الديوان » مصر » أحمد محرم »

هتف النعي فما ملكت بياني

عدد الأبيات : 43

طباعة مفضلتي

هتفَ النعيُّ فما ملكتُ بياني

ليت النعيَّ إلى الإِمام نعاني

ذَعر الحطيمَ وراع يثربَ عاصفٌ

للموت ضجّ لهوله الحرمانِ

سهمٌ أصابَ المسلمينَ وجال في

كبدِ الهُدَى وحُشاشةِ الإيمانِ

جَرحَ الأئمّةَ واستمرَّ فما ارعوى

حتّى استباح مقاتلَ الفُرسانِ

ذهبَ الإِمامُ يُقيمُ حائطَ دينهِ

ويراه أنفعَ ما يُقيمُ الباني

ذهب المجاهدُ يشتري لبلادهِ

عِزَّ الحياةِ بأشرفِ الأثمانِ

بالنّفس تَستبقُ الحتوفَ كريمةً

بين السُّيوفِ وبالنّجيع القاني

إن كنتَ تجهلُ في الكريهةِ بأسَهُ

فالعلم عند كتائبِ الطلّيانِ

قذف الغرورُ بها إلى أوطانِه

بطلاً يصونُ محارمَ الأوطانِ

عَجلَ المغارِ إذا يُؤامرُ نَفسَهُ

أَيُقيمُ أم يمضي الضّعيفُ الواني

يأبى على البَطِرِ المُدِلِّ ببأسِه

ما استنَّ من عَنَتِ ومن عُدوانِ

نزل البلاءُ بقومه فإذا الحمى

بيد المغير يُسامُ كلَّ هَوانِ

أخذ البلادَ فَرُوِّعت أقطارُها

ورمى الفضاءَ فلم يَبِتْ بأمانِ

البحرُ أحمرُ يستطير شُواظُه

والبرُّ أغبرُ دائمُ الرَّجَفانِ

والموتُ بين بُروقِه ورُعودِهِ

يرمى البقاعَ بوابلٍ هتّانِ

ملكَ البسيطةَ والعُبابَ ولم يَدَعْ

مَسرى النُّسورِ ومسرحَ العِقبانِ

ما عفَّ عن ذاتِ القناعِ ولا رعَى

حقَّ الرّضيعِ ولا الكبيرِ الفاني

هاجوا الإمامَ فهاجها قُرشيَّةً

يختالُ في غَمراتِها العُمرانِ

هاجت لنا ذكرى وقائعَ سمحةٍ

مأثورةٍ لابن الوليدِ حِسانِ

جندُ النبيِّ يسير حول لوائِه

وقواضبُ الله العليِّ الشّانِ

التركُ والعربُ الأُباةُ أنوفُهم

سيفان في لُجَجِ الوَغى غَرِقانِ

آناً بمُلْتَطَمِ الدّماءِ وتارةً

في جَوْفِ مُحتدَمٍ من النّيرانِ

الله ألّفَ بينهم فهمُ على

نُعمَى الحياةِ وبُؤسِها أَخَوانِ

سببان من دُنيا الشُّعوبِ ودينهم

تتفرَّقُ البلوى ويفترقانِ

ما زالتِ الأحداثُ تعصِفُ ريحُها

حتّى الْتَوَى وتقطَّع السّببانِ

وَارَحمتا للمسلمينَ تفرّقوا

وتباعدوا في الأرضِ بعد تَدانِ

فلئن بكيتُ فقد وجدتُ مُصابَهم

في مَنكِبي وجوانحي وجَناني

ما بالدّموع المُستهلَّةِ رِيبةٌ

هِيَ في الجُفونِ عُصارةُ الوِجدانِ

مَن كان أبصرَ خطبَهم فأنا الذي

مارستُه ولمستُه بِبناني

ما زلتُ أجمعُ بالقريضِ شَتاتَهم

حتّى انقضى أدبي وضاع زماني

انظرْ إلى الباني المُهدَّمِ واعتبرْ

بالدّهرِ يصدعُ شامخَ البُنيانِ

يا مأتمَ الإسلامِ بات شهيدُه

عَبِقَ الموسَّدِ طيِّبَ الأكفانِ

هل للهدايةِ منكَ لوعةُ جازعٍ

أم للحَميَّةِ فيك لهفةُ عانِ

وهل اكتستْ ثوبَ الحِدادِ لفقدهِ

أُمَمٌ تَدينُ بِمُحكَمِ الفُرقانِ

فَدحَ المصابُ فلا البكاءُ أراحَني

مّما لَقيتُ ولا الرِّثاءُ شفاني

من حقِّ أحمدَ أن يكون رثاءَه

زَجَلُ المُكِّبر عند كلّ أذانِ

لو زِيد ركنٌ في الصلاةِ على يدي

لجعلتُه من أَوثق الأركانِ

جار النَّبي غَنِمْتَ طيبَ جِوارِه

وظَفِرْتَ منه بذمَّةٍ وضمانِ

ونَزَلتَ من غُرَفِ الجِنان بناضرٍ

بَهِجِ القطينِ مُنَعَّم الجيرانِ

انفُضْ أذى الدنيا ودَعْ ما زيّنت

للنّاسِ من زُورٍ ومن بُهتانِ

واحْمَدْ مكانكَ في النَّعيمِ وطيبهِ

إنّ الهمومَ مَلأْنَ كل مكانِ

إن جلّ خطبُ المسلمين فإنّه

دينُ الزّمانِ وسُنّةُ الحَدَثانِ

دُنيا الشُّعوبِ وللحياةِ كِتابُها

سَلَبُ الكُماةِ ومغنمُ الشُّجعَانِ

معلومات عن أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم بن حسن عبد الله. شاعر مصري، حَسَن الرصف، نقيّ الديباجة. تركيّ الأصل أو شركسيّ. ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر، في شهر (محرم) فسمى أحمد محرَّم. وتلقى..

المزيد عن أحمد محرم

تصنيفات القصيدة