الديوان » العصر الايوبي » فتيان الشاغوري »

سترت بياض شيبي بالخضاب

سَتَرتُ بَياضَ شَيبي بِالخِضابِ

وَلَم أَجنَح بِذاكَ إِلى التَصابي

وَلَكِنّي لَبِستُ بِهِ حِداداً

وَذَلِكَ إِذ حَزِنتُ عَلى شَبابي

هُوَ المَحبوبُ وَدَّعني بِرَغمي

وَغابَ فَلَستُ أَطمَعُ في الإِيابِ

عَلى شَرخِ الشَّبابِ أَلَحَّ شَيبي

بِنابٍ لَيسَ عَن فَتكٍ بِنابي

نُزولُ الشَيبِ رَحَّلَ عَنسَ عَيشي

فَسارَ مُوَدِّعاً وَصلَ الكِعابِ

وَلِلشَّعَراتِ لَمّا لُحنَ بيضاً

بِقَلبي مِثلُ وَخزاتِ الحِرابِ

مَضى زَمَنُ الصِّبى فَاِعتَضت عَنهُ

بِطولِ أَسى عَلَيهِ وَاِكتِئابِ

أَلا يا حَبَّذا زَمَنٌ تَقَضَّى

حَميداً بَينَ زَينَبَ وَالرَبابِ

هُنالِكَ كانَ غُصنُ العَيشِ غَضّاً

وَريقاً يانِعاً داني الرِّطابِ

وَلَم يَنعَق بِفُرقَتِنا غُرابٌ

وَلَونُ الشَّعرِ أَسوَدُ كَالغُرابِ

وَرَّقَت بَينَنا الشَكوى فَكانَت

كَرِقَّةِ دَمع راووقِ الشَّرابِ

فَقَد نَشَرَ المَشيبُ كِتابَ صَدِّ ال

أَحِبَّةِ وَانطَوَت صُحُفُ العِتابِ

بَياضَ الشَيبِ قَد سَوَّدت وَجهي

فَفي تَسويدِ وَجهِكَ ما أحابي

أَما أَنتَ الَّذي صَيَّرتني بَه

رَجاً عِندَ الحَرائِرِ وَالقِحابِ

عَلى تَسويدِ وَجهِكَ لَستُ ألحى

وَلَو سَوَّدتُهُ بِخَرا الكلابِ

أَلا يا صاحِ إِنّي غَيرُ صاحٍ

سَكِرتُ مِنَ المَشيبِ بِلا شَرابِ

فَسُكري مِن مَشيبٍ حَلَّ عِندي

مَحَلَّ البومِ يَنأَمُ في الخَرابِ

كِتابُ الشَيبِ أَبيَضُ في سَوادٍ

وَهَذا ضِدُّ مَعهودِ الكِتابِ

أَراهُ قِصَّة رُفِعَت إِلى مَن

يُوَقِّعُ في جَوابِيَ بِالجَوى بي

مَتى ما سَلَّ سَيفَ الشَينِ شَيبي

أَعِدهُ بِالخِضابِ إِلى القِرابِ

وَلَكِن كَيفَ أَصنَعُ حينَ يَأتي

بِسِحرٍ زاخِرٍ جَمِّ العُبابِ

مَصابيحُ المَشيبِ هَوَت بِلَيلٍ

فَعاثَت في شَياطينِ الشَّبابِ

فَقَد صَدَّت شُموسُ الغيدِ عَني

صُدودَ الشَّمسِ عَن حالِ الشّهابِ

معلومات عن فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان الشاغوري

فتيان بن علي الأسدي. مؤدب، شاعر. من أهل دمشق، نسبته إلى (الشاغور) من أحيائها. مولده في بانياس، ووفاته في دمشق. اتصل بالملوك ومدحهم وعلم أولادهم. له (ديوان شعر - خ) قال..

المزيد عن فتيان الشاغوري

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة فتيان الشاغوري صنفها القارئ على أنها قصيدة حزينه ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس