الديوان » مصر » أحمد محرم »

رددوا الذكرى لقوم غافلين

عدد الأبيات : 41

طباعة مفضلتي

رَدِّدُوا الذِّكَرى لقومٍ غَافِلينْ

إنّها ذِكرَى إمامِ العاملينْ

وُلِدَ الإيمانُ في مَولدهِ

والجهادُ الحقُّ والعَزمُ المتينْ

فَسِّروهُ حادثاً أو قَدَراً

زَلْزَلَ الدُّنيا وهزَّ العالَمينْ

نامتِ الأقلامُ عن تفسيرِه

وخَلَتْ مِنهُ عُقولُ الكاتبينْ

وتوارى الشِّعرُ عن حكمتهِ

في أباطيل الغُواةِ الخاطِئينْ

يَبْتَغِي الزُّلفَى لَدَى أصنامِه

فدعوه تلك زُلفى المُشركينْ

رَبِّ ما أجرمتُ مُذْ عَلَّمتَني

رَبِّ جَنِّبني سبيلَ المجرمينْ

أين تمضِي عبقريّاتُ الأُلى

خدعوا الحمقى وغَرُّوا الجاهلينْ

خدعوهم بالصَّدَى يُزجِي الصّدَى

والرّنينِ العذبِ يجري في الرنينْ

إنّ في الصحراءِ من وادي الهُدَى

لَبياناً ساطعاً للمُبصرِينْ

أنشأ اللهُ بها مدرسةً

تُنشِئُ المُلكَيِنِ من دُنيا ودِينْ

يَتلقَّى الدهرُ عن أُستاذِها

أدبَ التلميذِ حيناً بعد حِينْ

سائلوا الأقوامَ ماذا حَفِظوا

من دُروسٍ بَرَّحتْ بالدّارِسينْ

وانظروا الدُّورَ التي هاموا بها

أهيَ أجداثٌ تضمُّ النّاشئينْ

هِمَمٌ مَوْتَى وأخلاقٌ بها

من عَوادِي الضّعفِ داءٌ مستبين

وعُقولٌ عَمرتْ أوهامُها

مَوْطِنَ الحقِّ ومُحتَلَّ اليقين

ذهب العصرُ الذي شَيَّبنَا

وأتى عصرُ الشَّبابِ المُلحدينْ

عَيَّرونا أن عَبَدْنا ربَّنا

وحَفِظْنا عهدَه في الحافِظينْ

وأعدّوها لنا رجعيّةً

جَعَلُوها سُبَّةً للمُؤمِنينْ

للمُصلِّين إذا ما سَجَدوا

من حديثِ السُّوءِ ما للصّائِمينْ

نَسَخَ الأخلاقَ في شِرعتِهم

أنّها من تُرَّهاتِ الجامِدينْ

إن نَقُلْ دينٌ يقولوا فتنةٌ

هَاجَها في مصرَ بعضُ المفسدِينْ

فسَدَ الأمرُ فهل من مُصلِحٍ

أصلحوه يا شبابَ المُسلِمينْ

أَسَمِعْتُمْ صادحَ الأمسِ وما

قال في الخمرِ يُغنِّي الشَّارِبينْ

يا له من ناعقٍ مُستهترٍ

ما رأينا مثله في النّاعِقينْ

أَنْطَقُوهُ فترامَى ومضَى

يَقذفُ الأسماعَ بالصّوتِ اللّعينْ

شَرَعَ اللهُ فلم يُؤمِنْ به

حَسْبُهُ شَرْعُ السُّكارَى المُدمِنينْ

ما لَهُمْ لا يتّقون اللهَ في

أُمَّةٍ صَرْعَى وشَعبٍ مُستكينْ

ما لهم لا يُكرمونَ الحقَّ في

كُلِّ قوّامٍ على الحقِّ أمينْ

هم أهانوا كلَّ حُرٍّ فاضلٍ

وأَعَزُّوا كلَّ صُعلوكٍ مَهينْ

يا شبابَ اللهِ صُونوا عَهْدَهُ

إنّ كلّ الخيرِ في العهدِ المَصُونْ

أَعْجَبَتْني غَضبْةٌ من شيخِكم

هِيَ من دَأْبِ الشُّيوخِ الأوّلِينْ

رَفَعَ الصّوتَ أَصِرْنا أُمَّةً

تتركُ الدّينَ لقومٍ لاعبينْ

أين حكمُ اللهِ في قُرآنِه

كيف ضاعَ اليومَ عِنْدَ الحاكِمينْ

يا حياةً يهتفُ النَّاسُ بها

إنّما أنتِ حياةُ الهازلينْ

أُمَمُ الدُّنيا إذا ما صَلُحَتْ

فَعَلَى أيدي الوُلاةِ الصّالحينْ

رَدِّدُوا الذِّكَرى وقُولوا رَجُلٌ

أَسَّسَ العدلَ وهدَّ الظّالِمينْ

وأقام الحقَّ يَهْوي حولَهُ

كلُّ عالٍ من قِلاعِ المبطِلينْ

ما يُبالي إن مَضَى ينصرُهُ

ما يُعانِي من بَلايَا الخاذلينْ

ضرب الأمثالَ في مِحنتهِ

بَيّنَاتٍ للهُداةِ الصّابرينْ

انشُروا ذِكراهُ نُوراً ساطِعاً

إنّ نُورَ اللهِ يَهدي الحائِرينْ

معلومات عن أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم بن حسن عبد الله. شاعر مصري، حَسَن الرصف، نقيّ الديباجة. تركيّ الأصل أو شركسيّ. ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر، في شهر (محرم) فسمى أحمد محرَّم. وتلقى..

المزيد عن أحمد محرم

تصنيفات القصيدة