الديوان » سوريا » خليل مردم بك »

برح الخفاء فلست أكتم لوعة

بَرَحَ الخفاءُ فلستُ أكتمُ لوعةً

عَبَثَ الأسى بين الضلوعِ وهاجَها

دافتْ ليَ الأيامُ كأْسَ قطيمةٍ

تأبى المودةُ أنْ أسيغ أُجاجها

فذكتْ بقاصيةِ الجوانحِ جمرةٌ

ضمنتْ وإنْ طأمنتها إيهاجها

والسهدُ حالَفَ مقلةً مقروحةً

من طولِ ما قد أرسلتْ ثَجّاجها

من لي بمن تشجيه أخبارُ الهوى

فالنفسُ تأنس إنْ رأتْ أزواجها

فلقد ضربتُ من الهيامِ بوافرٍ

وَركبتُ من لُججِ الهوى أثباجها

قل للأولى اتخذوا الملامةَ ديدناً

أنا لستُ أسمع في الملامِ حجاجها

ما كان لي في الحبِّ رأيٌ إنما

هي علةٌ جهل الأُساةُ علاجها

دافعته جهدي فلما آدني

أسلمته نفسي فقاد لجاجها

عبثاً أُكلفها الفطامَ عن الصبا

بة بعد أنْ قدْ خامرتْ أمشاجها

ليكاد يذهبها شعاعاً يأْسُها

لولا أمانٍ يعترضنَ فجاجها

هذي الشبيبةُ وَهي خيرُ وَسيلةٍ

أمسى التوجُّدُ كافلاً إنهاجها

سقياً لأيامٍ تقادم عهدُها

بلغتْ بها نفس المتيم حاجها

سالمنني حتى وَردتُ موارداً

قد كان سمّ السالخات مزاجها

يا ليلةً باتتْ تنازعني بها

نفسي اللقاء فأزمعتْ إدلاجها

فقطعتُ مُوْماةً عزوفاً جُنها

ضَلَّتْ بها كدرُ القطا منهاجها

حتى وَلجتُ خباءَها متنكراً

وَكفأْتُ من خوفِ الرقيبِ سراجها

ما كنت أعلم كعبةً مأمومَةً

من قبلها ما أمَّنَتْ حُجَاجها

وكأنَّ نقطَ مدامعي في نحرِها

بردٌ بمرآة جلوتُ زجاجها

بأبي الربوعَ وأهلَها وَجوارَها

بل مَنْ رأى تلك الربوعَ وَعاجها

فلكم جعلتُ دواءَ نفسي ماءَها

وَجعلتُ أثمدَ ناظريَّ عجاجها

قالتْ ولم تملكْ بوادرَ دمعِها

والغيظُ ينفخ كظمه أوداجها

ما أنت من همّي وَلا من لوعتي

فارفقْ بنفسي أن تزيدَ هياجها

هبك (ابن حجر) بالقوافي حرة

بل هبك في رجّازها (عجّاجها)

أتظن أنَّك نافعي من بعد ما

أنهجتمُ ومن رقعتي ديباجها

مهما تكنْ أو لست من بعض الأُولى

عادتْ بهم رسل المنى أدراجها

هجروا من الكلمِ الصحاحَ سخافةً

واستبدلوا بعرابها أعلاجها

لم يتركوها بعد ذاك وَشأنها

بل أجهزوا كي يطفئوا وَهّاجها

هذي اللغاتُ عَلى حداثةِ سنِّها

أمسى جوادي تالياً هملاجها

هل من يجير حشاشتي من زفرةٍ

ضمنتْ إذا صعّدتها إخراجها

وَإذا أُحاول كظمَها حرجتْ بها

نفسي وَلستُ مفرِّجاً إحراجها

واهاً لآسادٍ فمنذ ثكلتهمْ

قصرتْ يدي عن أنْ تذودَ نعاجها

يا هل تردُّ ليَ الليالي جيرة

نوتِ النوى عن موطني إزعاجها

صمدتْ لعادي الدهرِ أطولَ مدَّة

لو لم يقدرْ فرعه أبراجها

تتمخضُ الأيامُ لي عن طالعٍ

وَأرى بأنحس طالعٍ إنتاجها

عزَّ الثقات من الرواة بما رووا

أيامَ تسمع للجدال ضجاجها

بل عَزَّ أشياخُ النحاةِ بعلمها

فرّائها وَقرينه زَجّاجها

واضرِبْ بطرفِك هل ترى من أُمة

عقدتْ عَلى هامِ المجرَّة تاجها

إلاَّ وَللّغة المقام المجتبى

جعلوا إلى هامِ السها معراجها

وَإلى هنا عَقَلَ البكاءُ لسانَها

والحزنُ حتى ما تسيغ مُجاجها

لله مرتجاً عليها من الأسى

ما كان أبين في الأسى أرتاجها

فاقضوا معي نذر الدموعَ على التي

رتجتْ عليها الحادثاتُ رتاجها

معلومات عن خليل مردم بك

خليل مردم بك

خليل مردم بك

خليل بن أحمد مختار مردم بك. رئيس المجمع العلمي العربي في دمشق، وأحد شعرائها. مولده ووفاته بها. تعلم التركية في إحدى مدارسها، وتلقى الإنكليزية في خلال ثلاث سنوات أمضاها بانكلترة، في..

المزيد عن خليل مردم بك

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة خليل مردم بك صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر لم يتوفر


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس