الديوان » العصر المملوكي » صفي الدين الحلي »

يا بدورا تغيب تحت التراب

يا بُدوراً تَغيبُ تَحتَ التُرابِ

وَجِبالاً تَمُدُّ مَرَّ السَحابِ

إِنَّ في ذَلِكَ اِعتِباراً وَذِكرى

يَتَوَعّى بِها ذَوُو الأَلبابِ

قُل لِصادي الأَمالِ لا تَرِدِ العَي

شَ فَإِنَّ الحَياةَ لَمعُ سَرابِ

أَينَ رَبَّ السَريرِ وَالجيزَةِ البَي

ضاءُ ذاتِ النَخيلِ وَالأَعتابِ

عَرَصاتٌ كَأَنَّهُنَّ سَماءٌ

قَد تَوارَت شَموسُها في الحِجابِ

أَينَ رَبُّ الآراءِ وَالرُتبَةِ العَل

ياءِ وَالماجِدُ الرَفيعُ الجَنابِ

وَالَذي لَقَّبوهُ بِالأَبلَجِ الوَه

هابِ طَوراً وَالعابِسِ النَهّابِ

لَيثُ إِبنا أُرتُقَ المَلِكُ المَن

صورُ رَبُّ الإِحسانِ وَالأَنسابِ

صاحِبُ الرِتبَةِ الَّتي نَكَصَ العا

لِمُ مِن دونِها عَلى الأَعقابِ

وَمُجَلّي لَبسَ الأُمورِ إِذا بَر

قَعَ قُبحُ الخَطا وُجوهَ الصَوابِ

حازَ حِلمَ الكُهولِ طِفلاً وَأَعطي

وَرَعَ الشَيبِ في أَوانِ الشَبابِ

جَلَّ عَن أَن تُقَبِّلَ الناسُ كَفَّي

هِ فَكانَ التَقبيلُ لِلأَعتابِ

لَم تُرَنَّح أَعطافَهُ نَشوَةُ المُل

كِ وَلا يَزدَهيهِ فَرطُ اِعتِجابِ

رافِعُ النارِ بِالبِقاعِ إِذا أَخ

مَدَ بَردُ الشِتاءِ صَوتَ الكِلابِ

وَمُحيلُ العامِ المَحيلِ إِذا اِعتا

دَ لِسانُ الفَصيحِ نُطقَ الذُبابِ

عَرَفوا رَبعَهُ وَقَد أُنكِرَ الجو

دُ بِرَفعِ اللِوا وَنَصبِ العِتابِ

وَقُدورٍ بِما حَوَت راسِياتٍ

وَجِفانٍ مَملُوَّةٍ كَالجَوابي

مَلِكٌ أَصبَحَ الخَلائِقُ وَالأَي

يامُ وَالأَرضُ بَعدَهُ في اِضطِرابِ

فَاِعتَبِر خُضرَةَ الرِياضِ تَجِدها

أَثَرَ اللَطمِ في خُدودِ الرَوابي

حَمَلوهُ عَلى الرِقابِ وَقَد كا

نَ نَداهُ أَطواقَ تِلكَ الرِقابِ

ما أَظُنُّ المَنونَ تَعلَمُ ماذا

قَصَفَت بَعدَهُ مِنَ الأَصلابِ

يا رَجيمَ الخُطوبِ فَاِستَرِقِ السَم

عَ فَأُفقُ العُلى بِغَيرِ شِهابِ

فَليَطُل بَعدَهُ عَلى الدَهرِ عَتبي

رُبَّ ذَمٍّ مُلَقَّبٍ بِعِتابِ

أَيُّها الذاهِبُ الَّذي عَرَّضَ الأَم

والَ وَالناسَ بَعدَهُ لِلذَهابِ

طارَ لُبُّ السَماحِ يَومَ تُوَفّي

تَ وَشُقَّت مَرائِرُ الآدابِ

وَعَلا في المَلا عَويلُ العَوالي

وَنَحيبُ اليَراعِ وَالقِرضابِ

لَو يُرَدُّ الرَدى بِقوَّةِ بَأسٍ

لَوَقَيناكَ في الأُمورِ الصِعابِ

بِأُسودٍ بيضِ الوُجوهِ طِوالِ ال

باعِ شُمِّ الأُنوفِ غُلبِ الرِقابِ

تَرَكوا اللَهوَ لِلغُواةِ وَأَفنوا

عُمرَهُم في كَتائِبٍ أَو كِتابِ

وَجِيادٍ مِثلِ العَقارِبِ نَحوَ ال

رَوعِ تَسعى شَوائِلَ الأَذنابِ

كُلِّ طِرفٍ مُطَهَّمٍ سائِلِ الغُر

رَةِ جَعدِ الرِسغَينِ سِبطِ الإِهابِ

كُنتَ ذُخراً لَنا لَوَ اَنَّ المَنايا

جُنِّبَت عَن رَفيعِ ذاكَ الجَنابِ

لَم أَكُن جازِعاً وَأَنتَ قَريبٌ

لِبُعادِ الأَهلينَ وَالأَنسابِ

كانَ لي جودُكَ العَميمُ أَنيساً

في اِنفِرادي وَمَوطِناً في اِغتِرابي

ما بَقائي مِن بَعدِ فَقدِكَ إِلّا

كَبَقاءِ الرِياضِ بَعدَ السَحابِ

معلومات عن صفي الدين الحلي

صفي الدين الحلي

صفي الدين الحلي

عبد العزيز بن سرايا بن علي بن أبي القاسم السنبسي الطائي. شاعر عصره. ولد ونشأ في الحلة (بين الكوفة وبغداد) واشتغل بالتجارة، فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها، في تجارته،..

المزيد عن صفي الدين الحلي

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة صفي الدين الحلي صنفها القارئ على أنها قصيدة رثاء ونوعها عموديه من بحر الخفيف


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس