الديوان » العصر المملوكي » لسان الدين بن الخطيب »

ما على القلب بعدكم من جناح

ما على القَلْبِ بعْدكُمْ منْ جُناحِ

أنْ يُرى طائِراً بغيْرِ جَناحِ

وعلَى الشّوْقِ أنْ يَشُبَّ إذا هَبْ

بَ بأنْفاسِكُم نسيمُ الصّباحِ

جِيرَةَ الحَيِّ والحَديثُ شُجونٌ

واللّيالي تَلينُ بعْدَ الجِماحِ

أتَرَوْنَ السّلُوَّ خامَرَ قَلْبي

بعْدَكُمْ لا وفالِقِ الإصْباحِ

ولَو انّي أُعْطي اقْتِراحي علَى الأيْ

يامِ ما كانَ بُعْدُكُمْ باقْتِراحي

ضايَقَتْني فيكُمْ صُروف اللّيالي

واسْتَدارَتْ عليَّ دَوْرَ الوِشاحِ

وسقَتْني كأسَ الفِراقِ دِهاقا

في اغْتِباقٍ مُواصَلٍ باصْطِباحِ

واسْتَباحَتْ منْ جِدّتي وفَتائِي

حُرُماً لمْ أخَلْهُ بالمُسْتَباحِ

قصَفَتْ صَعْدَةَ انْتِصاري وفلّتْ

غرْبَ عَزْمي المُعَدَّ يومَ كِفاحي

لمْ تَدَعْ لي منَ السِّلاحِ سوَى مِغْ

فَرِ شَيْبٍ أهْوِنْ بهِ منْ سِلاحِ

عاجَلَتْني بهِ وفي الوقْتِ فَضْلٌ

لاهتِزازي الى الهَوى وارتِياحي

فكأنّ الشّبابَ طَيْفُ خَيالٍ

أو وَميضٌ خَبا عُقَيْبَ التِماحِ

ليْلُ أُنْسٍ دَجا وأقْصِرْ بلَيْلٍ

جاذَبَتْ بُرْدَهُ يَمينُ صَباحِ

صاحِ والوَجْدُ مَشْرَبٌ والوَرَى

صِنْفانِ منْ مُنْتَشٍ وآخرُ صَاحي

يا تُرى والنّفوسُ أسْرَى الأمانِي

ما لَها عنْ وَثاقِها منْ بَراحِ

هلْ يُبحُ الوُرودُ بعْدَ دُيادٍ

أو يُتاحُ اللِّقاءُ بعْدَ انتِزاحِ

وإذا أعْوَزَ الجُسومَ التّلاقِي

نابَ عنْهُ تَعارُفُ الأرْواحِ

جادَ عهْدَ الهَوى من السُّحْبِ هامٍ

مُسْتَهِلُّ الوَميضِ ضافي الجَناحِ

كلّما أخْضلَ الرّبوعَ بُكاءٌ

ضحِكَتْ فوْقَه ثُغورُ الأقاحي

عادَني منْ تذَكّرِ العَهْدِ عيدٌ

كان منّي للعَيْنِ عيدَ الأضاحي

سُفِحَتْ فيهِ للدّموعُ دماءٌ

فهْيَ فوقَ الخُدودِ ذاتُ انْسِياحِ

ورِكابٍ سَرَوْا وقد سَمَل اللّي

لُ بمِسْحِ الدُّجى جَميعَ النّواحي

وكأنّ الظّلامَ عسْكَرُ زَنْجٍ

ونُجومَ الدُجى نُصولُ الرِّماحِ

حمَلَتْ منْهُمُ ظُهورَ المَطايا

أيَّ جِدٍّ بَحْتٍ وعزْمٍ صُراحِ

ستَرَوا الوَجْدَ وهْوَ نارٌ وكانَ السْ

ستْرُ يُجْدي لولا هُبوبُ الرِّياحِ

خلّفوني منْ بَعْدِهِمْ ناكِسَ الطّرْ

فِ ثَقيلَ الخُطى مَهيضاً جَناحي

وحَدَوْها مثْلَ القِسيّ ضُموراً

قدْ بَرَتْ منْهُمُ سِهامَ قِداحِ

وطَوَوْا طَوْعَ لاعِج الشّوْقِ والوَجْ

دِ الى الأبْطَحيِّ غُبْرَ البِطاحِ

مُصطَفى الكونِ من ظُهورِ النّبيي

نَ هُداةِ الأنامِ سُبْلِ الفَلاحِ

حُجّةُ اللهِ حكمةُ اللهِ نُورُ ال

لَّهِ في كلِّ غايَةٍ وافْتِتاح

حاشِرُ الخُلْقِ عاقِبُ الرُّسْلَ وال

مُثْبِتُ باللهِ بَعْدَهُم والماحي

صاحِبُ المُعجِزاتِ لا يتَمادى ال

عَقْلُ في آيِها الحِسانِ الصِّحاحِ

منْ جَمادٍ يُقِرُّ أو قَمَرٍ يَنشَق

قُ والماءُ منْ بَنانِ الرّاحِ

دعْوَةُ الأنْبِياءِ مُنتظَرُ الكُهّا

نِ دعْوى البَشيرِ باسْتِفْتاح

مَظْهَرُ الوَحْي مَطْلَعُ الحَقّ معْنَى

الخَلْقِ فتْحُ المُهَيْمِنِ الفتّاح

أيُّ غيْثٍ منْ رحمَةِ اللهِ هامٍ

وسِراجٍ بهَدْيِهِ وضّاحِ

ما الذي يَشْرَحُ امْرُوٌ في رَسولٍ

عاجَلَ اللهُ صَدْرَهُ بانشِراحِ

شقَّهُ الرّوحُ ثمّ طهّرَ منْهُ ال

قَلْبَ منْ بَعْدُ بالبَرودِ القَراحِ

مَدَحَتْكَ الآياتُ يا خاتِمَ الرُّسْلِ

فمَنْ لي منْ بعدِها بامْتِداحِ

ولِعَجْزِ النّفوسِ عنْ دَرَكِ الحقْ

قِ وإيقافِها وُقوفَ افْتِضاحِ

مثّلَ اللهُ نورَهُ في المَثاني

بمِثالِ المِشْكاةِ والمِصْباحِ

فأزِلْ خَجْلَتي بإغْضائِكَ المَأ

مُولِ واسْتُرْ بِهِ عُوّارَ افْتِضاحِ

صَلَواتُ الإلاهِ يا نُكْتَةَ الكَوْ

نِ على مجْدِكَ اللُّبابِ الصُّراحِ

عدَدَ القَطْرِ والرِّمالِ وما عا

قَبَ نَهْرٌ غُدُوّهُ برَواحِ

وجَزاكَ الإلاهُ أفضلَ ما يُجْ

زي كِرامَ الأئِمّةِ النُّصّاح

أسَفى كمْ أرى طَريدَ ذُنوبٍ

أو بَقَتْني فليْسَ لي مِنْ سَراحِ

قد غَزَتْني الخُطوبُ غزْوَ الأعادي

وبَرَتْني الهُمومُ بَرْيَ قِداحِ

سَبَقَ الحُكْمُ واسْتَقَلّ وهلْ يُمْحَى

قَضاءٌ قد خُطّ في الألْواح

لا لدُنْيا جَنَحْتُ آلَغُ فيها

لا لِدينٍ خلَصْتُ لا لصَلاحِ

قاطِعاً في الغُرورِ بُرْهَةَ عُمْري

خَسِرَتْ صَفْقَتي وخابَتْ قِداحي

طَمِعَ الشّيْبُ باللِّجامِ المُحلّى

حينَ أجْرَيْتُ أن يَرُدّ جِماحي

فأبَتْ نَفْسيَ اللَّجوجُ وجَدّتْ

في سُمُوٍّ الى الهَوى وطِماحِ

يا طَبيبَ الذّنوبِ تَدْبيرُكَ النا

جِعُ في علّتي ضَمينُ النّجاحِ

يا مُجَلّي العَمى وكافِي الدّواهي

ومُداوي المَرْضى وآسِي الجِراحِ

سُدَّ بابُ القَبولِ دوني وما لي

يا غِياثي سِواكَ منْ مِفْتاحِ

خصّكَ اللهُ بالكَمالِ وزَنْدُ الكوْ

نِ لم تَقْتَرِنْ بكَفِّ اقْتِداح

قبلَ أن يوجِدَ الوجودَ وأن يُتْ

حِفَ بالنّورِ ظُلْمَةَ الأشْباح

وأضاءتْ منْ نُورِ ميلادِكَ الأرْ

ضُ وهزّتْ لهُ اهْتِزازَ ارْتِياحِ

فسَرى الخِصْبُ في الُسومِ الهُزالَى

وجَرى الرِّسْلُ في الضّروعِ الشِّحاحِ

ولقدْ روعِيَتْ لدَيْهِ حُقوقٌ

أقْطَعَتْها العِدَى جَنابَ اطِّراحِ

بمَعالي مُحمّدِ ابْنِ أبي الحَجّا

جِ ليْثِ العِدَى وغَيْثِ السّماح

ناصِرِ الحقِّ مُرسِلِ النّقْعِ سُحْباً

بيْنَ سُمْرِ القَنا وبيضِ الصِّفاحِ

ومُزيرِ الجِيادِ أرْضَ الأعادي

وهْيَ مُخْتالَةٌ لفَرْطِ المِراحِ

يتلاعَبْنَ بالظِّلالِ عِراباً

غُذِّيَتْ في الفَلا لِبانَ اللِّقاحِ

يا سِراجَ النّادي وحتْفَ الأعادِي

وعِمادَ المُلْكِ الكَريمِ المَناحي

جمعَ اللهُ منْ حُلَى آلِ عَبّا

سٍ لعُلْياكَ في سَبيلِ امْتِداحِ

بيْنَ رأيٍ موفّقٍ واعْتِزامٍ

مُسْتَعينٍ وصارِمٍ سَفّاحِ

وخَفَضْتَ الجَناحَ في الأرْضِ حتّى

لمْ تدَعْ فوقَ ظهْرِها منْ جُناحِ

أنْتَ مِصْباحُها ونُورُ دُجاها

دافعَ اللهُ عنْكَ منْ مِصْباحِ

محّصَ اللهُ فيكَ ياقوتَة المُل

كِ ويَنْبوعَ العَدْلِ والإصلاح

بخُطوبٍ أرَتْ حَديثَ سُلَيْما

نَ وجاءَتْ بالحادِثِ المُجْتاحِ

بيَدَيْ هَلْهَلِ الحِجَى فاقِدِ الدّي

نِ أخي جُرأةٍ ورَبِّ اجْتِراح

نالَ منْها عُقْبى مُسَيْلَمةَ الكذ

ذابِ إذ عانَدَ الهُدى وسَجاحِ

ثمّ رَدّ الأمورَ رَدّاً جَميلاً

لكَ منْ بَعْدِ فُرْقَةٍ وانْتِزاحِ

فأجِرْ في الوَرى الجَميلَ وعامِلْ

منْهُ كنْزَ الغِنَى ومَثْوَى الرَّباحِ

واشْتَرِ الَمْدَ بالمَواهِبِ واعْقِدْ

عَقْدَها في مَظِنّةِ الأرْباحِ

بَركاتُ السّماءِ تَبْتَدِرُ الأرْ

ضَ إذا اسْتُودِعَتْ بُذورَ السّماحِ

وتهنّأْ بِهِ بِناءً سَعيداً

جاءَ للمَعْلُواتِ وِفْقَ اقْتِراحِ

وتمتّعْ منْهُ بهالَةِ مُلْكٍ

أطْلَعَتْ منْكَ أيَّ بَدْرٍ لَيَاحِ

مَشْوَرُ الرّأيِ مَجْمَعُ الحَفْلِ مَثْوى

كُلِّ ذي ذَمْرٍ سَيّدٍ جَحْجاحِ

ومُقامُ السّلامِ في مُدّةِ السِّلْ

مِ وغابُ الأسودِ يومَ الكِفاح

مُلْتَقى حِكْمَةٍ ومَلعَبُ إلْها

مٍ ومَغْنى السّرورِ والأفْراحِ

أينَ كِسْرى أو أيْنَ إيوانُ كِسْرى

لا يُقاسُ الخِضَمُّ بالضَّحْضاحِ

أيْنَ نورُ الإلاهِ منْ عُنْصُرِ النّا

رِ إذا ما اعْتَبَرْتَهُ يا صاحِ

بِنْيَةٌ كانَ فخْرُها لكَ مَذْخو

راً كزهْرِ الرِّياضِ في الأدْواحِ

حينَ طابَ الزّمانُ واعْتَدَلَ الفَصْ

لُ اسْتَجَدّتْ وبادَرَتْ بافْتِتاحِ

هاكَها قد تتَوّجَتْ بالمَعاني

واكْتَسَتْ حُلّةَ اللُّغاتِ الفِصاحِ

حينَ غاضَ الشّبابُ وارْتَجَعَ الفِكْ

رُ وضاقَ الخَطْوُ الغريضُ السّاح

جُهْدُ قَلْبٍ لَقّفْتُ بعْدَ جِهادٍ

نُقْطَةً منْ قَليبِه المُمْتاحِ

ومَعاني البَيانِ هُنّ عَذارَى

لا يُبِحْنَ الشُّيوخَ عَقْدَ نِكاحِ

ما لشَيْخٍ سوى الرّجوعِ الى ال

لَّهِ ونَجْوَى أهْلِ التُّقى والصّلاح

ولُزومِ البابِ الذي جبَر الكَسْ

رَ ووَصْلِ السّؤالِ والإلْحاحِ

وعلى ذاكَ فهْيَ ساحِرَةُ الأحْ

داق تُزْري بكلِّ خَوْدٍ رَداحِ

تنْفُثُ السِّحْرَ في الجُفونِ وتَلْوي

طُرَرَ الحُسْنِ للوُجوهِ المِلاحِ

دُمْتَ في عِزّةٍ ورِفْعَة قَدْرٍ

بيْنَ مَغْدىً موفَّقٍ ومَراحِ

ما تولّتْ دُهْمُ الدُّجُنّةِ عَدْواً

وجرَتْ خَلْفَهُنّ شُهْبُ الصّباحِ

معلومات عن لسان الدين بن الخطيب

لسان الدين بن الخطيب

لسان الدين بن الخطيب

محمد بن عبد الله بن سعد السلماني اللوشي الأصل، الغرناطي الأندلسي، أبو عبد الله، الشهير بلسان الدين ابن الخطيب. وزير مؤرخ أديب نبيل. كان أسلافه يعرفون ببني الوزير. ولد ونشأ..

المزيد عن لسان الدين بن الخطيب

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة لسان الدين بن الخطيب صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس