الديوان » مصر » أحمد محرم »

لا اليوم يومك إذ ولدت ولا الغد

لا اليومُ يومك إذ وُلِدتَ ولا الغدُ

يا ليت أنّك كلّ يوم تُولَدُ

عاد الظلامُ كما عَهدتَ وهذه

دُنيا الجهالةِ والأَذى تَتجدّدُ

ما ذاق مهلكه أبو جهلٍ ولا

أودى أبو لهبٍ وربُّك يَشهدُ

في كلّ أرضٍ منهما مُتجبِّرٌ

يأبى الرّشادَ وظالمٌ يتمرّدُ

وعبادةُ الأصنامِ قام دُعاتُها

مِلءَ الممالكِ ما على يدهم يَدُ

فلكلِّ قومٍ من سفاهةِ رأيهم

ربٌّ يُعظَّمُ أو إلهٌ يُعبَدُ

قُمْ يا محمّدُ ما لحقِّكَ ناصرٌ

حتّى تَقومَ وما لدينك مُنجِدُ

قم في جنودك غازياً وافتح بهم

دنيا الجحودِ لأُمّةٍ لا تَجْحَدُ

تمشي على نُورِ الكتابِ فتهتدي

وتُقيمُ آداب الحياةِ فتسعدُ

جَدِّدْ لنا أيّامَ بدرٍ إنّها

أيّامُنا اللّاتي نُحِبُّ وَنحْمَدُ

حَفِظَتْ على الإسلامِ يَانِعَ غرسِه

والجاهليّةُ بالقَواضبِ تُحْصَدُ

غَرْسٌ نَما فالأرضُ من بَرَكاتِه

تُعطِي الحياةَ كريمةً وَتُزَوِّدُ

قُمْ يا رسولَ الله وانْظُرْ هل تَرَى

إلا شعوباً غابَ عنها المَرْشَدُ

نامتْ سُيوفُك بعد طُولِ سُهادِها

فاسْتَيْقَظَ الغاوي وهَبَّ المُفْسِدُ

عَمَّ الفسادُ فلا صَلاحٌ يُرْتَجَى

لِلعَالَمينَ ولا فَلاحٌ يُنْشَدُ

الأمرُ فوضَى والحياةُ ذميمةٌ

والشَّرُّ لا يَفْنَى ولا هو يَنْفَدُ

دُنيا الهوى ترمِي الشُّعوبَ من الأذَى

ومن العَذابِ بِعاصِفٍ لا يركدُ

انْظُرْ إلى أيّامِ عادٍ إذ طَغَتْ

وثمودَ يبعثُها الزّمانُ الأنكدُ

أَسَفِي على الإِسلامِ هَانَ عَرينُه

وعَدَا عليه الفاتِكُ المُسْتَأسِدُ

إنَّ الذي جَمَعتْ سيوفُ مُحمّدٍ

أَمْسَى بأيدي المُسلِمينَ يُبَدَّدُ

ما أَوْجَعَ الذكرَى ويالكِ لوعةً

في قلبِ كل مُوَحِّدٍ تَتَوقَّدُ

يا مَوْلِدَ النُّورِ الذي صَدَعَ الدُّجَى

فَرأَى السَّبيلَ الحائِرُ المُتَردِّدُ

السُّبْلُ خافيةُ المعالِمِ والهُدَى

قوْلٌ يُقالُ ومَطْلَبٌ لا يُوجَدُ

طَالَ الرّجاءُ فهل لنا مِن مَوْعِدٍ

وَاحَسرتَاهُ مَتَى يَحينُ المَوْعِدُ

ذَهبَ الزَّمانُ فَمَنْ لنا بِبَقِيَّةٍ

منه تُحَلُّ بها الأُمورُ وتُعْقدُ

الناسُ مُعْوَجُّ السّبيلِ مُضلَّلٌ

ومُوَفَّقٌ في العالمينَ مُسَدَّدُ

ربِّ اتَّخِذْ لِلمُسلِمينَ سبيلَهم

فإلَيْكَ مَرْجِعُهم وأنت المَقْصِدُ

فَزِعُوا إليكَ فَكُنْ لهم لا تُقْصِهِمْ

عن بابِ رحمتِكَ الذي لا يُوصَدُ

مَنْ كانَ يَسْألُ في الشّدائِدِ مَنْ لَنا

فالله جلَّ جلالهُ ومُحمَّدُ

نهض الشبابُ وجالتِ الآمالُ

والمجدُ أجمعُ نهضةٌ ومجالُ

نهضت قُوى الجيل الذي انتفضت له

وتطلّعت من حوله الأجيالُ

للدّهر منه ومن عجائبِ صنعِه

مَثَلٌ يُريهِ بلاءَه فَيُهالُ

دفعَ الحوادثَ فاعتزلن سبيلَه

ومضى إلى غاياتِه يَنثالُ

جاشت به هِمَمٌ بلغن به المدى

وعلقن بالأقدار وهيَ عِجالُ

هزّ الرّواسِيَ مُقدِماً ما مثله

في البأسِ إعصارٌ ولا زلزالُ

كَلِفٌ بأسباب السّماءِ يُريدها

لو أنّ اسبابَ السّماء تُنالُ

يبني لأُمَّتهِ الحياةَ جديدةً

للعلم فيها روعةٌ وجلالُ

تأبى المعاولُ أن يقرَّ قرارُها

حتّى تُدمّرَ ما بَنى الجُهّالُ

شَرَفُ الشُّعوبِ عُلومُها وحياتُها

أن تَصلُحَ الأخلاقُ والأعمالُ

وإذا الشّبابُ رمى الأمور بعزمِه

عَنَتِ الصِّعابُ وخفّتِ الأثقالُ

ما للأُمورِ إذا التوت أسبابُها

إلا كفاحٌ دائمٌ ونضالُ

خُذْ ما أردتَ بقوّةٍ وادأبْ ولا

يأخذْك ضعفٌ أو يَنَلْكَ مَلالُ

واليأسُ فاصْدِفْ عنه واحْذرْ داءَه

فاليأسُ داءٌ للنّفوسِ عُضالُ

واضرِبْ بما زعم الضّعافُ وجوهَهم

فمن المزاعمِ للعقولِ خَبالُ

وإذا هُمُ ذكروا المحالَ فَقُلْ لهم

ما في الأُمور على الرجالِ مُحالُ

قَعَد الشُّيوخُ عن النّضالِ وهذه

دُنيا الشّبابِ فبوركَ الأبطالُ

صدأُ الحديدِ طغى على آبائهم

وخبا الفِرِنْدُ فما يُفيد صِقالُ

وهوى اللّواء مُعفَّراً وتحطَّمت

حولَ اللّواءِ أسِنّةٌ ونصالُ

أخَذ الشّبابُ لواءَهم وتدافعوا

حيث ارتمتْ تَتدافعُ الأهوالُ

في كلِّ مُعتَركٍ تهون نفوسُهم

فيه وترخصُ عنده الأموالُ

لا المستبيحُ يَعيثُ في أوطانهم

إن رامَ بَيْضتَها ولا المغتالُ

يحمون بالدمِ عِرضَها وهو الحمى

إن رِيع مُعتصَمٌ وخِيفَ مآلُ

العارُ أجمعُ والمهانةُ كلُّها

عِرضٌ بأيدي العابثين مُذالُ

نَفَضَ الشّبابُ العَجزَ عن آمالهِ

والعاجزون على الشُّعوب عِيالُ

وانسابَ يأبى أن يَعيبَ زَمانَهُ

قِيلٌ يضيعُ به الزّمانُ وقالُ

لم يقضِ حاجَتَه ولم يظفرْ بها

في النّاس إلا القائل الفعّالُ

الأمرُ جِدٌّ مابه من ريبةٍ

والبعثُ حقٌّ ليس فيه جدالُ

قُلْ للأُلىَ ظنّوا الظُّنونَ وأرجفوا

لا شيءَ يمنعُ أن تحولَ الحالُ

للهِ أمرٌ في الممالكِ نافذٌ

تجرِي به الأقدارُ والآجالُ

لا تركننَّ إلى الوساوسِ واحترِسْ

إنّ الوساوسَ للنُّفوسِ ضلالُ

معلومات عن أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم بن حسن عبد الله. شاعر مصري، حَسَن الرصف، نقيّ الديباجة. تركيّ الأصل أو شركسيّ. ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر، في شهر (محرم) فسمى أحمد محرَّم. وتلقى..

المزيد عن أحمد محرم

نبذة عن القصيدة :

قصيدة للشاعر\ة أحمد محرم صنفها القارئ على أنها قصيدة هجاء ونوعها عموديه من بحر الكامل


حرف الشاعر

شُعراء مميزون

تصنيفات الدول

تصنيفات العصور

بحور الشعر

نوع القصيدة

الجنس