الديوان » العصر الايوبي » ابن عنين »

ما سر سكان الحمى بمذاع

ما سِرُّ سُكانِ الحِمى بِمُذاعِ

عِندي وَلا عَهدُ الهَوى بِمضاعِ

أَينَ الحِمى مِنّي سَقى اللَهُ الحِمى

رَيّاً وَكانَ لَهُ الحَفيظَ الراعي

وَمَنازِلاً بَينَ البِقاعِ وَراهِطٍ

أَكرم بِها من أَربُعٍ وَبِقاعِ

تِلكَ المَنازِلُ لا مَنازِلُ أَنهَجَت

بَينَ الكَثيبِ الفَردِ وَالأَجراعِ

كَم باتَ يُلهيني بِها مَصنوعَةُ الـ

ـأَلحانِ أَو مَطبوعَةُ الأَسجاعِ

إِنسِيَّةٌ بَيضاءُ أَو أَيكِيَّةٌ

وَرقاءُ عاكِفَةٌ عَلى التَرجاعِ

كَحلاءُ ضاقَت عَن إِجالَةِ مرودٍ

وَجِراحُها في القَلبِ جدُّ وِساعِ

وَمَدامَةٍ لَم يُبقِ طولُ ثَوائِها

في خدرِها إِلّا وَميضَ شُعاعِ

مِن كَفِّ مَصقولِ العَوارِضِ آنِسٍ

يَرنو بِمُقلَةِ جُؤذُرٍ مُرتاعِ

وَقَفَت عَقارِبُ صُدغِهِ في خَدِّهِ

حَيرى وَباتَت في القُلوبِ سَواعي

راضَت خَلائِقَهُ العُقارُ وَبَدَّلَت

نزقَ الصِبى بِمُوَقَّرٍ مِطواعِ

في رَوضَةٍ نَسَجَت وَشائِعَ بُردِها

كَفُّ السَحابِ وَأَيُّ كَفِّ صَناعِ

حَلَّت بِها الجَوزاءُ عِقدَ نِطاقِها

فَتَباشَرَت بِالخصبِ وَالإِمراعِ

وَعَلا زَئيرُ اللَيثِ في عَرصاتِها

ما بَينَ طَرفٍ واكِفٍ وَذَراعِ

وَتَدافَعَت تِلكَ التِلاعُ فَأَتأَقَت

غُدرانَها بِأَتِيّ ذي دُفَّاعِ

فَكَأَنَّما المُلكُ المُعَظَّمُ جادَها

بِنَوالِهِ المُتَدَفِّقِ المُنباعِ

الخائِضُ الغَمَراتِ في رَهَجِ الوَغى

وَالحَربُ حاسِرَةٌ بِغَيرِ قِناعِ

وَالقَومُ بَينَ مُرَدَّعٍ بِدِمائِهِ

وَمُعَرَّدٍ بِذَمائِهِ مُنصاعِ

في مَوقِفٍ ضَنكٍ كَريهٍ طَعمُهُ

حُبسَ الفَوارِسُ مِنهُ في جَعجاعِ

بِمطهَّمٍ نَهدٍ كَأَنَّ مُرورَهُ

سَيلٌ تَدافَعَ مِن مُتونِ تِلاعِ

أَو لَقُوَّةٍ شَغواءَ حَقَّقَ طَرفُها

مِن رَأسِ مرقَبَةٍ طَلاً في قاعِ

وَمُهَنَّدٍ يَبدو عَلى صَفحاتِهِ

رَقراقُ ماءٍ فَوقَ نَملٍ ساعِ

وَمُثَقَّفٍ إِن رامَ مُهجَةَ فارِسٍ

لَم تَحمِها مَوضونَةُ الأَدراعِ

فَكَأَنَّ مُحكَمَةَ السَوابِغِ عِندَهُ

مِن نَسجِ خَرقاءِ اليَدَينِ لَكاعِ

بِجَنانِ مَضّاءِ العَزائِمِ رَأيُهُ

في الحَربِ غَيرُ الفائِلِ الضَعضاعِ

وَكَأَنَّما يَختالُ في غَمَراتِها

وَالنَقعُ قَد سَتَر الدُجى بِلِفاعِ

لَيثُ الشَرى في مَتنِ أَجدَلَ كاسِرٍ

يَسطو بِصَلٍّ في ثِيابِ شُجاعِ

مَلِكٌ فَواضِلُ جودِهِ مَبثوثَةٌ

في الأَرضِ تَسأَلُ عَن ذَوي الإِدقاعِ

خُلِقَت أَنامِلُهُ لِحطمِ مُثَقَّفٍ

ولفلّ هِندِيٍّ وَحِفظِ يَراعِ

ما رايَةٌ رُفِعَت لِأَبعَدِ غايَةٍ

إِلّا تَلَقّاها بِأَطوَلِ باعِ

مَلَأَت مَساعيهِ الزَمانَ فَدَهرَهُ

يَومانِ يَومُ قِرىً وَيَومُ قِراعِ

وَشَأَت أَياديهِ الغُيوثَ لِأَنَّها

تَبقى وَتِلكَ سَريعَةُ الإِقلاعِ

وَلَهُ إِذا اِفتَخَر المُلوكُ مَفاخِرٌ

لا تُعتَلى بِأُبُوَّةٍ وَمَساعِ

ما أوقِدَت نارُ الكِرامِ بِوَهدَةٍ

في المَحلِ إِلّا شَبَّها بِيَفاعِ

تَرجوهُ أَملاكُ الزَمانِ وَتَتَّقي

سَطواتِ ضرّارٍ لَهُم نَفّاعٍ

يا أَيُّها الملكُ المُعَظَّمُ دَعوَةً

مِن نازِحٍ قَلِقِ الحَشا مُرتاعِ

لا يَأتَلي لِدَوامِ مُلكِكَ داعِياً

وَإِلى وَلائِكَ في المَحافِلِ داعي

يُهدي إِلَيكَ مِنَ الثَناءِ مَلابِساً

تَضفو وَتَصفو مِن قَذى الأَطماعِ

مَصقولَةَ الأَلفاظِ يَلقاها الفَتى

مِن كُلِّ جارِجَةٍ بِسَمعٍ واعِ

أَبدَعتَ فيما تَنتَحيهِ فَأَبدَعَت

فيكَ المَدائِحُ أَيَّما إِبداعِ

فَإِلى مَتى أَنا بِالسِفارِ أُضَيِّعُ الـ

ـأَيّامَ بَينَ الشَدِّ وَالإيضاعِ

حِلفَ الرَحالَةِ وَالدُجى فرواحلي

ما تَأتَلي مَمعوطَةَ الأَنساعِ

أَشبَهتُ عِمراناً وَأَشبَهَ كُلُّ من

جاوَزتُ مَنزِلَهُ فَتى زِنباعِ

بَينا أُصَبِّحُ بِالسَلامِ مَحَلَّةً

حَتّى أُمَسّي أَهلَها بِوَداعِ

أَبَداً أُرَقّحُ كَي أُرَقّعَ خَلةً

مِن حالَةٍ مِثلَ الرَدا المُتَداعي

قسماً بِما بَينَ الحَطيمِ إِلى الصَفا

مِن طائِفٍ مُتَنَسِّكٍ أَو ساعِ

إِنّي إِلى تَقبيلِ كَفِّكَ شَيِّقٌ

شَوقاً يَضُمُّ عَلى جَوىً أَضلاعي

معلومات عن ابن عنين

ابن عنين

ابن عنين

محمد بن نصر الله من مكارم بن الحسن بن عنين، أبو المحاسن، شرف الدين، الزرعي الحوراني الدمشقي الأنصاري. أعظم شعراء عصره. مولده ووفاته في دمشق. كان يقول إن أصله من الكوفة،..

المزيد عن ابن عنين

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة ابن عنين صنفها القارئ على أنها قصيدة عامه ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس