الديوان » اليمن » محمد الشوكاني »

إلى الدرعية الغراء تسري

إلَى الدِّرْعِيَّةِ الْغَرَّاءِ تَسْري

فَتُخْبِرُها بِمَا فَعْلَ الْجُنُودُ

وتَصَرُخُ في رُبا نَجْدٍ جِهاراً

فَيَسْمَعُها إذا صَرَخَتْ سُعودُ

وأَبْنا مُقْرنٍ وهُمُ لُيوثٌ

إذَا الْحَرْبُ الْعَوانُ لَها وَقُودُ

ويَسْأَلُ كُلُّ ذي فَهْمٍ وعِلْمٍ

سُؤَالاً عِنْدَ مُعْضِلَةٍ تَؤُودُ

فَفِي أَبْناءِ شَيْخِ الْفَضْلِ فَضْلٌ

إلى الإنصاف فضلهم يقود

كذاك بقية الأقوام طراً

وكُلُّ مُسَوَّدٍ مِنْهُمُ يَسُودُ

أَلمّا تَعْلَموا أَنّا وأَنْتُمُ

عَلَى صَوْبِ الصَّوابِ لَنا قُعُودُ

ونَهْجُ الْحَقِّ لا نَبْغي سِواهُ

إليْهِ جُلُّ مَقْصِدِنا يَعُودُ

وأَنّا نَجْعَلُ الْقُرآنَ جِسْراً

فَمَصْدَرُنا عَلَيْهِ والْوُرُودُ

نَرُدُّ إلى الْكِتابِ إذا اخْتَلَفْنا

مَقَالَتَنا ولَيْسَ لَنا جُحُودُ

كَذاكَ إلى مَقال الطُّهْر طَهَ

نَرُدُّ وفِي الْكِتابِ لِذَا شُهُودُ

وكُلُّ مُخَالِفٍ ما كانَ قِدْماً

عَلَيْهِ الأَمْرُ تَطْرُقُهُ الرُّدُودُ

وَمَا في قَالَ زَيْدٌ قال عَمْرٌو

مَفَادٌ إنْ تَزَاحَمَتِ الْوُفُودُ

مَضَى خَيْرُ الْقُرونِ ومَنْ تَلاهُ

وَلاَ قِيلٌ ولا قَالٌ ولُودُ

وَمَشْرَبُ دينِنَا عَذْبٌ فُراتٌ

وَوِرْدٌ لا يُكِّدرهُ الْوُرودُ

لَهُمْ مِنْ حِلْيَةِ الإنْصافِ حَلْيٌ

وَمِنْ لُبْسِ الْهُدَى لَهُمُ بُرودُ

وعُودُ الْحَقِّ مُخْضَرٌّ بَهِيٌّ

سَوِيٌّ حَبَّذا هَذَاكَ عُودُ

يَمُرّونَ الصَّفاةَ كما أَتَيْنا

ولا لَغَطٌ هُناكَ ولا جُحُودُ

وقَوْلُهُمُ وفِعْلُهُمُ بِنَصٍّ

صَحيحٍ لا تُعاوِرُهُ الردُودُ

ولَمْ يَتَلاعَبِ الأَقْوامُ يَوْماً

بآراءٍ إِلى بِدَعٍ تَقُودُ

ورِيحُ الرَّأْي والتَّقْلِيدِ فيهمْ

بِذَاكَ الْعَصْرِ كانَ لَهَا رُكُودُ

ولَوْ هَبَّتْ لَهَبَّ لَها أُناسٌ

يَضِيقُ بها المنافِذُ والنُّجودُ

وَمَا قَالُوا بِتَكْفِيرٍ لِقَوْمٍ

لَهُمْ بِدَعٌ عَلَى الإسْلامِ سُودُ

كَما كانَ الْخَوارِجُ في ابْتِداعٍ

يَشِيبُ لَها مِنَ الإسْلامِ فَودُ

وَمَا قالُوا بأنَّ الرَّفَضَ كُفْرٌ

وبِدْعَتَهُ تُشَقُّ لَها الْجُلودُ

فكَيْفَ يُقالُ قَدْ كَفَرَتْ أُناسٌ

يُرَى لِقُبُورِهِمْ حَجَرٌ وعُودُ

فإنْ قَالُوا أَتَى أَمْرٌ صحيحٌ

بِتَسْوِيَةِ الْقُبُورِ فَلاَ جُحُودُ

ولكنْ ذاكَ ذَنْبٌ لَيْسَ كُفراً

ولا فسْقاً فَهَلْ في ذَا رُدودُ

وإلا كان من يَعصي بذنبٍ

كفوراً إنَّ ذا قول شرودُ

وقدْ ذَهَبَ الخوارِجُ نَحْوَ هَذا

وما مِثلُ الخوارِجِ من يَقُود

وَقَدْ خَرَقُوا بِذَا الإجماعِ حَقّاً

وكُلُّ العالَمينَ بهِ شُهُودُ

فإنْ قُلْتُمْ قَدِ اعْتَقَدوا قُبُوراً

فلَيْسَ لِذا بأرْضِينا وُجودُ

ومَنْ يأتي إلى عَبْد حَقيرٍ

