الديوان » سوريا » بطرس كرامة »

صاح قد وافى الصفا يروي الظما

صاحِ قد وافى الصفا يروي الظما

بشرابٍ كوثري العسِ

وأفاض الشهد في روض الحمى

لجلا الغمّ وبرءِ الأنفس

حبَّذا الفوّار منه حين راق

فارانا ماؤُهُ ذوب اللُجين

نزّه القلب عن الهمّ وراق

بسنى صافي صفاهُ كلّ عين

نثر الدرّ بفيض واندفاق

وسقى الوارد اهنى الأطيبين

قد جرى عذباً فاغنى الندما

بزلالٍ عن رحيق الأَكؤُسِ

وعلى الأغصان القى النعما

فزهت مثل ندامى العُرُس

نشرت بالقاعِ أعلام الزهور

حينما القاع جرى نعم الغدير

من رآه في سواقيه يدور

ظنَّ ساقٍ في جواريه يُدير

فاشرب اللذات من كاس السرور

وانطرب سمعاً بانغام الغدير

ان ثغر الزهر منه بسما

وانجلى قدّ الغصون الميس

وكسا الأرض طرازاً قد حمى

وجنة الورد بعين النرجس

يا له نهراً روياً واردا

في قناةٍ أصبحت سلك العجب

منهلاً يعطيك كاساً بارداً

بالصفا يمزج فوّار الطرب

يا هنا من كان منه واردا

أمنت أحشاؤهُ حرّ اللهب

نادت القيعان لما قدُما

مرحباً في ذا الحبيب المونس

وعلى الكثبان لما سلّما

نعمت في حللٍ من سندس

جَدولٌ أهدى لنا ماءَ الحيوة

من ميازيب الشفا يشفي الجوى

أخبرت عن جنة منه المياه

وروى عن كوثرٍ لما روى

من يَقُل أن الصفا مثل الفراه

قيل لا أخطأتَ في ذكر السوى

قد صفا ماءً واضحى مغنما

لا تقسه بالسوى لا تقس

وجرى بين الروابي منعما

فزها كل هشيمٍ بيس

فاملَ لي يا صاح منه القدحا

واسقنيهِ فالصفا من ذا الصفا

إن صوت الماءِ صبحاً

فرِدوهُ بهناءٍ وشفا

كل من وافاه نال الفرحا

وسقا التسنيم لما رشفا

فابتدر سلساله واغتنما

مورداً يحيي فواد المحتسي

فترى ما كان قفراً معدما

بربيع الخير اضحى مكتسي

جاء بسم اللَه مجراه إلى

بيت دين المجدِ منقاداً مطيع

كانفجارِ الصبح يبدو من عُلى

ذلك السفح إلى الروض البديع

وتباهى جارياً يعلو على

كل طودٍ شامخ الأنف منيع

ملئت منه السواقي فطما

دافعاً كالعارض المنجس

فغدا بالخصب يزهو منعماً

كل ربعٍ مقفرٍ مندرسِ

دار في دار السنى مثل العريس

يتهادى في رداءٍ جوهري

حوله السرو كعشاقٍ تميس

في رداءٍ من حريرٍ اخضر

تبتغي لثم محياه النفيس

والحيا يمنعها بالنظر

خلتهنَّ قايماتٍ خدما

حولهُ منعطفات الأرؤُس

وعليه ساهراتٍ هيّما

التوي أعناقها بالنّعسِ

أطلع الزنبق يسقي الياسمين

من ندا أقداحه صرف العقار

فاعتلى المضعف بالحسن المبين

وانثنى البان عليه ثم غار

وشذا النسرين بالعطر الثمين

فتدانى نحوه أنف البهار

نقل النمام أن العنما

عانق النوفر جنح الغلس

والأقاحي قد أعار الخزما

خفية تاج الشقيق الأطلس

غرّد الميزاب كالصب الولوع

وتصابى حين صب الدررا

رقصت تلك السواقي والربوع

وتغنت جارياتٍ سحرا

لاعب الطالع من تلك النبوع

نوفراتٍ مسفراتٍ غررا

وسبيل الصفو منه قسما

موكب الحزن بأفراح القسي

طفح الأنبوب شوقاً عندما

شاهد البدر لديهِ يحتسي

قد بدا من بركة فوّارها

أخذ الجوهر تاجاً ساطعا

وانثنى إذ ضمهُ دوّارها

يتسامى في سعودٍ طالعا

شاهدت لما أتت زوَّارها

عمد البلور منها لامعا

تحسبنه أهيفاً محتشما

قائماً في وسطها بالحرسِ

ضمن الفضة والدرّ فما

خشية من خلسة المختلسِ

وانجلى في بركةٍ تحكي العروس

والأنابيب لديها كالجوار

أشرقت من صدرها تلك الكؤوس

كنجومٍ أشرقت تحت الخمار

حسنها الزاهي يقدّى بالنفوس

وانجلت في قاعةٍ من خير دار

ظهرت صدراً عليه رسما

بلالٍ وعقيقٍ أنفَسِ

وعلى جبتهتها قد رقما

أيها الظامي هناءً فاحتسِ

نجحت أمالنا فيه وزاد

كل ماءٍ في الربى من فيضهِ

كيف لا يصبو إليه ذو الرشاد

والأماني تنجلي في روضهِ

دفق الخير بصحرا كل واد

إذ رواها جرعةً من بعضهِ

جاءنا في جدولٍ قد أفحما

صنعه كل حكيمٍ هندسي

وبدا أبهى عجابٍ محكماً

فائق الوزن غريب المقيسِ

خلته كالعقد في جيد الهضاب

ورشاحاً جاء من خصر الربى

فيه لا في عقد ربات الخضاب

نجتلي النشأة ثم الطربا

فهو كالحرز على تلك الشعاب

يمنع الجدب ويشفي اللغبا

سلسل الأمواه تدعو المغرما

برخيم الصوتِ قم وأتنس

وشذا الورق على غصنٍ نما

بشروا الدوح بحسن المغرس

وسقاة الراح هبوا للسرى

وارشفوا راح الهنا من مائهِ

واملأوا الأقداح منه جوهرا

فالصفا الوافي من أسمائهِ

ودعوا الخمر الرحيق الأصفرا

فخمول العقل من أغوائه

ما تروه الأنس فيه رنما

إن ذا شفاء الأخرس

وعلى عقد التهاني زمزما

بجواري الماء لا بالكنّس

جاء للأمر مطيعاً مقترن

بمفيض السعد والخير علا

لم يذقه خائفٌ إلا أمن

وغدا أعجوبة بين الملا

ساد بالمولى الذي أجراه من

مربعٍ يعجز عنه ذو العلا

وحكى فياضه جوداً هما

من يدي مولاه بدر المجلس

هو ذو المجد أمير العظما

دام محفوظاً بروح القدسِ

كوكب العدل البشير المرتضى

والهمام الأروعيّ الأوحد

جاء بالنصر بشيراً فأضا

بشهاب السعد منه فرقد

وشح الأيام أثواب الرضى

فغدت ذات ابتسام يحمد

جاء في كفي نوالٍ منهما

أصبح الطائي نسياً منتسي

يغتني من من يديه لثما

راحةً هي راحةٌ للبئس

سيدٌ أهدى المعالي سوددا

وحباها كل عزٍّ شامل

خرق الصخر وأجرى مورداً

فاض من نهر الصفا بالنائل

نشدت من كفه سحب الندا

لا يضيع اللَه أجر العامل

فباعيان ثناه قد سما

غزلي لا بالعيون النعسِ

وبمياس قناه نظما

عقد مدحي لا بقدٍّ أميسِ

نعم شهم ضاء في أوج السعود

من سناه قمر العز ولاح

سيد السادات بل عين الوجود

مورد الآمال من غيث النجاح

وهب العلياء من حلم وجود

إذ علاها خير عقدٍ ووشاح

وعلى تخت العلا إذ حكما

جلبب الفضل بأبهى ملبسِ

وبهذا العصر لما نجما

فاخرت بالشهب شهب الأطلسِ

ذو يمين قذفت بحر النوال

وبها اعتز اليماني والأسل

سلب العقل بلطفٍ وكمال

وإذا صال بحربٍ لا تسل

منعم قد جاء يعطي بالشمال

فوق ما جادت به يمنى الأول

وغدت راحته مذ فطما

منحة الآمال للملتمسِ

وبشيراً قد أضاءَ الهمما

بشهاب السعد للمقتبسِ

ظفرت همته فيما يشا

حين سلّ الحزمَ من غمدا الصواب

قد نشا المجد به لما انتشى

في معاليه مطاعاً ومهاب

نسل الأرواح من بين الحشى

سيفه يغمز من جفن القراب

جهبذٌ من فتكهِ قد علما

خيله صيد العداة الخنس

وعلى الفرسان لما هجما

اسكن الفارس بطن الفرس

قد سما في نسبٍ باهٍ صحيح

مشرقٍ من آل مخزوم الكرام

جدُّهُ الحارث ذو الفضل الرجيح

والصحابيّ الجليل بن هشام

حاز بالأصل وبالفعل المديح

حين وافى نعم جوّاداً همام

أصبح الدهر بهِ مبتسما

وانجلى وجه الزمان المعبس

وبماضي خير عدلٍ حسما

هامة الظلم وجيد الدنس

أشبهت آثاره زهر النجوم

وعلى أعلامه تثني الأمم

جاء من نهر الصفا الماءُ يعوم

في قناةٍ عندما أبدى الهمم

شكر اللَه وبالشكر تدوم

نعم اللَه على أهل النعم

ظفرت كفاه بالأجر لما

شيدته من ربوعٍ دُرُس

وجزي أعظم أجرٍ مثلما

أورد الماءَ الغزير اللعسِ

هلّ في غرةِ شعبان الصفا

وبمسرى خمس ساعات يسير

بعد حفرٍ في ترابٍ وصفا

عاش من أجرته كل فقير

وأتى في عام خيرٍ وصفا

هو في تاريخه جود غزير

كلف العمال عاماً تمما

ثم عاماً خالياً من سدسِ

زاد أن أجراه مولى الكرما

البشير الغيثُ ليث الوطسِ

أيها الشهم الذي أفنى العدى

وعلى الطف خلق قد ملك

ما رأينا قط قبلاً أسداً

فاتكاً مثلك في أنس ملك

اسبغ اللَه عليك المددا

ثم أسمى في نجاح عملك

زد هناءً بالصفا واحتكما

في سرور بالثناءِ الأقدسِ

خلد اللَه عليك العزّ ما

طلع البدر بداجي الحندسِ

خذ عقود المدح بالنظم السليم

لا بخمرٍ أو حبيبٍ ذي جمال

من عبيدٍ يرتجي العفو الكريم

مثلما قلدته درّ النوال

غاص في بحر معانيك العميم

فأتى بالدر في سلك المقال

وشح المدح نظاماً ختما

بدعاءٍ فاخرٍ أندلسي

تحسد الأقمار منه الكلما

وأعار الصبح نور القبسِ

معلومات عن بطرس كرامة

بطرس كرامة

بطرس كرامة

بطرس بن إبراهيم كرامة. معلم. من شعراء سورية. مولده بحمص. اتصل بالأمير بشير الشهابي (أمير لبنان) فكان كاتم أسراره. وكان يجيد التركية، فجعل مترجماً في (المابين الهمايوني) بالآستانة فأقام إلى أن..

المزيد عن بطرس كرامة

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة بطرس كرامة صنفها القارئ على أنها قصيدة رومنسيه ونوعها عموديه من بحر موشح


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس