الديوان » العصر الايوبي » ابن الساعاتي »

يا من لابيض كل جفن اسود

يا من لابيضَ كلّ جفنٍ اسودٍ

هذي تدي أن اللواحظ لا تدي

فتجافَ عن عذلي فليس بمنجدٍ

من لام في ظبي الخليطِ المنجد

في ليلِ طرّته نضلُّ عن القلى

وإلى الصبابة بالتبسم نهتدي

لا سقم إلاّ في الثلاثة لازمٌ

في جفنهِ وعهودهِ وتجلدي

سفك الدماء فليس يخشى ثائراً

من ليس متهم الحسامِ ولا اليدِ

أسكنتهُ قلبي وفيه جهنمٌ

وكذا جزاء القاتل المتعمد

كالماء جسماً ضمَّ قلباً جلمداً

والماءُ مسكنهُ بطونُ الجلمد

أبداً يعلّلني بسلمِ جفونهِ

وأرى حسام اللّحظ ليس بمغمد

عجباً لها نشوى اللحاظ مريضةً

وخمارها ونحولها بالعوّد

ما هان قدر الدرّ ليلةَ وصله

حتى بكيتُ منظّماً بمبددِ

أفدي ظلاماً ضلَّ عنهُ صبحهُ

أهداه طوعَ يدي بما ملكت يدي

لو حلَّ جانحتيه فكرُ متيمٍ

وأراد معنى صبّوة لم يهتد

لو أنَّ ليلة كلِّ صبٍّ مثلهُ

قطعت خيالات الحسان الخرّد

والبرقُ يبسم في عبوس غمامه

كظبي عليٍّ دونَ ملك محمد

بالأفضل بن النّاصر أرفضَّ الحبا

جذلاً فيا أسفَ العدوِّ المكمد

ملكٌ وإن زعمتْ أعادي ملكه

عفُّ المغيب كريم يوم المشهد

إن لم تكن حلّت بهِ شمسُ الضحى

أفقَ البلاد فتلك شمس السُّؤدد

ذو السيف ينثر نظمَ كلِّ مفاضه

والذابلاتِ تجيدُ نظم الأكبد

لم يبقَ جاهاً للسوابغَ قائماً

كلاًّ ولا صيتاً بحدِّ مهنّد

ماضٍ أعادي الدين لولا فتكهُ

وجدوا السبيل إلى البقاءِ السّرمد

فاليومَ كلُّ سحابةٍ غربيّةٍ

تبعٌ لسارٍ من غمامةٍ صرخد

لأسال بحراً من حديدٍ مزبدٍ

بالزّغف يسلك كل بحر مزبد

قلبُ المنازل من ظباهُ مروّعٌ

والطرفُ للهبوات أيُّ مسهَّد

وسواه غير مبيّضٍ صحف الدّجى

لمعاً ووجهَ الصبح غيرُ مسوّد

كلفٌ بفرعٍ للعجاجة فاحمٍ

من فوق خدٍّ للحسام مورّد

شمسٌ وغيث فالفضاء يوجهه

صافي الزجاجة والنديُّ به ندي

شقيت به الأحياءُ من أعدائه

وأخاف في الأحشاءِ من لم يولد

أبداً يزيد سماحةً متنفّلاً

ولو أن سائل رفده لم يردد

فنوالهُ بالأمس بعضُ نوالهِ

في يومه واليوم جزءٌ من غدِ

أعطتهُ كفّ الدهر فضلَ زمامه

فاعجبْ له عبداً يذلُّ لسيّد

جمعَ العلى وألان عاصية المنى

من بعد طول تشتتٍ وتشدد

لولاه لم يكن الزمانُ بليّنٍ

عطفاً ولا جيدُ الزمانِ بأغيد

يقظٌ يرى أن الحياة غرامةٌ

في مال كاسبها إذا لم تحمد

والفرع لا يذكو ذميماً أصله

أنَّ الكريمَ هو الكريم المولد

لبستْ صوارمهُ الدماءَ كأنّها

مغمودةٌ وظباتها لم تغمد

وعليه دواويّةٌ فضفاضةٌ

كغدير ماءٍ بالنسيم مجعَّد

حيث الكلومُ هي العيون وسمرهُ

أميالها ورؤوسها كالأثمدِ

ومقامةٍ للحرب أسمع ربّها

رجز القواضب في القنا المتقصد

وقفتْ على أجسامهم وكأنّما

وقفتْ على طللٍ ببرقة ثمهد

تهفو الفوارس سجداً لحسامه

صعر الخدود لغيره لم تسمد

دانوا له وثنى الضّرابُ بعطفه

عوجاً فظنّوه حنيّةَ مسجد

ويقله أظما الفصوص مطهّمٌ

نهدٌ أقلُّ هباته للمجتدي

لهوَ العقابُ إذا امتطاهُ لحادثٍ

يوماً فليس يصيدُ غيرَ الأصيد

وإذا دجا ليل العجاج سلكته

منه بغرّة كوكبٍ متوقد

كملت تباشير الصباح بوجهه

لما تجسّد بالظلام الأسود

ما إن ينال الأرضَ إلاّ حافزٌ

فيكاد يحضر فوق جفن الأرمد

متدفقٌ كالماءِ لينُ إهابه

يلقى القنا وكأنّه من جلمد

فلو امتطيت البرق تطلب شأوه

لطلبت غاية مطلقٍ بمقيد

تثني الرماح قدودها لصهيله

فكأنما نغماته عن معبد

بحرٌ سحائبهُ تسمى أنملاً

جادت بطارفِ ملكه والمتلد

لا بالشحيح على النّوال ولا الجنوح

على النزال ولا اللّجوج إلى ددِ

يا ابن الملوك السابقين إلى العلى

سبقَ الجياد إلى المحلّ الأبعد

أحسنتَ في الدهر المسيءِ بأهلهِ

وسمحتَ في الزمن البخيل الأنكد

وكسوتني حلل العلاءِ وربّما

عبثَ الزمان بما كسوت فجدّد

فلأمنحنك كلَّ باقيةٍ إذا

نفدَ النّضار وجدتها لم تنفد

هنَّ العقود إذا العقود تناثلت

وهي الخوالد واللّهى لم تخلد

ولقد جمعتَ ولا أغشّك قائلاً

ما بين نعمى جائدٍ ومجوِّد

فتملَّ هائمةً تمتُّ بمجتدٍ

زاكٍ إلى يقطان زاكي المحتد

محسودة الإحسان راع جمالها

إنَّ الجمال مطيَّةٌ للحسّد

دانت لها الفصحاء لا لمحبّةٍ

وعنتْ لها البلغاء لا لتودُّد

ما هزَّ في الزمن القديم بمثلها

في الحسن عطفا سامعٍ أو منشد

معلومات عن ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي

ابن الساعاتي (553 هـ - رمضان 640 هـ) هو أبو الحسن على بن محمد بن رستم بن هَرذوز المعروف بابن الساعاتى، الملقب بهاء الدين، الخراساني ثم الدمشقي، كان شاعراً مشهوراً،..

المزيد عن ابن الساعاتي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن الساعاتي صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس