الديوان » مصر » أحمد محرم »

يهين رجال في الحياة نفوسهم

عدد الأبيات : 30

طباعة مفضلتي

يُهينُ رِجالٌ في الحَياةِ نُفوسَهُم

وَأَطلُبُ أَن أَحيا مَهيباً مُكَرَّما

وَيَضرِبُ قَومٌ في البِلادِ لَعَلَّهُم

يُصيبونَ مالاً أَو يَنالونَ مَغنَما

وَأَرمي بِنَفسي في مَآزِقَ جَمَّةٍ

أُغيثُ أولي البَلوى وَأَشفي ذَوي العَمى

إِذا ما رَأَوني طالِعاً مِن ثَنِيَّةٍ

تَنادَوا هَلُمّوا قَد أَصَبنا مُحَرَّما

وَجاءوا سِراعاً يَنفِضونَ شَكاتَهُم

إِلَيَّ وَيُبدونَ الحَديثَ المُكَتَّما

لِكُلٍّ مِنَ المَكروهِ داءٌ يُمِضُّهُ

وَشَجوٌ يُريهِ العَيشَ أَغبَرَ أَقتَما

فَما يَذكُرُ الأَبناءَ إِلّا بَكى لَها

وَلا يَبعَثُ الأَنفاسَ إِلّا تَأَلَّما

حَمَلتُ مِنَ الأَعباءِ ما لَو نَفَضتُهُ

عَلى جَبَلٍ سامي الذُرى لَتَهَدَّما

هُمومٌ وَآلامٌ وَحاجاتُ أُمَّةٍ

تَهِمُّ وَيَأبى الظُلمُ أَن تَتَقَدَّما

تَكَنَّفَها قَومٌ ظِماءٌ وَجُوَّعٌ

فَما وَجَدوا إِلّا شَراباً وَمَطعَما

فَما نَنسَ مِن سوءٍ ذَكَرنا حُكومَةً

أَقامَت عَلى مِصرٍ مِنَ الظُلمِ قَيِّما

وَمَهما حَمِدنا مِن عُهودٍ وَأَعصُرٍ

فَلَن نَحمَدَ العَهدَ البَغيضَ المُذَمَّما

نَئِنُّ وَيَأبى القَومُ أَن نَتَكَلَّما

وَما يَملِكُ الصَمتُ اللِسانَ وَلا الفَما

رَأَوا حُمَمَ الأَفواهِ يَرمي بِها الأَسى

فَصاغوا لَها سَدّاً مِنَ النارِ مُحكَما

عَلى كُلِّ سَطرٍ مالِكٌ مِن قُضاتِهِم

يُعِدُّ لَنا في كُلِّ حَرفٍ جَهَنَّما

إِذا اِستَصرَخَ المَكروبُ مِنّا مُؤَمَّلاً

أَكَبَّ يُديرُ الرَأيَ ثُمَّتَ هَوَّما

ظَلَلنا جُموداً ما نَثورُ لِمُؤلِمٍ

وَلا نَدفَعُ المُغتالَ أَن يَتَهَجَّما

عُيونٌ وَأَرصادٌ عَلى غَيرِ حاجَةٍ

وَمِن شيمَةِ المُرتابِ أَن يَتَوَهَّما

إِذا دَلَفَ الأَعمى تَلَفَّتَ حَولَهُ

يَظُنُّ فُضولَ الثَوبِ كَفّاً وَمِعصَما

أَكُلَّ وَفِيٍّ يَزعُمونَ مُشاغِباً

وَكُلَّ أَبِيٍّ يَحسَبُ القَومُ مُجرِما

لَقَد هَمَّ راعي السوءِ أَن يَتَحَكَّما

فَصادَفَ قَوماً غافِلينَ وَنُوَّما

رُوَيداً بَني التاميزِ إِنَّ وَراءَكُم

مِنَ الهَولِ يَوماً يَقذِفُ النارَ وَالدَما

رَمَيتُم بَني مِصرٍ بِسَهمٍ مِنَ الأَذى

فَظُنّوا بِرامٍ يَملَأُ الدَهرَ أَسهُما

مَخوفِ الوَغى يَرمي بِطوفانِ بَأسِهِ

فَتُمسي شُعوبُ الأَرضِ غَرقى وَعُوَّما

سَيُصبِحُ مُلكُ التُركِ بَعدَ هُنَيهَةٍ

رَفيعَ الذُرى ما يُستَباحُ لَهُ حِمى

إِذا ما بَنو عُثمانَ هَزّوا سُيوفَهُم

فَقُل لِبَني التاميزِ هُزّوا المُقَطَّما

يُعَدّونَهُ سَيفاً عَلى الدَهرِ مُصلتاً

وَجَيشاً يَهَزُّ الخافِقينَ عَرَمرَما

وَيَعتَدُّهُ نِمرٌ وَأَشياخُ قَومِهِ

أَجَلَّ مِنَ الأَسطولِ شَأناً وَأَعظَما

إِذا ضاقَ عَنهُم بِأسُهُم جاشَ بَأسُهُ

وَإِن أَحجَموا في حَومَةِ الحَربِ أَقدَما

كَأَنّي بِهِ أَمسى هَباءً مُبَدَّداً

وَأَمسَت مَواليهِ حَديثاً مُرَجَّما

معلومات عن أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم

أحمد محرم بن حسن عبد الله. شاعر مصري، حَسَن الرصف، نقيّ الديباجة. تركيّ الأصل أو شركسيّ. ولد في إبيا الحمراء، من قرى الدلنجات بمصر، في شهر (محرم) فسمى أحمد محرَّم. وتلقى..

المزيد عن أحمد محرم

تصنيفات القصيدة