فَيَزعُمُ أَنَّهُ الرَّبُّ الوَدُودُ

فَهَذا الكُفْرُ لَيسَ بِهِ خَفَاءٌ

وَلاَ رَدٌّ لِذاكَ ولا جُحودُ

ولَسْتُ بِمُنْكِرٍ هَدْماً لِقَبْرٍ

إذَا لَعِبَتْ بِجَانِبِه القُرودُ

وقَالُوا إنَّ رَبَّ القَبْرِ يَقْضي

لَنَا حَاجاً فَتأتِيهِ الوُفودُ

كَذَبْتُمْ ذاكَ رَبُّ العَرْشِ حَقّاً

تَعالى أَنْ تَكُونَ لَهُ نُدودُ

وَمَنْ يَقْصِدْ إلى قَبْرٍ لأَمْرٍ

بِغَيْرِ تَوَسُّلٍ فَهُوَ الكَنُودُ

ويَبْقَى الأَمْرُ فيمَنْ قَالَ جَهْلاً

مَقالاً مَالَهُ فيهِ قُصُودُ

ولَوْ قُلْنَا لَهُ هَلْ ذاكَ رَبٌّ

تُنادِيه لَظَلَّ بِذَا يَمودُ

وقَالَ الرَّبُّ رَبُّ العَرْشِ فَرْدٌ

وهَذَا عِنْدَهُ عَبْدٌ وَدُودُ

ولَيْسَ لَهُ مِنَ الأَشْياءِ شَيْءٌ

فَقِيرٌ لا يُنيلُ ولا يَجُودُ

ولكِنْ كانَ ذَا عَمَلٍ وعِلْمٍ

وما عِنْدِي لِذا أَبَداً وُجُودُ

فَرُمْتُ تَوَسُّلاً يَوْماً بعَبْدٍ

إلى رَبٍّ يَحِقُّ لَهُ السُّجُودُ

أَفِيدوُنا وَإِلاّ فاسْتَفِيدوا

وعُودُوا نَحْوَنا فِيمَنْ يَعُودُ

وَلِي في ذَا كِتابٌ قُمْتُ فِيهِ

مَقاماً لَيْسَ يُنْكِرُهُ الحَسودُ

إذَا وَرَدَتْهُ أَعْلامُ البَرايا

عَلَى ظَمَأٍ يَطيبُ لَها الوُرودُ

وقَدْ سارَتْ بِهِ الرُّكْبانُ شَرْقاً

وَغَرْباً لم تَردْ فيه رُدودُ

وَأَنَّ الحَقَّ مَقْبولٌ لَدَيْنا

وَفينا ما لَنَا عَنْهُ رُدودُ

كِتابُ اللهِ قَدْوَتُنا وَمَا في

كَلامِ الْمُصْطَفَى وَهما العمُودُ

وَهَدْيُ الصّحْبِ أَفْضَلُ كُلِّ هَدْيٍ

وَأَشْرَفُهُ وإنْ جَحَدَ الجَحُودُ

فَهَلْ لكُمُ إلى هَذَا رُجُوعٌ

فإنْ عُدْتُمْ فَنَحْنُ كَذا نَعُودُ

نُقَوِّمُ دِينَنا فَنَنالُ أجْراً

كما قَدْ نَالَهُ مِنّا جُدودُ

مَعَ المخْتار صَلَّى ذو الْمَعالي

عَلَيْهِ ما تَقَهْقَهَتِ الرّعودُ

وجَادَتْ عِنْدَ مَبعَثِهِ سُيوفٌ

وفي التّحديدِ إن سُلّتْ تَجودُ

فَيا أَهْلَ الجَزيرَةِ مِنْ مَعَدٍّ

وقَحْطانٍ إلى الْمَعْهودِ عُودوا

وَقَدْ آنَ الوِفاقُ فَلا تَكُونوا

عَلَى الإسْلامِ فاقِرَةً تَؤودُ

وذُودُوا مَنْ أتَى مِنْكُمْ بِنُكْرٍ

فَخَيْرُ الْمُسْلِمينَ فَتىً يَذُودُ

وذَا نُصْحٌ صَحيحٌ منْ نَصيحٍ

فساعِدْني عَلَيْهِ يا سعودُ

معلومات عن محمد الشوكاني

محمد الشوكاني

محمد الشوكاني

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني. فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، من أهل صنعاء. ولد بهجرة شوكان (من بلاد خولان، باليمن) ونشأ بصنعاء. وولي قضاءها سنة 1229..

المزيد عن محمد الشوكاني

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة محمد الشوكاني صنفها القارئ على أنها قصيدة مدح ونوعها عموديه من بحر الوافر


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس