صوادٍ إلى وِردٍ حوانٍ حَوائمُ

فَويحَ العِدا من بأسها إنما سرى

إليها ولم تَشْعُر ردىً وَأداهُمُ

فهُم جُزُرٌ للبيضِ والبيضُ كالدّمَى

سبايا تُهادى والبلادُ مَعالِمُ

غزوتَهمُ في أرضِهم وبلادِهمْ

وجحفلُهمُ في أرضها مُتزاحِمُ

فأفنيتَهم قَتْلاً وأسراً بأسرِهم

فناجيهمُ مُستسلِمٌ أو مُسالِمُ

فلمّا أبادتهُم سيوفُكَ وانجَلت

عن الأرضِ منهمْ ظُلمةٌ ومظالِمُ

غزوتَهُمُ في البحرِ حتّى كأنما ال

أساطيلُ فيه موجُهُ المتلاطِمُ

بِفُرسانِ بحرٍ فوقَ دُهْمٍ كأنّها

على الماءِ طيرٌ ما لهُنَّ قَوادِمُ

يصرِّفُها فُرسانُها بأعِنَّةٍ

جَرَت حيثُ لم تُوصل بهِنَّ الشَّكائِمُ

إذا دَفعوها قلتَ فُرسانُ غارَةٍ

سَرَوْا بجيادٍ ما لَهُنَّ قوائِمُ

يَسوقُ أساطيلَ الفرنجِ إليهِمُ

حِمامٌ وطيرٌ للفَرنجِ أَشائِمُ

دماؤُهُم في البحرِ حُمرٌ سوائِحٌ

وهامُهمُ في البرّ سُحْمٌ جَواثِمُ

فلم يَخفَ في فَجٍّ من الأرضِ هارِبٌ

ولم يَنجُ في لُجٍّ من الماءِ عائِمُ

وعاد الأُسارى مُردَفين وسُفْنُهم

تُقادُ كما قاد المهاري الخَزائِمُ

وقد شَمَّر المَلْكانِ في الله طالِبَيْ

رِضاهُ بعزمٍ لم تَعُقْهُ اللّوائِمُ

بجِدٍّ هو العضبُ الحسامُ وحدُّهُ

لعاديةِ الأعداءِ والكفرِ حاسِمُ

وقاما بنصرِ الدِّين واللهُ قائمٌ

بنصرِهما ما دام للسيفِ قائمُ

وما دون أن يَفنى الفرَنجُ وتُفْتَحَ ال

بلادُ سوى أن يُمضيَ العزمَ عازِمُ

فيا مَلِكاً قد أحمد اللهُ سعيَه

ونيَّتَه واللهُ بالسِرِّ عالِمُ

تَهنَّ ثناءً طبَّقَ الأرضَ نَشرُهُ

هو المسكُ لا ما ضُمِّنَتْهُ اللَّطائِمُ

ثَناءً به يَحدو الحُداةُ ويُنشِدُ الرْ

رُواةُ وتَشدو في الغصونِ الحمائِمُ

يسيرُ معَ الرُّكبانِ أنَّى تيمَّمُوا

على أنّه في ساحةِ الحيِّ هاجِمُ

أميرَ الجيوشِ اُسمَعْ مقالَة بائحٍ

بشكرِكَ يُبدي مثلَ ما هو كاتِمُ

بِفَضْلِكَ آلى صادِقاً أنَّ فكرَهُ

لعَاصٍ له في نَظمِ ما هو ناظِمُ

كأَنَّ بَديعَيْ شعرِهِ وبَيانِهِ

حروفُ اُعتلالٍ والهمومَ جوازِمُ

على أنه كالصُّمِّ صبراً وقسوةً

تَحزُّ المُدى في قلبِه وهو كاظِمُ

فما يَعرفُ الشّكْوى ولا يستكينُ لِلْ

خُطوبِ ولا تُوهي قواهُ العَظائِمُ

ولو كان سَحباناً أَجرَّ لسانَهُ

ألا هكَذا في الله تُمضي العزائمُ

هيَ السّحرُ لا ما سارَ عن أرضِ بابلٍ

هي الدُّرُّ لا ما ألَّفَتْهُ النّواظِمُ

فريدةُ دهرٍ للقلوبِ تهافُتٌ

عليها وللأَسماعِ فيها تَزاحُمُ

إذا أُنْشِدَتْ في مَحفِلٍ قالَ سامِعٌ

أنَفْثَةُ سِحرٍ أم رُقىً وتمائمُ

ولولا رجاءُ الصَّالحِ المَلِكِ الّذي

بدولَتِهِ الدَّهرُ المقَطِّبُ باسِمُ

وأنّي أُمَنِّي النفسَ لثْمَ بنانِهِ

وما كانَ قبلي للسحائِبِ لاثِمُ

ففيها مَنايا للأعادي قَواصِمٌ

وفيها بحارٌ للعطايا خَضارِمُ

وحَطِّي رحالَ الشكرِ عنِّي بِبابِهِ

بحيثُ اعْتِدا الآمالِ في المالِ حاكِمُ

ويعجبُ منّي الناسُ حتَّى يقولَ مَن

رآني إلى الجنَّاتِ قد عادَ آدَمُ

قضيتُ لبُعدي عن ذُراهُ ندامَةً

ولا عجَبٌ إن ماتَ بالهمِّ نادِمُ

أتتْكَ ابنةُ الفِكر الحسيرِ وإِنَّها

تسيرُ مَسيرَ البَدْر والليلُ عاتِمُ

بمدْحٍ بديعٍ من وليِّ مُمَدَّحٍ

جَديرٍ بأن يُغلي به السَّومَ سائِمُ

تَسومُ جميلَ الرأيِ لا المالَ إنَّه

بَذولٌ له فيما قَضَتْهُ المكارِمُ

تَضَمَّنَ روضاً زهرُه مدحُ مجدِكَ الْ

عَليَّ وأوراقُ الكتابِ كَمائِمُ

فدُمتَ ودامتْ هالةٌ أنتَ بدرُها

ومُلْكُكَ ما كرَّ الجديدانِ دائمُ

معلومات عن أسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ

أسامة بن منقذ

سامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني الكلبي الشيزري، أبو المظفر، مؤيد الدولة. أمير، من أكابر بني منقذ أصحاب قلعة شيزر (بقرب حماة، يسميها الصليبييون Sizarar)..

المزيد عن أسامة بن منقذ

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أسامة بن منقذ صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الطويل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس