الديوان » العصر العباسي » الأحنف العكبري » وإني وإن أصبحت في دار غربة

عدد الابيات : 44

طباعة

وإني وإن أصبحت في دار غربة

وحيدا ومالي ناصر وعشير

ولا تتخطاني الهموم ولا أرى

محيرا ولا يأوي إلى محير

فما أنا ممن يملأ الأمر قلبه

لعلمي بأن الدائرات تدور

حمول لعلات الرجال على الأذى

صبور وعند الصالحات شكور

إذا كلمتني الحادثات أسوتها

بحسن العزا عند المحال صبور

حليم إذا ما الطيش حل حبي النهى

وإن خفّ سفساف الرجال وقور

أوالي عدوي خوف بادرة الردى

وقلبي له بالفادحات يفور

وإني لأنسى الغيظ من ذي حفيظة

لصالح أخلاق الرجال ذكور

صبور على أدنى العاش لأنّني

أروح وما خلق عليّ أمير

قنوع من الدنيا بثوب وشبعة

وذلك خير عن شكرت كثير

لساني طليق بين أهلي واسرتي

وبين رذالات الرجال أسير

رفيع إذا ما ضمّني صدر مجلس

وأهل النهى بين السقال حقير

وإني كمثل السيف متناه كالوطا

وبين غراري مضربيه غرور

كفى بالفتى مقتا وذلا وخزية

دعاويه فخرا وهو عنه نفور

أنا ابن الألى شادوا العلا في عشيرة

عديدهم في النائبات كثير

تحلببت بالتقوى وأيدت بالرضا

وكف الأذى طبع إليه أصير

شعاري وطبعي النفع والصفح والحيا

بحسب اجتهادي والفقير فقير

متى لم يكن كل السماح فبعضه

ولست كراء والبصائر عور

قبول لأدنى الوصل من ذي مودة

وإن شط عني وصله فعذور

وإن امرأ أرضاك ظاهر وده

وكفّ الأذى دون الندى لبرور

إلى الله عذري من رجال بحظهم

أسود وفي حظ الصديق حمير

إذا ما أتاك الله من ليس نافعا

ولا شافعا فالجود منه عسير

فدعه ووال الحق في كل موطن

فذاك وإن رام الحدال بور

بحسب انتفاع المرء بالمرء يشتهي

بقاه وإلا فالبقاء قصير

كلانا غني عن أخيه فإن نمت

فدون التلاقي منكر ونكير

كما لا أرى لي زائرا في شديدة

فما أنا للقالي النفور زؤور

علام أزور المرء لا خير عنده

لزائره وهو المقدّم زور

وكم من رجال أهل زي وهيئة

وهم عند حاجات الكرام قبور

إذا لم يكن للعود ظلّ ولا جنى

فسيّان عندي قائم وكسير

وإن كبير القوم لا خير عنده

ولا نفع إلا نفسه لصغير

ذريني وفقري لا أباك لك إنني

من الفقر دون النائبات خبير

يسود رجال بالتواضع والندى

وما ساد لفاف الحطام قبور

عبوس وناموس وتيه وجفوة

وذلك حظ ما علمت غثور

ومال ابن عم دونه ينصرونه

لبئس لعمري عدة ونصير

ودون ذنوبي رحمة الله وحده

ومن بعدها لي شبّر وشبير

وهازئة بي أن صبرت على الضوى

جليس فقير بائس وضرير

فقلت ازئي إن شئت أو لا تعنّي

علا لمّتي بعد الشباب قتير

واسلمني الأدنى وأوسعني الردى

زمان بكرّ النائبات بصير

فلا تعجبي من طول صبري على الطوى

فلي تحت صبري أنة وزفير

رأيت البعير العود يقتاد راسه

إلى الموت طوعا حلقة وجرير

فكم صابر والصبر أيسر حالة

تأويه بعد الخمول حبور

لقد كنت قبل اليوم أخشى وأتقى

وأرجو وعيشي بالشباب نضير

يشاركني فيما لديّ من الرجا

خليل ويغشاني أخ وسمير

فها أنذا خالي الرحاب خسا لقى

يعلل قلبي روحه وبكور

نبذة عن القصيدة

المساهمات


معلومات عن الأحنف العكبري

avatar

الأحنف العكبري حساب موثق

العصر العباسي

poet-al-ahnaf-alakbari@

824

قصيدة

1

الاقتباسات

16

متابعين

عقيل بن محمد العكبري، أبو الحسن الأحنف. شاعر أديب، من أهل عكبرا اشتهر ببغداد. قال ابن الجوزي: روى عنه أبو علي ابن شهاب (ديوان شعره). ووصفه الثعالبي بشاعر المكدين وظريفهم. ...

المزيد عن الأحنف العكبري

اقتراحات المتابعة

أضف شرح او معلومة